سلطت صحيفة “الجارديان” الضوء على اتساع الفجوة بين الدولة اللبنانية وحزب الله، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي والهجمات المتكررة على جنوب لبنان، مشيرة إلى أن التطورات الأخيرة وضعت الحكومة اللبنانية أمام اختبار معقد يتجاوز مسألة نزع سلاح الحزب، ليشمل قدرتها على استعادة ثقة السكان وتوفير الأمن والخدمات التي ظلت لسنوات جزءًا من منظومة النفوذ الاجتماعي لحزب الله.
وذكرت الصحيفة أن سكانًا في جنوب لبنان ممن فقدوا منازلهم أو أقاربهم خلال الحرب وجدوا أنفسهم يعتمدون على شبكات الدعم التابعة لحزب الله، في ظل محدودية إمكانات الدولة اللبنانية وأزمتها المالية.
وتابعت أن المواجهة المقبلة في لبنان لا تقتصر على مسألة سلاح حزب الله، بل تمتد إلى معركة أوسع حول من يمتلك القدرة على توفير الأمن والخدمات وإعادة الإعمار وكسب ثقة سكان الجنوب، في وقت يؤدي فيه استمرار الاحتلال والهجمات الإسرائيلية إلى تقويض قدرة الدولة على تقديم نفسها باعتبارها الجهة القادرة على حماية مواطنيها.
مستقبل حزب الله
وقالت الصحيفة إن هذه الحالات تكشف حجم التحدي الذي تواجهه الدولة اللبنانية في محاولتها إعادة ترسيخ حضورها في الجنوب، إذ لا يتعلق الأمر فقط بإعادة فرض سلطة المؤسسات الرسمية، وإنما أيضًا بقدرتها على تقديم بديل عملي لشبكة الخدمات الاجتماعية التي رسخها حزب الله على مدى عقود.
وأشارت الجارديان إلى أن محاولات الحكومة اللبنانية استعادة حضورها في الجنوب تتزامن مع استمرار الهجمات والوجود العسكري الإسرائيلي، الأمر الذي يقوض، قدرة الدولة على إقناع السكان بأنها قادرة على توفير الحماية لهم.
ورصدت الصحيفة انقسامًا بين اللبنانيين بشأن دور حزب الله والحكومة، موضحة أن مؤيدي الحزب يتهمون الحكومة بإضعاف موقف لبنان من خلال التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدم الرد على هجماتها، بينما يرى معارضوه أن الحزب أسهم في إشعال الحرب من خلال إطلاق صواريخ على إسرائيل في الثاني من مارس الماضي، قبل أن تتوسع المواجهات وتتحول إلى غزو إسرائيلي واحتلال لأجزاء من الجنوب.
وفي المقابل، نقلت "الجارديان" عن سكان في الجنوب انتقاداتهم لكل من إسرائيل وحزب الله، معتبرين أن استمرار الحرب حرمهم من العودة إلى منازلهم، في حين لم تتمكن الدولة اللبنانية من توفير حماية فعالة لهم.
الجيش اللبناني في مواجهة اختبار استعادة الثقة
وأوضح التقرير أن الحكومة اللبنانية بدأت استخدام ثلاث مناطق تجريبية أعيدت إلى الجيش اللبناني بعد انتهاء الاحتلال الإسرائيلي فيها، باعتبارها نماذج لمحاولة إعادة بناء الثقة بين السكان والدولة.
وذكرت أن الجيش اللبناني يتولى في هذه المناطق إعادة بناء الطرق وإصلاح البنية التحتية، بدلًا من الجهات المرتبطة بحركة أمل وحزب الله، بهدف إظهار حضور الدولة بصورة مباشرة وربط السكان بالمؤسسات الرسمية في بيروت.
لكن الصحيفة أشارت إلى أن هذا المسار يواجه عقبة أساسية تتمثل في استمرار القصف الإسرائيلي، موضحة أن القوات الإسرائيلية دمرت خلال الأسبوع الماضي مبنى بلديًا ومدرسة عامة وعيادة في زوطر الشرقية، بالقرب من إحدى المناطق التي تعتمدها الحكومة كنموذج لإعادة تثبيت سلطة الدولة.















0 تعليق