أعلنت شركة "إكس" أن نحو 200 حساب يُشتبه في ارتباطها بعملية تأثير صينية سرية، سعت سرًا عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى التأثير في الرأي العام الأمريكي ودفع المستخدمين إلى معارضة التوسع في إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، في وقت تتسابق فيه واشنطن وبكين على تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدمًا في العالم.
وبحسب تقرير نشره موقع "أكسيوس"، يوم الجمعة، بعنوان: "الصين تُؤجج غضب أمريكا سرًا بشأن مراكز البيانات"، فإن فريق السلامة في "إكس" حقق في شبكة تضم نحو 200 ألف حساب صيني يُشتبه في ارتباطها بعمليات تأثير، وحدد نحو 200 حساب تنشر محتوى من شأنه التأثير في النقاش العام حول الذكاء الاصطناعي وسياسات الطاقة في الولايات المتحدة.
وتضمنت المنشورات التي رصدها الفريق مزاعم بشأن الضغوط التي تفرضها مراكز البيانات على شبكة الكهرباء، وارتفاع أسعار الخدمات، إلى جانب رسوم كاريكاتورية تصور مشغلي مراكز البيانات وهم يحققون أرباحًا على حساب دافعي الضرائب.
ولم يتضح حتى الآن، ما إذا كانت "إكس" ستتخذ إجراءات ضد الحسابات التي حددها فريق السلامة، سواء بتعليقها أو حذفها، كما لم تستجب الشركة لطلب "«أكسيوس" التعليق على النتائج.
تحقيقات أمريكية في حملات التأثير الأجنبية
وتأتي هذه التطورات في وقت يكثف فيه أعضاء في الكونجرس الأمريكي تحقيقاتهم بشأن حملات تأثير يُشتبه في أن خصوم الولايات المتحدة، وعلى رأسهم الصين وروسيا وإيران، يشنونها بهدف عرقلة تطوير الذكاء الاصطناعي الأمريكي والتوسع في مراكز البيانات.
وكانت لجنة الطاقة والتجارة في مجلس النواب قد طلبت، في يونيو، من مكتب التحقيقات الفيدرالي ومسؤولي البيت الأبيض تقديم معلومات بشأن حملات دعائية مزعومة تستهدف مشاريع مراكز البيانات.
واستندت اللجنة إلى تقارير قدرت أن حملات المعارضة ربما أسهمت في تأخير أو عرقلة مشاريع لمراكز بيانات في ولاية فرجينيا وحدها، بقيمة تقارب 45.8 مليار دولار.
لكن المعارضة لمراكز البيانات لا تقتصر على الحملات الأجنبية المزعومة، حيث أبدى أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي اعتراضات متزايدة على إنشاء هذه المنشآت الضخمة، بسبب تأثيراتها المحتملة على شبكات الكهرباء وأسعار الخدمات والبيئة.
معارضة أمريكية متزايدة لمراكز البيانات
وأظهرت استطلاعات رأي حديثة أن رفض مراكز البيانات يحظى بقاعدة شعبية حقيقية داخل الولايات المتحدة.
وكشف استطلاع أجرته جامعة بنسلفانيا مطلع أغسطس أن 61% من الأمريكيين يعارضون إنشاء مراكز بيانات جديدة في مناطقهم، بزيادة قدرها 12 نقطة مئوية مقارنة باستطلاع سابق أجرته الجامعة في فبراير ومارس.
كما أظهر استطلاع أجرته مؤسسة "YouGov" ونُشر الثلاثاء أن 24% فقط من الأمريكيين يرون أن بناء مراكز بيانات جديدة مفيد للبلاد، بينما يعتقد 47% أنها تمثل أمرًا ضارًا.
وتتباين هذه المواقف بحسب الانتماء السياسي، حيث يرى نحو 60% من الديمقراطيين و48% من المستقلين و33% من الجمهوريين أن مراكز البيانات الجديدة تضر بالبلاد، في حين ترتفع نسبة الجمهوريين المؤيدين للرئيس دونالد ترامب الذين يرون فيها فائدة إلى 45%.
وتكتسب هذه المعارضة أهمية خاصة بالنسبة لصناعة الذكاء الاصطناعي، التي تعتمد على التوسع السريع في مراكز البيانات لتوفير القدرات الحاسوبية اللازمة لتطوير وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.
حملات صينية سابقة لاستغلال مخاوف الطاقة
ولا تعد هذه المرة الأولى التي تُتهم فيها جهات مرتبطة بالصين باستغلال المخاوف الأمريكية بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على استهلاك الطاقة.
وكانت شركة"OpenAI" قد كشفت في تقرير نشرته في يونيو عن تعطيل شبكتين سريتين مرتبطتين بالصين، استخدمتا برنامج "ChatGPT" لإنتاج محتوى مزيف بهدف التأثير في النقاشات الأمريكية بشأن استهلاك الطاقة المرتبط بالذكاء الاصطناعي والتعريفات الجمركية المفروضة على قطاع التكنولوجيا.
ورغم أن تلك الحملات لم تحقق انتشارًا واسعًا، فإنها أظهرت، بحسب التقرير، محاولة خصوم الولايات المتحدة استغلال المخاوف الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالتوسع السريع في قطاع الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، فإن وجود حملات تأثير أجنبية لا يلغي حقيقة تنامي المعارضة المحلية، إذ تشهد الولايات المتحدة بالفعل تحركات شعبية واسعة ضد مشاريع مراكز البيانات، مع حضور متزايد للسكان في اجتماعات المجالس المحلية للاعتراض على إنشاء هذه المنشآت بالقرب من مناطقهم.














0 تعليق