تُثار تساؤلات عما يحدث إذا صدر حكم قضائي بالرؤية، ثم تعمد الحاضن عدم تنفيذ الحكم وحرمان الطرف الآخر من رؤية الطفل؟ .
ويضع قانون الأحوال الشخصية والقرارات التنفيذية الصادرة من وزارة العدل، إجراءات وضوابط للتعامل مع هذه الحالة، بحيث لا يتم تنفيذ الرؤية جبرًا على الطفل، وإنما تتم مواجهة الحاضن الممتنع بإجراءات قانونية تهدف إلى ضمان تنفيذ الحكم وحماية حق الطفل في الحفاظ على صلته بأسرته.
وفي حال امتناع الحاضن عن تنفيذ حكم الرؤية، يبدأ صاحب الحق في اتخاذ الإجراءات القانونية من خلال إثبات واقعة الامتناع، وذلك بالتوجه إلى المكان المحدد لتنفيذ الرؤية في الموعد المقرر، وإثبات عدم حضور الحاضن أو الطفل في السجل المعد لذلك بالجهة المختصة، سواء كان المكان ناديًا أو مركز شباب أو أي جهة حددها الحكم.
ومع تكرار الامتناع، يحق للطرف المتضرر اتخاذ خطوات قانونية إضافية، من بينها تحرير محضر إثبات حالة لإثبات عدم تنفيذ الحكم، وتقديم ما يفيد تكرار المخالفة أمام محكمة الأسرة، حيث تنظر المحكمة في مدى تعمد الحاضن تعطيل تنفيذ الرؤية، ومدى تأثير ذلك على مصلحة الطفل وحقه في التواصل مع الطرف الآخر.
طلب نقل الحضانة
وفي حال ثبت للمحكمة أن الحاضن يتعمد منع الرؤية دون مبرر مقبول، فقد يكون ذلك سببًا للنظر في طلب نقل الحضانة إلى من يليه في ترتيب مستحقيها، باعتبار أن الحضانة ليست مجرد حق للحاضن، وإنما هي التزام يهدف في المقام الأول إلى رعاية الطفل والحفاظ على استقراره النفسي والاجتماعي.
ولا تسقط الحضانة تلقائيًا بمجرد امتناع الحاضن عن تنفيذ حكم الرؤية، وإنما تقدر المحكمة كل حالة على حدة، وفقًا لظروف الواقعة ومدى تكرار الامتناع ووجود أسباب تبرره من عدمه، مع وضع مصلحة المحضون باعتبارها المعيار الأساسي في أي قرار يتعلق بالحضانة.
أما بشأن الحبس، فإن عدم تنفيذ حكم الرؤية لا يعني إجبار الطفل على الذهاب بالقوة، إلا أن الامتناع العمدي عن تنفيذ حكم قضائي واجب النفاذ قد يفتح المجال لاتخاذ إجراءات قانونية وفقًا للقواعد العامة، ومنها إقامة جنحة بالامتناع عن تنفيذ حكم قضائي، ويكون تقدير المسئولية والعقوبة من اختصاص المحكمة المختصة.
وللحفاظ على الحق القانوني في الرؤية، يجب الالتزام بالحضور في المواعيد والأماكن المحددة بالحكم، وإثبات كل واقعة امتناع بشكل رسمي، والاحتفاظ بمحاضر إثبات الحالة والمستندات الدالة على تكرار عدم التنفيذ، ثم اللجوء إلى محكمة الأسرة لاتخاذ الإجراءات المناسبة حال استمرار التعنت.















0 تعليق