"الحرب التي لا تنتهي”.. عمل سردي جديد يخوض رحلة في أعماق الإنسان

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تستعد دار روافد للنشر، لطرح عمل سردي جديد، رواية بعنوان، “الحرب التي لا تنتهي”.. رحلة في أعماق الإنسان حيث لا تنتهي الأسئلة، من تأليف الكاتب عبد الحميد العبادلة.

رواية "الحرب التي لا تنتهي”.. رحلة في أعماق الإنسان

وفي مدخله للرواية يشير “العبادلة” إلى: “ما ستقرأه ليس قصة… بل ما يحدث حين لا تنتهي الحرب في الداخل.”

ونم أجواء الرواية نقرأ: "يوم جديد في مسلسل الحياة، استيقظت قبل أن تستفيق الحياة، وكانت أفكاري تسبقني إلى ذلك، وتذكرت أن أحدًا قالي لي ذات مره، شيء مفاده أن الإنسان ينسى كل شيء، لكن لا أحد قال كيف.

كنت أرى أفكاري كأنها شيطانٌ يرقص في رأسي، تلتهم ما تبقى مني… ثم تطلب المزيد. وفي ذروة ذلك الاضطراب، كنت أقول – لا رجاءً بل أمرًا يائسًا: لا بدّ لهذا الخراب أن ينتهي.

نهضت من سريري وأنا ما زلت أحمل أثار النوم، غسلت وجهي بماءٍ بارد، كان الخريف قد زحف على المدينة، والأشجار أخذت تتعرى من زينتها، أو أنها تتخفف من أحمالها. وفي الحقيقة… لم اعد أعرف على وجه الدقة ما الذي يحدث لي.

أهي الأحداث التي تتبدل من حولي؟ أم أن الناس هم الذين يتغيرون كلما ظننت أنني فهمتهم؟ أم أن الزمن نفسه لم يعد الزمن الذي عرفناه يومًا؟

أحيانًا أظن أن العالم بأسره ينزلق ببطءً نحو شيءٍ غامض، شيءٍ لا يُرى، لكنه يترك أثره في كل شيء: في الوجوه، في العلاقات، في الطريقة التي نخسر بها دهشتنا الأولى.

وأحيانًا أخرى… أخشى أن أكون أنا المتغيّر الوحيد، أن يكون كل هذا التحول يحدث داخلي، بينما العالم كما هو، وأنا فقط من لم أعد كما كنت.

لكن ما أعلمه يقينًا… أن هناك شيئًا يتغير فعلًا. شيئًا خفيًا يتسلل إلى الحياة بصمت، ينزع منها معناها القديم، ويترك الإنسان واقفًا أمام نفسه كغريب لا يتعرف على ملامحه.

ولا أدري لماذا يُفترض بي أن أكون ممتنًا لهذا العالم… وعلى ماذا تحديدًا؟ أيّ فضلٍ يطالبني أن أعترف به، وأنا لم أحصد منه سوى بؤسٍ ممتد، وحزنٍ يتخذ من أيامي مسكنًا؟

أما تلك الضحكات القليلة، العابرة، فليست سوى ومضاتٍ شحيحة، أعود إليها كل حين، أفتش عنها في ذاكرتي، كمن يبحث عن فتات ضوءٍ ليخفف به عتمة علاقاتٍ باهته لا حياة فيها. ومع ذلك… يحدث أحيانًا شيءٌ غريب، كأن الحياة – رغم قسوتها تمنحني صدفةً صغيرة لا تفسير لها.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق