اختتمت وزارة الصحة والسكان، ممثلة في الإدارة المركزية للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، برنامجًا تدريبيًا متخصصًا استهدف دعم وتأهيل الأطقم الطبية والمستجيبين الأوائل العاملين بالمنافذ والمعابر الحدودية، وذلك بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» والإدارة العامة للحجر الصحي بوزارة الصحة والسكان، في إطار جهود الوزارة المستمرة لتعزيز جاهزية الكوادر الصحية ورفع قدراتها على التعامل مع الحالات الإنسانية والطوارئ.
تفاصيل البرنامج
واستمر البرنامج على مدار أربعة أيام تدريبية، بمشاركة 40 متدربًا من العاملين بالخطوط الأمامية، بهدف تطوير مهاراتهم في تقديم الدعم النفسي الأولي، وتعزيز قدراتهم على التعامل مع الأشخاص الذين يمرون بأزمات أو ظروف إنسانية صعبة، بما يضمن تقديم استجابة مهنية تراعي الجوانب النفسية والاجتماعية إلى جانب الرعاية الصحية، مع التركيز على احتياجات الفئات الأكثر تأثرًا مثل الأطفال والنساء وكبار السن.
وتولى تنفيذ البرنامج كل من الدكتور محمد علي، مدير إدارة الدعم النفسي واستشاري الطب النفسي بالإدارة المركزية للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، والدكتورة كاترين رأفت، أخصائي الطب النفسي وعلاج الإدمان بإدارة الدعم النفسي والطوارئ بالإدارة المركزية للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، حيث تضمّن التدريب مجموعة من المحاور العلمية والعملية المتعلقة بأساليب الدعم النفسي والاستجابة للأزمات، بالإضافة إلى مهارات التواصل مع المتضررين في المواقف الإنسانية الحرجة.
التعامل مع مشاعر الخوف
وشمل البرنامج تدريب المشاركين على أسس الإسعافات النفسية الأولية للأطفال، وطرق التعامل مع مشاعر الخوف والقلق والتوتر الناتجة عن التعرض للأحداث الصادمة، إلى جانب توضيح الدور المهم للأسرة في توفير الإحساس بالأمان والدعم النفسي للأطفال خلال الأزمات.
كما تناول التدريب آليات التعامل مع النساء والفئات الأكثر هشاشة بطريقة تراعي الخصوصية وتحافظ على الكرامة الإنسانية، فضلًا عن تنمية مهارات العاملين في تقديم المساندة المناسبة وفقًا لطبيعة كل حالة واحتياجاتها.
وتطرق البرنامج إلى كيفية التعامل مع كبار السن أثناء الأزمات، وطرق التفرقة بين الأعراض النفسية والاضطرابات العضوية التي قد تظهر بشكل مفاجئ، بما يساعد على سرعة تقييم الحالات وتحديد الحاجة إلى التدخل المتخصص أو الإحالة الطبية عند الضرورة.
كما ركز التدريب على أهمية تقديم التوعية والدعم لأسر المتضررين، وإرشادهم إلى الأساليب المناسبة لمساندة ذويهم، إلى جانب تطوير مهارات التواصل الفعال وإدارة المواقف الصعبة، بما يساهم في تخفيف آثار الأزمات وتعزيز الشعور بالاستقرار والأمان.
وأكد الدكتور أيمن محمد عباس، رئيس الإدارة المركزية للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، أن تدريب العاملين في الخطوط الأمامية يمثل محورًا أساسيًا في تطوير منظومة الاستجابة للأزمات، موضحًا أن التعامل مع الطوارئ لا يعتمد فقط على التدخل الطبي، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل الدعم النفسي والاجتماعي والإنساني.
وأوضح "عباس" أن تأهيل الكوادر ورفع كفاءتها يعد استثمارًا ضروريًا لضمان سرعة وفاعلية الاستجابة خلال الأزمات، مشيرًا إلى استمرار الإدارة في تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لبناء القدرات، وتعزيز التعاون مع الجهات الوطنية والدولية، بما يدعم تطوير خدمات الصحة النفسية المرتبطة بالطوارئ.
ومن جهته، أوضح الدكتور محمد علي، مدير إدارة الدعم النفسي واستشاري الطب النفسي بالإدارة المركزية للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، أن تدريب العاملين بالمنافذ والمعابر الحدودية يكتسب أهمية خاصة نظرًا لطبيعة عملهم واحتكاكهم المباشر بأشخاص قد يكونون مروا بتجارب إنسانية أو نفسية صعبة.
وأشار إلى أن امتلاك فرق العمل لمهارات الدعم النفسي الأولي، والقدرة على التواصل الهادئ والإنصات الفعال، يساعد في تقليل التأثيرات النفسية الناتجة عن الأحداث الصادمة، كما يسهم في التعرف المبكر على الحالات التي تحتاج إلى تدخل متخصص وتوجيهها للحصول على الدعم المناسب.
وأكد أهمية استمرار التدريب ورفع الوعي بالصحة النفسية بين العاملين في مواقع الاستجابة الأولى، باعتبارهم عنصرًا رئيسيًا في تقديم خدمات إنسانية متكاملة خلال الأزمات والطوارئ.















0 تعليق