حول تدخل الذكاء الاصطناعي أو الاستعانة به، وإذ ما كانت مخرجاته منتجًا بشريًا، خاصة أن مدخلاته نتاج معارف بشرية متراكمة، تحدث الكاتب د. ياسر منجي، الأستاذ بكلية الفنون الجميلة بجامعة العاصمة، في تصريحات خاصة لـ"الدستور".
منجي: الذكاء الاصطناعي ليس كيانًا معزولًا عن الحضارة الإنسانية
وأكد “منجي”: بالتأكيد؛ فالذكاء الاصطناعي ليس كيانًا معزولًا عن الحضارة الإنسانية، بل هو امتداد لها، وإعادة معالجة لِما ورثناه مِن إنجازاتها؛ فالنماذج الذكية تُدرَّب على نتاجات بشرية متراكمة: كتب، وأبحاث، وصور، وموسيقى، وأعمال فنية.وهذه القضية تحديدًا كانت من النقاط التي استوقفتنا في الكتاب؛ لأن المقارنة بين الذكاء البشري والذكاء الاصطناعي لا يمكن أن تُختزَل في مقارنة بين طرفين منفصلين تمامًا.
وقد تناول الدكتور بدر المعمري هذه الإشكالية، في الجزء الخاص به من كتابنا المشترك، "مستقبل الإبداع الإنساني في عصر الذكاء الاصطناعي” من خلال النظر إلى الإنسان والآلة بوصفهما نظامين مختلفين في آليات المعالجة والإنتاج، وإن كانت المادة الخام التي تغذي أحدهما مستمدة، في نهاية المطاف، من التراكم المعرفي الذي صنعته البشرية عبر قرون طويلة.
واستدرك “منجي”: لكن هذا لا ينفي وجود إشكاليات حقيقية تتعلق بطريقة إعادة تركيب هذه المعارف، وحدود استخدامها، وأحقية أصحابها. فالقول إن الذكاء الاصطناعي نتاج بشري لا يعني أن جميع مخرجاته يمكن نسبتها تلقائيًا إلى البشر الذين أسهموا في تدريبه.
منجي: التأليف التشاركي نموذج جديد لإنتاج النص والصورة والفكرة
وعن نتاجات الذكاء الاصطناعي للنصوص وهل تعد إبداعًا أصيلًا يترتب عليه حقوق ملكية فكرية؟ أوضح “منجي”: هذه واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الوقت الراهن؛ لأننا إذا نظرنا إلى الإبداع بوصفه إنتاجًا لشيء جديد ومؤثر، فقد يمكن اعتبار بعض مُخرجات الذكاء الاصطناعي إبداعية. أما إذا ربطنا الإبداع بالقصدية والوعي والخبرة الذاتية، فإن المسألة تصبح أكثر تعقيدًا. أما فيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية، فلا يزال العالم يفتقر إلى إطار قانوني موحد. وبعض التشريعات لا تعترف أصلًا بحقوق ملكية للأعمال المُنتَجة آليًا في غياب مساهمة بشرية جوهرية.
ولذلك، فنحن ما زلنا نعيش مرحلة انتقالية لم تستقر فيها المعايير القانونية والأخلاقية في هذا السياق على نحوٍ تام بعد.
إذا كان الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة، فإن العمل يُنسَب إلى الإنسان. أما إذا كانت مساهمة النظام الذكي جوهرية في بناء النص أو الصورة أو الفكرة، فإننا نكون أمام نموذج جديد من (التأليف التشارُكي).وقد يدفعنا ذلك مستقبلًا إلى إعادة تعريف مفهوم المؤلف نفسه. فربما لن يكون السؤال: مَن كَتَب هذا العمل؟ بل: ما طبيعة العلاقة بين الأطراف التي شاركت في إنتاجه؟
















0 تعليق