ما بعد "علي الطاهر" خطير.. سيناريو إسرائيليّ يمتدّ إلى جزين!

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
لم تعد الأنظار مشدودة إلى مرتفعات علي الطاهر وحدها، فالمعركة التي يتزايد الحديث عنها في جنوب لبنان قد لا تنتهي عند حدود السيطرة على هذه المنطقة الاستراتيجية.

Advertisement


خلف التلة، تبرز خريطة ميدانية أكثر اتساعاً وخطورة، تمتد نحو جزين والبقاع الغربي، وتفتح الباب أمام سيناريو يعيد إلى الواجهة حدود ما قبل عام 2000 و"المنطقة الأمنية" التي فرضتها إسرائيل في جنوب لبنان قبل انسحابها.

وفي هذا السياق، لفتت مصادر معنية بالشأن العسكري إلى أن إسرائيل قد لا تكتفي بإحكام سيطرتها على مرتفعات علي الطاهر، باعتبار أن الخط الدفاعي الخلفي الذي يعوّل عليه "حزب الله" لا يتوقف عند هذه المنطقة، بل يمتد باتجاه جزين ومحيطها، وبالأخص مناطق عرمتى وسُجد والريحان، والتي تمثلُ أماكن فعلية لـ"حزب الله" ناهيك عن أن معسكراته الرئيسية كانت قائمة هناك.

وبحسب المصادر، فإن أي قرار إسرائيلي بتوسيع نطاق السيطرة قد يقودُ إلى محاولة العودة ميدانياً إلى حدود ما قبل الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، بما يعني إعادة فرض ما يشبه "المنطقة الأمنية" القديمة التي أنشأتها إسرائيل في لبنان، بهدف السيطرة على مساحة أوسع وعزل بعض مناطق الجنوب عن امتدادها الجغرافي.


ولا تتوقف خطورة هذا السيناريو عند السيطرة على الأرض، إذ قد يؤدي إلى قطع الطرق المتبقية التي تتيح لـ"حزب الله" الانتقال من منطقتي النبطية وجزين باتجاه البقاع الغربي، الذي يُعدّ منطقة أساسية بالنسبة إليه. كذلك، قد يفضي هذا التوسع إلى قطع الطريق الحيوية التي تربط جزين بمنطقتي مرجعيون وحاصبيا، وتحديداً عبر كفرحونة، ميدون وعين التينة، وهي الطريق الآمنة الوحيدة التي يتم سلوكها حالياً بين هذه المناطق، بحسب المصادر.

وعليه، تبدو مرتفعات علي الطاهر، وفق هذه القراءة العسكرية، نقطة انطلاق محتملة لتحول ميداني أوسع، لا مجرد هدف منفصل. هنا، فإنّ المسألة قد تتصل بمحاولة إعادة رسم خطوط السيطرة وقطع طرق الإمداد والتنقل بين النبطية وجزين والبقاع الغربي من جهة، وعزل مرجعيون وحاصبيا من جهة أخرى.

وبينما يتركز النقاش على معركة علي الطاهر، يبقى السؤال الأكثر خطورة: هل تتوقف إسرائيل عند المرتفعات، أم تكون المعركة بوابة لإعادة إحياء "المنطقة الأمنية" القديمة وفرض خريطة جديدة في جنوب لبنان؟

أمام ذلك، تشير المصادر إلى أن أهمية مناطق جزين لا ترتبط فقط بكونها ممراً جغرافياً بين الجنوب والبقاع، بل أيضاً بطبيعتها الجبلية وموقعها الذي يمنحها ثقلاً ميدانياً في أي مواجهة محتملة. وعليه، فإن مناطق عرمتى وسُجد والريحان تشكل، وفق المصادر، عمقاً خلفياً لمرتفعات علي الطاهر، ما يجعل أي تطور في المنطقة مرتبطاً بصورة مباشرة بما يجري على هذا الخط.

وتقول المصادر إن السيطرة على نقاط مرتفعة في هذا النطاق قد تمنح إسرائيل قدرة أكبر على مراقبة طرق الحركة بين النبطية وجزين والبقاع الغربي، فضلاً عن التضييق على المسارات التي يمكن استخدامها للتنقل بعيداً عن الطرق الرئيسية المكشوفة.

وتضيف أن الخطر الأكبر يكمن في احتمال انتقال العمليات من استهداف مواقع ونقاط محددة إلى محاولة فرض شريط ميداني متصل، وهو ما من شأنه أن يغيّر طبيعة المواجهة جذرياً، إذ تصبح المعركة عندها مرتبطة بالسيطرة على الجغرافيا وليس فقط بإبعاد "حزب الله" عن نقاط بعينها.

وفي حال تحقق هذا السيناريو، فإن مناطق واسعة في جزين ومحيطها قد تجد نفسها أمام واقع ميداني جديد، خصوصاً أن قطع المحاور باتجاه البقاع الغربي ومرجعيون وحاصبيا سيؤدي إلى تضييق هامش الحركة بين هذه المناطق، ويجعل بعض البلدات والطرق الحيوية تحت ضغط مباشر.

من هنا، ترى المصادر أن ما يجري حول مرتفعات علي الطاهر يجب ألا يُقرأ بمعزل عن الخريطة الأوسع للجنوب، لأن أي توسع يتجاوزها باتجاه عرمتى وسُجد والريحان سيعني أن المواجهة دخلت مرحلة مختلفة تماماً، عنوانها الانتقال من معركة على مرتفعات استراتيجية إلى صراع على خطوط السيطرة والربط بين الجنوب والبقاع.

وبذلك، قد تصبح معركة علي الطاهر، في حال اندلاعها واتساعها، أول حلقة في مشهد أكبر بكثير، خصوصاً إذا اتجهت إسرائيل إلى تثبيت وقائع ميدانية جديدة بدلاً من تنفيذ عمليات محدودة. وعندها، لن يكون السؤال متعلقاً بمصير المرتفعات وحدها، بل بحجم المنطقة التي يمكن أن تطالها المواجهة، وبما إذا كان جنوب لبنان أمام محاولة لإعادة رسم خريطته الميدانية للمرة الأولى منذ الانسحاب الإسرائيلي عام 2000.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق