كشف الشاعر شعبان يوسف تفاصيل الجزء الثاني من كتابه «لماذا تموت الكاتبات كمدًا؟»، موضحًا أن الكتاب يواصل مشروعه في رصد تجارب الكاتبات العربيات، لكنه ينتقل هذه المرة من توثيق مظاهر الإقصاء والتهميش إلى تسليط الضوء على نماذج نسائية استطاعت مقاومة الظروف الصعبة وتقديم منجزات أدبية.
وقال شعبان في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، إن الجزء الأول من كتاب «لماذا تموت الكاتبات كمدًا؟»، الصادر عن دار بتانة عام 2016، ركز على فكرة استبعاد الكاتبات من الحياة الثقافية والأدبية بصورة تعسفية، من خلال تناول تجارب عدد من الأسماء البارزة، من بينها مي زيادة، ونازك الملائكة، ودرية شفيق، وعائشة التيمورية، ونعمات البحيري، وفريدة إلهامي، وغيرهن.
وأضاف أن الجزء الثاني يأتي في مواجهة مختلفة مع تجربة الجزء الأول، إذ يتناول نماذج لكاتبات واجهن القيود الاجتماعية والثقافية، وأصررن على تقديم إبداعهن رغم الظروف المحيطة بهن، وفي مقدمة هذه النماذج الكاتبة أوليفيا عبد الشهيد الأقصرية.
وأوضح أن أوليفيا عبدالشهيد واجهت تهديدات من أسرتها بعد إصدار كتابها «كتاب العائلة» عام 1911، الذي ضم قصائد شعرية وموضوعات في التربية ومقالات في الحكمة، مشيرًا إلى أنها تعرضت للرفض بسبب كونها امرأة صعيدية ومسيحية اختارت خوض مجالات الكتابة والعمل الثقافي التي كانت حكرًا على الرجال في ذلك الوقت.
وأشار إلى أن أوليفيا لم تتراجع أمام هذه الضغوط، بل غيرت اسمها إلى «الزهرة» وواصلت الكتابة دون الكشف عن هويتها، لافتًا إلى أنه توصل إلى تجربتها بعد العثور على حوار معها في إحدى المجلات عام 1961، ثم عاد إلى الأرشيف ليكتشف مئات المقالات التي كتبتها في مجلة «الثقافة» التي أسسها أحمد أمين، فضلًا عن مساهمتها في إعداد مجلة «فتاة الشرق» التي أصدرتها الرائدة لبيبة هاشم، إلى جانب عدد من الكتب المؤلفة والمترجمة.
وأكد شعبان أن الجزء الثاني من الكتاب يتناول أيضًا تجارب عدد من الكاتبات اللاتي قدمن إسهامات مهمة رغم التحديات، من بينهن درية شفيق، وأمينة السعيد، وابتهال سالم، وسحر توفيق التي لم تقتصر تجربتها على كتابة القصة والرواية، وإنما قدمت للمكتبة العربية ترجمات مهمة، بالإضافة إلى الشاعرة ملك عبدالعزيز، ونجوى شعبان، وفوزية مهران، وآمال الميرغني.
ولفت إلى أن الكتاب يتضمن أيضًا شهادات عن عدد من الكاتبات المعاصرات اللاتي تعرضن لأشكال مختلفة من التهميش، مؤكدًا أن الإقصاء الثقافي قد يتخذ صورًا متعددة، سواء عبر العلاقات داخل الوسط الأدبي أو من خلال بعض المؤسسات المرتبطة بصناعة النشر.
واختتم بالتأكيد على أن هدفه من الكتاب هو إعادة الاعتبار إلى تجارب نسائية لم تحصل على ما تستحقه من حضور نقدي وتوثيقي، ومحاولة تقديم إضافة إلى المكتبة المصرية والعربية من خلال الكشف عن أصوات إبداعية ظلت بعيدة عن دائرة الضوء.














0 تعليق