كشف صحيفة "فايننشال تايمز" الأمريكية، أن المزارع الأمريكية في منطقة حزام الذرة تواجه أسوأ أزمة مالية منذ 40 عاما، مع ارتفاع حاد في تكاليف وقود الديزل والأسمدة، بسبب الحرب التي خاضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ضد إيران، ما دفع منتجي الحبوب إلى حافة الانهيار.
وتعد الضغوط المتزايدة أحدث مؤشر على التداعيات الواسعة للصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل شهره السادس، بعدما امتدت آثاره إلى قلب الولايات المتحدة الزراعي، في وقت تستعد فيه البلاد لانتخابات التجديد النصفي الحاسمة التي ستحدد السيطرة على الكونجرس.
ارتفاع تكاليف الإنتاج يهدد المزارعين
قال مات بيلي، وهو مزارع يزرع الذرة وفول الصويا في شرق ولاية نبراسكا، إن تكاليف الإنتاج أصبحت غير قابلة للسيطرة، مشيرًا إلى أن سعر سماد 11-52-0 الغني بالفوسفور، الذي يستخدم عادة عند بدء موسم الزراعة، ارتفع من نحو 470 دولارًا للطن قبل 10 سنوات إلى أكثر من 900 دولار حاليًا.
وأضاف أن الارتفاعات الكبيرة في أسعار الوقود ومغذيات المحاصيل منذ أن شنت الولايات المتحدة هجومها على إيران في فبراير الماضي جاءت في وقت كان فيه المزارعون يعانون بالفعل بسبب سنوات من انخفاض أسعار الحبوب وتراجع الدخل.
كما يرى العديد من المزارعين أنهم تضرروا من الحروب التجارية التي أطلقها ترامب، مؤكدين أنها ألحقت أضرارًا بصادرات المنتجات الزراعية الأمريكية، خاصة مبيعات فول الصويا إلى الصين.
وقال جون هانسن، رئيس اتحاد مزارعي نبراسكا، إن القطاع الزراعي يمر بأسوأ تراجع مالي منذ ثمانينيات القرن الماضي.
دراسة حديثة
وبحسب الصحيفة البريطانية، أظهرت دراسة حديثة أجراها اتحاد مكاتب المزارعين الأمريكي، وهي منظمة تمثل القطاع الزراعي، أن المزارعين الذين ينتجون تسع محاصيل رئيسية، من بينها الذرة، سيتكبدون خسائر تصل إلى 31 مليار دولار خلال العام الحالي، وترتفع إلى 32 مليار دولار في عام 2027، إذا لم يحصلوا على دعم حكومي.
وقالت فيث باروم، الخبيرة الاقتصادية في الاتحاد، إن خسائر منتجي الذرة ستصل إلى 131 دولارا لكل فدان هذا العام، قبل أن ترتفع إلى 167 دولارا في عام 2027.
أما مزارعو فول الصويا، فتقدر خسائرهم بنحو 80 دولارا لكل فدان هذا العام، وترتفع إلى 138 دولارا العام المقبل.
وأضافت أن عام 2027 سيكون العام السادس الذي تسجل فيه معظم محاصيل الحبوب الرئيسية في الولايات المتحدة عوائد سلبية.
وتعكس معاناة مزارعي الغرب الأوسط كيف بدأت المخاوف المتعلقة بارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم الناتج عن حرب إيران وتأثير الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب في الوصول إلى قطاعات واسعة من المجتمع الأمريكي، من الأسر العاملة في المدن الكبرى إلى المجتمعات الريفية في قلب البلاد.















0 تعليق