باحث: الإخوان تستخدم التزييف الإعلامي لنزع الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد حسام الحداد، الباحث فى شئون الجماعات الإسلامية، أن جماعة الإخوان الإرهابية وقنواتها تعتمد فى تعاطيها مع المشروعات القومية والإنجازات الاقتصادية في مصر على استراتيجية «إعادة التأطير السلبى»، من خلال تجريد الإنجاز المادى المشهود من سياقه التنموى وتحويله إلى شبهة أو أزمة وشيكة.


وأوضح «الحداد»، في تصريحات خاصة، أن هذه الآلية تقوم على اقتطاع جزء من صورة المشروع الكبير، مثل شبكات الطرق أو المدن الجديدة، والتركيز على التكلفة المالية أو الاقتراض المرتبط بتمويله، مع إغفال العوائد الاستثمارية والخدمية طويلة المدى، بما يوجه الذهن الجمعى نحو فكرة «الهدر المالى» بدلًا من النظر إلى المشروع فى إطار التنمية المستدامة.


وأضاف أن هذه المنصات تستغل آليات - العصر الرقمى القائمة على خوارزميات الانتشار والتضخيم لتكوين ما وصفه بـ«غرف الصدى»، وزيادة الشك لدى المواطن من خلال تكرار الرسائل ذاتها وتوسيع نطاق انتشارها، موضحًا أن هذه الآلية تستغل الثغرات أو التحديات المعيشية المرتبطة بفترات الإصلاح الاقتصادى لربط الصعوبات اليومية بالإنجازات القائمة، بدلًا من ربطها بالمتغيرات الاقتصادية الأوسع.

وذكر أنه وفق هذا النمط، يمكن أن يظهر مشروع إنتاجى جديد فى الخطاب الموجه للجمهور باعتباره سببًا مفترضًا لارتفاع الأسعار، بينما تتحول مشروعات البنية التحتية إلى "أسباب للأزمات"، فى إطار هندسة إعلامية تعتمد على التأثير العاطفى أكثر من التقييم التنموى القائم على الأرقام.


ولفت إلى أن هذه «الهندسة الرقمية» تتجلى كذلك فى استخدام التزييف الإعلامى والمقاطع الصوتية والمرئية المجتزأة أو المفبركة، بهدف تكوين سياق موازٍ للأحداث يسعى إلى نزع الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.


وأضاف، أن تكثيف تداول محتوى معين عبر حسابات متعددة، إلى جانب تدشين وسوم موجهة بصورة مكثفة، يمكن أن يخلق انطباعات زائفة بوجود حالة عامة من السخط الشعبى تجاه مشروع أو قرار محدد.


وذكر أن الهدف النهائى من هذا النمط يتمثل فى تقليل الجدوى النفسية للإنجاز، وتوليد حالة من «الإحباط المكتسب» تجعل الفرد غير قادر على رؤية أى تحسن فى محيطه المادى نتيجة تعرضه المستمر لمحتوى يركز على الجوانب السلبية.


وفيما يتعلق بتأثير تحركات جماعة الإخوان ودعواتها عبر مواقع التواصل الاجتماعى فى المجتمع المصرى، قال إن التحركات الرقمية المستمرة يمكن أن تسهم فى تعميق الفجوات الاجتماعية وتغذية حالة من الاستقطاب الفكرى والإنهاك النفسى لدى بعض فئات الشارع المصرى.


وأوضح أن ضخ شحنات يومية من الأخبار السلبية والدعوات التشكيكية يسعى إلى خلق بيئة تشاؤمية تضعف السلم المجتمعى ومفهوم المواطنة الجامع، من خلال إعادة تقسيم المجتمع إلى «رابح وخاسر»، وضرب التماسك الاجتماعى وترسيخ ثقافة الشك والريبة فى المبادرات الوطنية.

وأشار إلى أن تراجع استجابة أغلب القطاعات الشعبية لهذه الدعوات يعكس تنامى الوعى بكُلفة عدم الاستقرار، إلا أن التأثير الخفى يمكن أن يظهر فى صور أخرى، مثل نشر السلبية الاجتماعية وضعف الرغبة فى المشاركة المدنية أو التنموية لدى بعض الشباب الذين يتعرضون للمحتوى الإحباطى بصورة مكثفة.


وشدد على أن استجابة المجتمع المصرى لهذا الضخ الرقمى تغيرت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، مع ظهور آليات دفاع ذاتى وتضامن مجتمعى تمثلت فى تنامى الوعى الرقمى والقدرة على فرز الشائعات، وهو ما أفقد الكثير من هذه الدعوات قدرتها على التأثير الميدانى الحقيقى، ليقتصر أثرها فى الأغلب على النطاق الافتراضي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق