ذكرى معاهدة 1936.. اتفاق أنهى الاحتلال العسكري وأبقى النفوذ البريطاني

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في مثل هذا اليوم، 26 أغسطس 1936، وقعت مصر والمملكة المتحدة المعاهدة البريطانية المصرية في لندن، بعد مفاوضات استمرت عدة أشهر بين الجانبين، لتضع إطارًا جديدًا للعلاقات المصرية البريطانية، وتنهي الاحتلال العسكري البريطاني لمعظم الأراضي المصرية، مع الإبقاء على الوجود العسكري البريطاني في منطقة قناة السويس.

وجاء توقيع المعاهدة في ظل مرحلة سياسية مهمة شهدتها مصر عقب وفاة الملك فؤاد وتولي الملك فاروق العرش، وتشكيل حكومة الوفد برئاسة مصطفى النحاس باشا عقب فوز الحزب في الانتخابات البرلمانية. وطالبت الحكومة المصرية بإجراء مفاوضات جديدة مع بريطانيا لإعادة النظر في الأوضاع التي فرضها الاحتلال، بينما كانت بريطانيا تسعى إلى الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية في مصر، وفي مقدمتها تأمين منطقة قناة السويس.

مفاوضات قصر الزعفران تقود إلى معاهدة 1936

بدأت المفاوضات بين الجانبين في قصر الزعفران بالقاهرة في مارس 1936، وشارك فيها ممثلو الحكومة المصرية وعدد من الأحزاب السياسية، باستثناء الحزب الوطني الذي تمسك بموقفه الرافض للتفاوض قبل تحقيق الجلاء البريطاني الكامل.

واستمرت المفاوضات حتى تم التوصل إلى صيغة المعاهدة، التي وقعها مصطفى النحاس باشا عن مصر، وأنتوني إيدن عن بريطانيا، في لندن يوم 26 أغسطس 1936.

ونصت المعاهدة على اعتراف بريطانيا بمصر دولة مستقلة ذات سيادة، وإنهاء الاحتلال العسكري البريطاني لمعظم الأراضي المصرية، إلى جانب تبادل السفراء بين البلدين، كما مهدت المعاهدة لانضمام مصر إلى عصبة الأمم، وهو ما تحقق في العام التالي.

وفي المقابل، احتفظت بريطانيا بحق إبقاء قوات عسكرية في منطقة قناة السويس للدفاع عنها، وحددت المعاهدة عدد القوات البريطانية في وقت السلم بنحو 10 آلاف جندي و400 طيار، إلى جانب الموظفين الفنيين والإداريين اللازمين. كما تضمنت ترتيبات تسمح للقوات البريطانية باستخدام الموانئ والمطارات ووسائل المواصلات المصرية في حالة الحرب أو وجود تهديد خطير.

معاهدة أنهت الاحتلال.. وأبقت النفوذ البريطاني

رغم أن المعاهدة مثلت خطوة مهمة على طريق الاستقلال المصري، فإنها لم تحقق الجلاء الكامل الذي كانت تطالب به الحركة الوطنية. فقد أبقت بريطانيا على وجود عسكري استراتيجي في منطقة قناة السويس، كما رتبت أوضاع القوات البريطانية في مصر والسودان، وفرضت على مصر التزامات عسكرية ولوجستية في حالة الحرب.

وأثارت هذه البنود انتقادات واسعة، إذ رأى معارضو المعاهدة أنها منحت مصر استقلالًا من الناحية القانونية، لكنها أبقت جوانب أساسية من النفوذ البريطاني على المستوى العسكري والاستراتيجي، كما ظلت القضية السودانية من الملفات الخلافية بين البلدين.

واستمرت المعاهدة لمدة عشرين عامًا وفقًا لنصوصها، إلا أن حكومة مصطفى النحاس أعلنت إلغاءها في 8 أكتوبر 1951، لتدخل العلاقات المصرية البريطانية مرحلة جديدة من التوتر، وتصاعدت بعدها المقاومة المسلحة ضد القوات البريطانية في منطقة القناة. وفي 1954، جاءت الاتفاقية المصرية البريطانية الجديدة لتضع نهاية لمعاهدة 1936 وترتيباتها، في إطار خطوات استكمال الجلاء البريطاني عن مصر.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق