حزب الوفد يحيي ذكرى رحيل زعمائه التاريخيين ويستعرض محطات الكفاح الوطني

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، أننا نقف اليوم في رحاب التاريخ، لا لنستعيد ذكرى زعماء رحلوا، ولكن لنستحضر مواقف وطنية لرجال رحلوا وبقيت مواقفهم تراثًا وطنيًا يتوارثه الأبناء عن الآباء، وبقيت سيرتهم ومسيرتهم جزءًا من ذاكرة الأمة وضميرها.

وأشار البدوي، خلال كلمته التي ألقاها في ذكرى رحيل زعماء الوفد الثلاثة من أمام ضريح سعد باشا زغلول اليوم الأحد ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦، قائلًا: «نقف أمام تاريخ ومواقف وكفاح سعد زغلول، ومصطفى النحاس، وفؤاد سراج الدين؛ ثلاثة من زعماء الوفد، وثلاث محطات وطنية في مسيرة وطن.. ثلاثة أجيال حمل كل منها راية الوطنية وسلمها لمن بعده مرفوعةً لا تنحني».

وتابع البدوي: «لقد رحل زعماؤنا، ولكن بقي تراثهم ومبادئهم عقيدة سياسية، وبقي الوفد شاهدًا على أن الأحزاب العظيمة لا تصنعها قرارات، ولا تولد في مكاتب السلطة، ولا تبنيها المصالح العابرة، وإنما تصنعها الشعوب حين تجد من يعبّر عن إرادتها ويحمل أحلامها ويدافع عن كرامتها».

وأردف رئيس الحزب: «لم يولد الوفد بقوة السلاح، ولم يشق طريقه بالاغتيال أو العنف، ولم يستمد شرعيته من سلطة أو حاكم؛ وإنما خرج من رحم الأمة التي خرج أبناؤها في ثورة 1919، مسلميها ومسيحييها، رجالها ونسائها، يهتفون من أجل مصر واستقلالها، ومن هنا أصبح سعد زغلول ليس فقط زعيمًا لحزب، بل تعبيرًا عن إرادة أمة وزعيمًا لها، وحين نفاه الاحتلال لم يستطع أن ينفي الفكرة، وحين حاول أن يعزل الوفد عن الشعب، اكتشف أن الوفد أصبح هو صوت الشعب وضميره السياسي».

وتابع رئيس الحزب حديثه قائلًا: «وفرض كفاح المصريين بقيادة سعد ورفاقه على بريطانيا إعلان تصريح 28 فبراير 1922، الذي أنهى الحماية البريطانية على مصر، ثم جاء دستور 1923 وحكومة الشعب برئاسة سعد زغلول عام 1924 ليؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ الدولة المصرية والحياة النيابية».

وتابع: «ثم انتقلت الراية إلى مصطفى النحاس باشا، وكان النحاس رجلًا إذا تعلق الأمر بحقوق مصر لا يعرف أنصاف المواقف، كان صلبًا أمام الاحتلال، قويًا في الدفاع عن الدستور، مؤمنًا بأن إرادة الأمة لا ينبغي أن تعلوها أي إرادة، وكانت معاهدة 1936 محطة في مسيرة طويلة لإجلاء القوات البريطانية عن الأراضي المصرية وحصر وجودها في منطقة قناة السويس، ولكن الوفد لم يعتبر ذلك نهاية الطريق؛ لأن الهدف كان واضحًا: الجلاء الكامل والاستقلال التام والسيادة الكاملة».

واستكمل البدوي حديثه قائلًا: «وحين عاد الوفد إلى الحكم بإرادة المصريين عام 1950، لم يساوم على هذا الهدف، وكان القرار التاريخي بإلغاء معاهدة 1936، ولم يكن الإلغاء مجرد خطاب سياسي أو قرار مكتوب، بل كان إعلانًا بأن مرحلة جديدة من المقاومة قد بدأت، وانسحبت العمالة المصرية من المعسكرات البريطانية في منطقة القناة، وتحملت حكومة الوفد مسؤوليتها تجاه آلاف العمال، وسعت إلى توفير فرص عمل بديلة لهم حتى لا يكون لقمة عيش المصري سلاحًا يستخدمه الاحتلال ضد وطنه، وفي مدن القناة بدأت صفحة من أنبل صفحات المقاومة المصرية».

 

وواصل: «كان الفدائيون يقاومون الاحتلال، وكان السلاح يصل إليهم، وكان رجال الشرطة المصرية يقفون إلى جانب شعبهم ووطنهم، ثم جاء يوم الإسماعيلية، يوم 25 يناير.. حاصرت القوات البريطانية مبنى المحافظة وثكنات الشرطة بالدبابات والمدرعات، وطالبت رجال الشرطة المصريين بتسليم أسلحتهم والاستسلام، وكانت المعركة غير متكافئة في السلاح والعدد، ولكن هناك معارك لا يُقاس ميزانها بعدد البنادق والدبابات، وإنما بمقدار الكرامة التي يدافع عنها الرجال».

 

وتابع رئيس الوفد حديثه قائلًا: «وصل الاتصال إلى وزير الداخلية فؤاد باشا سراج الدين، كان يعلم أن القرار ثقيل، وأن وراء الكلمات أرواحًا قد تزهق ودماءً ستراق، وسأل الضابط المصري عن موقفه وموقف رجاله، فكان جوابهم أنهم سيقاومون، فجاءت كلمته التي اختصرت موقف دولة وكرامة وطن: «على بركة الله»، لم تكن هذه الكلمات أمرًا عسكريًا فقط، بل كانت إعلانًا بأن المصري يمكن أن يخسر المعركة ولكنه لا يسلم كرامته، وقاتل رجال الشرطة حتى نفدت ذخيرتهم، وسقط منهم الشهداء، وفرضوا بشجاعتهم احترام خصمهم، تلك هي مصر التي نريد أن يتذكرها أبناؤها، ثم دارت الأيام، وغاب الوفد عن الحياة السياسية، ولكن فؤاد سراج الدين حمل على عاتقه معركة أخرى لم تكن ضد أحد».

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق