قال الدكتور جهاد أبو لحية المحلل السياسي وأستاذ القانون والنظم السياسية الفلسطينية، إن التصعيد الإسرائيلي المتزامن في قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا لا يمكن اعتباره سلسلة من الأحداث المنفصلة، بل يمثل، سياسة متكاملة تسعى من خلالها إسرائيل إلى فرض وقائع جديدة بالقوة، مستفيدة من هشاشة الوضع الإقليمي وغياب موقف دولي قادر على إلزامها بالاتفاقات والتفاهمات القائمة.
قطاع غزة لا يزال يشهد سقوط المزيد من الضحايا رغم مضي الفصائل بمسار تسليم السلاح
وأوضح "أبو لحية" في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن قطاع غزة لا يزال يشهد سقوط المزيد من الضحايا، رغم موافقة حركة حماس والفصائل الفلسطينية على المضي في مسار تسليم السلاح ضمن الترتيبات المطروحة، مشيرًا إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يرفض خارطة الطريق المقدمة من مجلس السلام، ويعرقل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ، ما يبقي القطاع في دائرة التصعيد ويهدد جهود التهدئة.
وأضاف أن نتنياهو، وفق تقديره، لا يسعى إلى إنهاء الأزمات بقدر ما يعمل على إبقائها مفتوحة، بما يمنحه مجالًا أوسع لتوظيف التصعيد سياسيًا وانتخابيًا.
مشروع "E1" بالضفة الغربية تهديد استراتيجي لوحدة الأراضي الفلسطينية
وفي الضفة الغربية، أشار إلى تسارع وتيرة الاستيطان، ولا سيما مشروع E1، الذي اعتبره تهديدًا استراتيجيًا لوحدة الأراضي الفلسطينية وإمكانية إقامة دولة متصلة جغرافيًا، بالتزامن مع استمرار الاقتحامات ومصادرة الأراضي واعتداءات المستوطنين.
أما في لبنان، فقال أبو لحية إن استمرار الضربات والخروقات الإسرائيلية، رغم وجود اتفاق وترتيبات مع الدولة اللبنانية لتثبيت التهدئة وتعزيز سلطة الدولة، يقوض فرص الاستقرار، ويعكس، بحسب رأيه، رغبة إسرائيل في التعامل مع التفاهمات باعتبارها أدوات مؤقتة لا قيودًا على تحركاتها العسكرية.
إسرائيل تستغل هشاشة المرحلة الانتقالية والتوترات في الجنوب السوري
وبخصوص سوريا، فرأى "أبو لحية" أن إسرائيل تستغل هشاشة المرحلة الانتقالية والتوترات في الجنوب لتنفيذ تدخلات عسكرية داخل الأراضي السورية، بما يشكل انتهاكًا للسيادة السورية ويعقد فرص بناء ترتيبات أمنية مستقرة.
التصعيد المتعدد الجبهات يأتي في توقيت سياسي حساس مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية
وحذر من أن التصعيد المتعدد الجبهات يأتي في توقيت سياسي حساس مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية وتزايد الضغوط على نتنياهو، معتبرًا أن البعد الانتخابي لا يمكن فصله عن سياساته العسكرية، في ظل اعتماده على خطاب الأمن والخوف لاستقطاب قاعدته اليمينية المتطرفة.
وخلص إلى أن إسرائيل تتبع سياسة نقل الأزمات من جبهة إلى أخرى بدلًا من معالجتها سياسيًا، محذرًا من أن استمرار غياب الضغط الدولي الفاعل سيقود المنطقة نحو صراع مفتوح قابل للتوسع والتصعيد.


















0 تعليق