لبنان يدور في دائرة الأزمات.. التفاوض في المراوحة والصلاحيات على خط التجاذب

منذ 55 دقيقة
لا يزال لبنان يواجه تعقيدات في مسار التفاوض، ومع اقتراب الجولة الثامنة، تتجاوز المعضلة مآل المحادثات إلى قدرة السلطة على تحويل ما يتفق عليه إلى مسار قابل للتنفيذ، فمع استمرار التصعيد الإسرائيلي جنوباً، وتزايد الحاجة إلى دور أميركي أكثر فاعلية في إلزام إسرائيل بموجبات الاتفاق، يتحرك لبنان على أكثر من خط في محاولة لمنع تثبيت الوقائع العسكرية كأمر واقع، فيما تبقى آليات الانسحاب وحصرية السلاح وبسط سلطة الدولة مترابطة.
وفي موازاة المسار التفاوضي، يتحرك لبنان دبلوماسياً لتوسيع شبكة الاتصالات والضمانات، من واشنطن إلى باريس والفاتيكان، في وقت يقترب فيه الاستحقاق المتصل بمستقبل اليونيفيل، وتتعاظم الحاجة إلى صيغة تضمن استمرار المظلة الدولية من دون أن تتحول إلى بديل عن مسؤولية الدولة، وما يريده لبنان بحسب ما تؤكد مصادر وزارية ان تلتزم اسرائيل بالمطلوب منها،  فالاتفاق لن يستقيم إذا تقدّم بند على حساب آخر، ولا يمكن أن يصبح موضوع السلاح مدخلاً منفرداً إلى التسوية فيما يبقى الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة معلّقين.
وفي هذا السياق، فإن المشهد يزداد  تعقيداً، فالتصعيد الإسرائيلي المتواصل، من الغارات والقصف إلى التجريف والتمشيط، يعيد إنتاج واقع ميداني يناقض منطق التهدئة ويضع الاتفاق أمام اختبار يومي، وكلما اقتربت إسرائيل من استحقاقاتها الداخلية، تتزايد المخاوف اللبنانية من أن يتحول الجنوب إلى ساحة ضغط إضافية، تُستخدم فيها القوة لتعديل شروط التفاوض قبل تثبيت أي مسار سياسي نهائي.
في المقابل، يسعى حزب الله إلى تثبيت حضوره في مرحلة ما بعد الحرب من بوابة اجتماعية وسياسية ، عبر ملف الإيواء ومساعدة المتضررين وإعادة الإعمار، في وقت يرفع فيه الحزب سقف انتقاده للحكومة، محمّلاً إياها مسؤولية البطء في معالجة آثار الحرب والقيام بوظائفها الأساسية، وأعلن النائب حسن فضل الله عن خطة متكاملة لدعم الأهالي في ملف الإيواء وتخفيف أعباء المتضررين، على أن يكشف الحزب تفاصيلها لاحقاً. وانتقد فضل الله تأخر الحكومة في معالجة تداعيات الحرب، مشيراً إلى أموال وقرض من البنك الدولي لم تصرف بعد. 
إلى ذلك، فإنّ المواجهة السياسية لم تعد تدور فقط حول السلاح والحدود، بل حول سؤال أعمق يتعلق  بالدستور وبقدرة المؤسسات على استعادة ثقة اللبنانيين.

وفي هذا السياق، يبرز اعتراض النائب جهاد الصمد على طعن رئيس الجمهورية بمادة في مشروع إصلاح المصارف، معتبراً أن الخطوة تفتح سجالاً حول حدود الصلاحيات الرئاسية ودور رئيس الحكومة، وتضع الإصلاح المصرفي مجدداً في مرمى التجاذب السياسي والطائفي، والخطورة في المرحلة المقبلة أن يتحول التباين في تفسير الصلاحيات إلى أداة لتعطيل القرارات الإصلاحية، بما يعمّق الانطباع بأن الخلاف على النفوذ داخل المؤسسات بات يوازي، وربما يسبق، الحاجة إلى معالجة الأزمات الفعلية.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق