الحرب المعلوماتية.. الإخوان تنقل معركتها إلى منصات التواصل الاجتماعي

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لم تعد المواجهة مع جماعة الإخوان الإرهابية والتنظيمات المتطرفة تدور فقط حول ملاحقة عناصرها أو مواجهة تحركاتها التنظيمية، بعدما شهدت السنوات الأخيرة انتقال جانب كبير من أنشطتها إلى المجال الرقمي، حيث أصبحت منصات التواصل الاجتماعي ساحة جديدة لمحاولات التأثير على الرأي العام من خلال نشر الشائعات والمعلومات المغلوطة، وترويج محتوى مجتزأ يستهدف التأثير على إدراك المواطنين.

ومع التطور الكبير في أدوات الاتصال وانتشار استخدام المنصات الرقمية، باتت اللجان الإلكترونية التابعة للجماعات المتطرفة تعتمد على أساليب أكثر تعقيدًا في صناعة المحتوى وترويجه، من خلال استغلال الأحداث والقضايا التي تحظى باهتمام المواطنين، والعمل على إعادة تقديمها بصورة تخدم أهدافها في إثارة حالة من التشكيك والقلق داخل المجتمع.

وفي ظل هذه التحولات، أصبحت مواجهة التضليل الإلكتروني مسؤولية جماعية لا تقتصر على جهود المؤسسات الرسمية فقط، وإنما تعتمد بشكل أساسي على وعي المواطن وقدرته على التعامل مع المعلومات المتداولة، من خلال التأكد من مصادرها، وعدم الانسياق وراء الأخبار مجهولة المصدر، والتمييز بين الحقائق والروايات المصطنعة.

وأكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد، أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت إحدى الأدوات الرئيسية التي تعتمد عليها جماعة الإخوان الإرهابية في محاولاتها المستمرة لنشر الشائعات وتزييف الحقائق، مشيرًا إلى أن التنظيم عمل خلال الفترة الماضية على تطوير آلياته الإلكترونية بهدف التأثير على الرأي العام وإثارة حالة من الارتباك بين المواطنين.

وأوضح الجندي، في تصريحات خاصة، أن خطورة الحملات التي تطلقها الجماعة لا ترتبط فقط بالمعلومات غير الصحيحة التي يتم تداولها، وإنما بقدرتها على الانتشار الواسع خلال وقت قصير، خاصة مع وجود مستخدمين يقومون بإعادة نشر المحتوى دون التحقق من دقته أو الرجوع إلى مصادره الأصلية.

وأشار إلى أن سرعة انتشار المعلومات عبر المنصات الرقمية جعلت من الوعي المجتمعي عاملًا حاسمًا في مواجهة هذه المحاولات، مؤكدًا أن المواطن الذي يمتلك القدرة على التفكير النقدي والتحقق من الأخبار يمثل الحاجز الأول أمام تحول الشائعة إلى معلومة يصدقها البعض.

وأضاف عضو مجلس الشيوخ أن التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي أصبح يحتاج إلى قدر كبير من المسؤولية، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الرقمية من محاولات منظمة للتأثير على اتجاهات الرأي العام، مشددًا على ضرورة عدم الانسياق وراء الحسابات الوهمية أو الصفحات التي تعتمد على الإثارة وتفتقد إلى المصادر الموثوقة.

وشدد الجندي على أهمية اعتماد المواطنين على البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية عند متابعة الملفات والقضايا العامة، وعدم منح الثقة لأي محتوى يتم تداوله عبر صفحات مجهولة أو حسابات لا تستند إلى معلومات مؤكدة.

وأكد أن الدولة المصرية قطعت خطوات مهمة خلال السنوات الماضية في تطوير أدوات التواصل مع المواطنين، وسرعة الرد على الشائعات وتوضيح الحقائق، إلا أن نجاح هذه الجهود يظل مرتبطًا بوجود مواطن يمتلك الوعي الكافي للتعامل مع المعلومات وعدم المشاركة في نشر محتوى غير موثق.

ولفت إلى أن الحرب المعلوماتية أصبحت أحد التحديات التي تواجه المجتمعات الحديثة، وأن مواجهة هذه الحرب لا تعتمد فقط على سرعة الرد على الشائعة بعد انتشارها، وإنما تبدأ من بناء مجتمع قادر على اكتشاف التضليل قبل أن يتحول إلى تأثير حقيقي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق