حذرت غرفة الطوارئ والمراكز الصحية في مدينة نيالا جنوب دارفور في غرب السودان من تفاقم الأوضاع الإنسانية داخل مراكز إيواء النازحين، في ظل نقص متزايد في الغذاء ومياه الشرب والأدوية ومواد الإيواء والنظافة، بالتزامن مع استمرار موسم الأمطار، الأمر الذي يزيد من معاناة مئات الأسر التي تعتمد على تلك المراكز منذ فرارها من مناطقها.
ونقل راديو دبنقا عن نبراس عبد الله، عضو غرفة الطوارئ، قولها إن الظروف داخل مراكز الإيواء أصبحت أكثر صعوبة مع دخول موسم الخريف، موضحة أن بعض الأسر تضطر إلى الإقامة في العراء، بينما تتكدس أسر أخرى داخل فصول دراسية متضررة تتسرب إليها مياه الأمطار، في ظل محدودية الإمكانات اللازمة لتحسين ظروف الإقامة.
نقص الغذاء والمياه والأدوية يفاقم الأزمة
وأوضحت عبد الله أن مركز حي الجير، الذي يستضيف نحو 214 أسرة، يواجه نقصًا في الغذاء والمياه ومواد الإيواء، إلى جانب احتياج دورات المياه إلى أعمال صيانة عاجلة، تشمل تركيب الأبواب وشفط المراحيض، فضلًا عن تأمين الجهة الغربية للمركز.
وفي مركز الحميراء بحي الوادي، الذي يؤوي نحو 274 أسرة، أشارت إلى أن الاحتياجات الأكثر إلحاحًا تتمثل في توفير الغذاء ومياه الشرب ومواد النظافة والأدوية، لافتة بصورة خاصة إلى الحاجة إلى علاجات الأمراض المزمنة، بينها أدوية السكري وارتفاع ضغط الدم.
ويضم مركز الزهراء نحو 115 أسرة، بينما تستقبل مدرسة مهيرة قرابة 457 أسرة، وسط احتياجات متقاربة تشمل الغذاء والمياه ومواد النظافة والإيواء والأدوية.
كما تواجه مراكز السافنا والمطار والمدرسة التجارية والجمارك والفنية، إلى جانب مواقع أخرى داخل نيالا، نقصًا مماثلًا في الخدمات والاحتياجات الأساسية، وفق غرفة الطوارئ.
الأمطار تزيد معاناة الأسر النازحة
وأشارت عبد الله إلى أن بعض النازحين ما زالوا يقيمون في العراء داخل مراكز الإيواء، فيما تضطر أسر أخرى إلى مشاركة الفصول الدراسية المكتظة، حيث يتراوح عدد الأسر داخل الفصل الواحد بين 7 و10 أسر.
وأضافت أن عددًا من الفصول يحتاج إلى صيانة عاجلة للأسقف وتركيب أبواب، ليس فقط للحماية من الأمطار، وإنما أيضًا لتوفير الحد الأدنى من الخصوصية للأسر المقيمة فيها.
وتأتي هذه الظروف مع استمرار هطول الأمطار، التي أدت إلى تسرب المياه إلى بعض أماكن الإيواء، ما زاد من صعوبة المعيشة داخل المراكز ورفع الاحتياجات المرتبطة بمواد الإيواء والصرف الصحي والنظافة.
وقالت عضو غرفة الطوارئ إن بعض المنظمات الإنسانية تقدم مساعدات للمراكز، إلى جانب دعم يصل إلى غرفة الطوارئ، إلا أن حجم المساعدات لا يزال أقل من الاحتياجات المتزايدة للنازحين.
وأوضحت أن ارتفاع الأسعار يمثل عاملًا إضافيًا في تفاقم الأزمة، إذ أصبحت الموارد المتاحة غير كافية لتغطية احتياجات الأعداد المتزايدة من الأسر المقيمة في مراكز الإيواء، في وقت تتسع فيه قائمة الاحتياجات الأساسية.
دعوات إلى تدخل إنساني عاجل
ودعت غرفة الطوارئ الجهات الإنسانية والسلطات المختصة إلى التحرك بصورة عاجلة لتوفير الغذاء ومياه الشرب ومواد الإيواء والنظافة والأدوية، مع إعطاء أولوية للأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة.
كما طالبت بتحسين ظروف أماكن الإقامة المؤقتة، وإجراء أعمال الصيانة اللازمة للفصول والأسقف، وتأهيل دورات المياه وتحسين خدمات الصرف الصحي، في محاولة للحد من التداعيات الإنسانية والصحية التي قد تتفاقم مع استمرار موسم الأمطار.











0 تعليق