لسنوات طويلة، كان انتظار إجراء العمليات الجراحية الحرجة يمثل أزمة تؤرق آلاف الأسر المصرية، خاصة مرضى القلب والأورام وزراعة القوقعة، حيث كانت بعض الحالات تواجه فترات انتظار طويلة للحصول على التدخل الطبي اللازم، وهو ما كان يزيد من مخاطر تدهور الحالة الصحية ويضاعف معاناة المرضى وذويهم.
ولم تكن المشكلة مرتبطة فقط بتأخر موعد الجراحة، لكنها كانت ترتبط بطبيعة هذه الحالات التي تحتاج إلى تدخل سريع، فكل يوم انتظار قد يمثل فارقًا في حياة مريض يعاني من مرض خطير أو حالة تحتاج إلى تدخل عاجل.
قبل المبادرة.. معاناة طويلة خلف أبواب المستشفيات
قبل إطلاق المبادرة الرئاسية للقضاء على قوائم الانتظار، واجه قطاع من المرضى تحديات كبيرة بسبب تراكم أعداد الحالات التي تحتاج إلى تدخلات جراحية متخصصة، نتيجة الضغط على بعض المستشفيات وارتفاع تكلفة بعض العمليات مقارنة بقدرة بعض الأسر على تحمل النفقات.
وكان مرضى القلب من بين أكثر الفئات احتياجًا للتدخل السريع، خاصة حالات القسطرة القلبية وجراحات القلب المفتوح، إلى جانب مرضى الأورام الذين يحتاجون إلى تدخلات دقيقة في مراحل زمنية محددة للحفاظ على فرص العلاج.
كما واجه الأطفال المصابون بضعف السمع تحديات كبيرة في انتظار عمليات زراعة القوقعة، التي تمثل خطوة أساسية لاستعادة القدرة على السمع وتحسين فرص التعلم والتواصل.
مبادرة القضاء على قوائم الانتظار.. تدخلات مجانية لإنقاذ المرضى
أطلقت الدولة مبادرة القضاء على قوائم الانتظار للتدخلات الجراحية الحرجة والعاجلة بهدف إنهاء معاناة المرضى الذين ينتظرون إجراء عمليات دقيقة، وتوفير العلاج بالمجان على نفقة الدولة.
وشملت المبادرة عددًا من التخصصات الطبية المهمة، من بينها جراحات القلب المفتوح والقسطرة القلبية، جراحات الأورام، جراحات العيون، زراعة القوقعة، جراحات المخ والأعصاب، العظام، وزراعة الكلى والكبد.
واعتمدت المبادرة على ربط المستشفيات وتوزيع الحالات على المراكز الطبية القادرة على إجراء العمليات، بما يساهم في سرعة التدخل وتقليل فترات الانتظار أمام المرضى.
3.5 مليون عملية جراحية بالمجان.. «إنهاء قوائم الانتظار» تحقق طفرة في الرعاية الصحية للمواطنين
من جانبه أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن المبادرة الرئاسية لإنهاء قوائم الانتظار ومنع تراكم قوائم جديدة للتدخلات الجراحية الحرجة، التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي في يوليو 2018، أحدثت تحولًا كبيرًا في مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، من خلال توفير التدخلات الطبية العاجلة بالمجان وفي أسرع وقت ممكن.
وأوضح عبدالغفار في تصريحات سابقة، أن المبادرة نجحت منذ إطلاقها وحتى الآن في إجراء 3 ملايين و500 ألف عملية جراحية في مختلف التخصصات الطبية الدقيقة والحرجة، مؤكدًا أن هذا الإنجاز ساهم في تخفيف معاناة المرضى وتقليل فترات الانتظار التي كانت تمثل تحديًا أمام حصول المواطنين على الرعاية الطبية المناسبة.
وأشار إلى أن الوزارة وفرت منظومة متكاملة للتواصل مع المواطنين، حيث استقبل الخط الساخن الخاص بالمبادرة 393 ألفًا و625 اتصالًا منذ بدء تشغيله، بهدف الرد على استفسارات المرضى ومتابعة طلباتهم وتقديم الدعم اللازم لهم خلال مراحل العلاج.
وأضاف أن دور المبادرة لا يقتصر على إجراء العمليات فقط، وإنما يمتد إلى المتابعة الطبية بعد التدخلات الجراحية، حيث تمت متابعة 365 ألفًا و795 حالة خلال الفترة من يوليو 2023 وحتى يونيو 2024، لضمان استقرار الحالات وتحقيق أفضل النتائج العلاجية.
ولفت المتحدث الرسمي، إلى أن المبادرة تشمل عددًا كبيرًا من التخصصات الطبية الحرجة، من بينها جراحات القلب والقساطر القلبية، وجراحات العظام والرمد والأورام، والقساطر المخية والمخ والأعصاب، وزراعة الكلى والكبد، وزراعة القوقعة، والقساطر الطرفية وغيرها من التدخلات الطبية المتخصصة.
وأكد عبدالغفار، أن وزارة الصحة تعتمد على نظام توزيع مركزي للحالات على المستشفيات المشاركة في المبادرة، بما يضمن توجيه كل مريض إلى المستشفى الأنسب وفقًا لحالته الصحية والطاقة الاستيعابية المتاحة، مع مراعاة الموقع الجغرافي للمريض، بما يساهم في سرعة تقديم الخدمة ورفع كفاءة إدارة قوائم الانتظار.
وشدد على أن جميع الخدمات المقدمة ضمن المبادرة مجانية بالكامل، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بتوفير الرعاية الصحية المتكاملة للمواطنين، خاصة الفئات الأولى بالرعاية، وضمان حصولهم على التدخلات العلاجية بأعلى جودة.
من جانبه، أكد الدكتور أحمد مصطفى، مستشار وزير الصحة لشؤون المبادرة ورئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي، أن استمرار نجاح المبادرة يعتمد على تطوير منظومة العمل بشكل مستمر، من خلال تدريب الأطباء وأطقم التمريض والفنيين، ورفع كفاءة المستشفيات وتزويدها بأحدث الأجهزة والمعدات الطبية.
وأشار إلى أن الوزارة تواصل تطوير النظام الإلكتروني للمبادرة، بما يتيح تحديث البيانات بشكل فوري، وتحسين متابعة الحالات، وتسهيل تحويل المرضى بين المستشفيات وفقًا للإمكانات المتاحة، بما يضمن سرعة الاستجابة وتحقيق أفضل استفادة من الموارد الصحية.
وأكدت وزارة الصحة، أن مبادرة إنهاء قوائم الانتظار أصبحت نموذجًا ناجحًا في إدارة الخدمات الطبية المتخصصة، وتعكس توجه الدولة نحو بناء منظومة صحية أكثر كفاءة وعدالة، قادرة على تلبية احتياجات المواطنين وتقديم الرعاية اللازمة لهم في الوقت المناسب.












0 تعليق