هل يتحمل عمّوتة الضغوط؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

السبت 22/أغسطس/2026 - 08:04 م 8/22/2026 8:04:59 PM


لم يكن الحسين عموتة المدير الفني الجديد للنادي الأهلي هو المدرب العربي الوحيد الذي يُستقدم لتدريب أحد فرق الدوري العام المصري لكرة القدم، فقد سبقته عدد من التجارب.إذ  كانت هناك تجربة سجلها الجزائري خير الدين ماضوي وهو المدرب الذي قاد النادي الإسماعيلي في تجربة قصيرة سابقًا خلال العقد الأخير وتحديدا موسم 2018-2019. كما سبقتها تجربة أخرى لا تكاد تذكر للنادي الإسماعيلي أيضا مع التونسي نصر الدين النابي الذي درب الفريق في عام 2015 خلال تجربة لم تستمر أكثر من 20 يومًا، لتتم إقالته من منصبه سريعا بعد أن خسر معه الدراويش ثلاث مباريات من إجمالي أربعة. 
كما كان المدرب الجزائري عبد الخالق بن شيخة الذي قاد فريق مودرن سبورت فبراير 2025، واحدا من الأسماء العربية البارزة التي خاضت تجربة التدريب في الدوري المصري مستندًا إلى مسيرة حافلة بالأندية الإفريقية الكبرى. سبقته تجربة يمكن أن توصف بالناجحة للتونسي معين الشعباني والذي قاد النادي المصري البورسعيدي موسم 2021-2022، ليعود من جديد 2023 ليقود سيراميكا كليوباترا في تجربة أقل نجاحا من سابقتها. 
وفي الموسم الجديد 2026-2027 تشهد الملاعب المصرية حضورا لافتا لمدربين مغربيين هما حسين عموتة المدير الفني لكبير أفريقيا النادي الأهلي، وكذلك المدرب محمد أمين هاشم مديرا فنيا لمودرن سبورت. استقبل جمهور الأهلي نبأ استقدام عموتة بشيء من الارتياح عززته ثقتهم الكبيرة في اختيارات إدارة النادي إذ دعم هذا سابق تجربة الجنوب أفريقي بيتسو موسيماني التي خرجت عن المألوف حينها، غير أن التجربة اتسمت بالنجاح فحصد الأهلي حينهاعددا كبيرا من الألقاب والبطولات. ثم كان الدافع الأهم لاختيار عموتة هو تلك الطفرة الكبيرة التي تشهدها الكرة المغربية على يد عدد من مدربيها الوطنيين، هذا فضلا عن السيرة الذاتية المميزة لعمُوتة نفسه.
وكعادة الإدارة الاحترافية للأهلي فإن الإدارة لا تتدخل في عمل الجهاز الفني إلا في حالة الحساب الختامي لنهاية موسم أو إذا ساءت النتائج بشكل فج يفرض التدخل السريع إنقاذا لسمعة النادي وحفاظا على تاريخه واسترضاء لجماهيره. ومن ثم، تم منح عمُوتة الحق في إدارة الفريق بدءا من اختيار جهازه المعاون وانتهاءا بإبداء الرأي في الصفقات الجديدة. سافر الفريق لمعسكر استعدادي للموسم الجديد، واغلق عموتة الأبواب على التدريبات فصار معسكرا مغلقا بحق، فلا أحاديث صحفية ولا تسريبات ولا حتى أخبار سوى تلك التي تصدر عن المركز الصحفي للنادي.
ثم ظهر لنا الفريق في أول طلّة جماهيرية لعموتة مع عشاق ناديه أمام برشلونة الأسباني بكامل نجومه وقبيل بدء موسمه المحلي أيضا. لم يكن ظهور الأهلي، وخاصة في الشوط الأول من مباراته الودية الأخيرة والتي جاءت أمام العملاق الأوروبي، بالشكل المتوقع من مناصريه، إذ جاءت المبارة بعد فرحة كروية على إثر ما حققه منتخبنا الوطني في المونديال الأخير وهو المنتخب الذي تشكل قوامه الأساسي من لاعبي الأهلي. وهنا بدأت الأقلام تكتب والمواقع ترصد والبرامج تحلل وذهب بعض هؤلاء للبحث في أسباب فشل عموتة في ظهوره الأول مع الأحمر !! على كل الأحوال، أرى كما يرى كثيرون غيري أن تلك المباراة بنتيجتها لا قيمة لها فنيا، بل إنني أراها نتيجة طيبة للغاية إذ كنت تنافس فريق البارسا بكامل نجومه وفي قمة استعداداته لموسم جديد للاليجا الإسبانية.
ولكنك حين تقول ذلك ترى البعض قد انبرى قائلا حتى ولو من باب المكايدة: ولكنه الأهلي زعيم القارة الذي لا ينبغي له الظهور مهتزا بلا شكل تكتيكي كما رأينا َ! ويزيدون فيقولون إن عموتة لم يحسن قراءة قدرات لاعبيه كما أنه لم يُجد توظيفهم. قد اتفق مع المنتقدين في ضرورة أن ينتبه الحسين مبكرا فيضبط إيقاع خط الدفاع فهو غالبا ما سيكون نقطة ضعفه هذا الموسم، لكن أن يُصدّر هؤلاء أو أولئك الإحباط للفريق ولجهازه الجديد في بداية رحلة تحديات محلية وقارية، فهذا ما لا ينبغي أن يفعله أي ممن يفهمون في كرة القدم ويشجعون اللعبة الحلوة. 
قد تكون المكايدة التي يجيدها الجمهور المنافس وإعلامه متقبلة بحكم التنافسية، غير أن مصداقيتك ستكون على المحك إذا ما خلطت الأوراق وافتأت على الواقع لمجرد إرضاء جمهور ناديك. وظني أن عموتة بخبراته الواسعة وبحكم نتائجه السابقة سيكون قادرا على اكتساب ثقة جماهيره العريضة، شريطة أن يصم أذنيه ويغمض عينيه عن كل ما يشتت تفكيره ويخرجه عن أداء مهمته. ولا شك أن وجود وائل جمعة رفقة الجهاز الفني ستلعب دورها في زيادة تركيز الرجل وتجميع اللاعبين حوله ليساعدوا أنفسهم أولا ثم ليحققوا طموحات جمهورهم ثانيا. 
حديثي هذا أرجو ألاّ يفسره أهل الكرة بأنه تعصب لناد أو شيء من هذا القبيل، بل هو تأكيد لقناعة ذاتية بضرورة دعم وتشجيع كل ما هو عروبي، ولن نجد مساحة لتحقيق هذا حاليا،وأقول هذا آسفا، كأفضل من كرة القدم. فعلينا أن نستغل كل فرصة من شأنها أن تدعم هذه القناعات وتؤكدها إلى أن نراها تتحقق في غيرها من المجالات الاقتصادية ثم السياسية.

ads
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق