مفاوضات الجنوب أمام عقدة التنفيذ.. عون يطلب دعما ايطاليا والعقوبات توسّع دائرة الضغط على "الحزب"

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
مع تعثّر مفاوضات روما واستمرار التصعيد جنوباً، لا يزال لبنان يتمسّك بالمسار التفاوضي باعتباره المدخل المتاح لمعالجة الوضع، محاولاً الانتقال من مرحلة التفاهمات الأولية إلى مرحلة تتصل بالتنفيذ والانسحاب ووقف الاعتداءات، غير أن الانتقال إلى هذه المرحلة لا يبدو سهلاً. فالتفاوض، بحسب مصادر مطّلعة، لا يزال يصطدم بآلية التحقق من تنفيذ التفاهمات وطبيعة المهمة التي ستتولاها الجهة الدولية المفترض أن تواكب العمل في المناطق التجريبية. وهذه التفاصيل، وإن بدت تقنية في ظاهرها، تحمل في الواقع أبعاداً سياسية وميدانية، لأنها ستحدد مدى قدرة أي اتفاق على التحوّل من ورق إلى إجراءات على الأرض.

Advertisement

وفي هذا السياق، التقى رئيس الجمهورية جوزاف عون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، وطلب منها الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والالتزام بتنفيذ «اتفاق الإطار»، الذي جرى التوصّل إليه خلال المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية في واشنطن. وتطرّق البحث إلى مرحلة ما بعد انتهاء مهمة قوات «اليونيفيل»، والدور الإيطالي المرتقب في دعم الاستقرار. وكان عون قد التقى أيضاً الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، وبحث معه العلاقات الثنائية والأوضاع الإقليمية. 
وتشير المعطيات إلى أن الرئيس عون بحث مع المسؤولين الإيطاليين عن بديل لـ«اليونيفيل» يحافظ على وجود قوات دولية تحت مظلة الأمم المتحدة.
وفي هذا الإطار، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية إن "واشنطن لا تؤيد تمديد ولاية اليونيفيل التي فشلت في مهمتها"، مشيرًا إلى أن "حزب الله بنى بنية تحتية عسكرية ضخمة في المحيط المباشر لمواقعها، مستغلا في بعض الأحيان وجود قواتها على مقربة منه لحماية منشآته وعملياته".
ووفق تقدير مسؤول كبير فإن المنطقة تبدو وكأنها دخلت في دائرة الخطر الشديد والمخاوف بلغت ذروتها على امتداد كل المنطقة، وإذا ما تمعنا في الأجواء السائدة من لبنان إلى سائر الجبهات سيتبدى أمامنا جلياً أن المنطقة تترنح بصورة مخيفة جداً على حافة تصعيد واسع.
وقال مرجع سياسي إن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، ومهما قيل عن ضرورتها وأهميتها، إلا أنها لم تتقدم ولو خطوة واحدة نحو تحقيق النتائج التي علقت عليها، ولا سيما لجهة تطبيق ما سمي "صيغة الإطار"، ووفق المنوال الإسرائيلي المتبع في هذا الشأن، إضافة إلى ما هو معروف عن إسرائيل في أمور مشابهة، فمن المستبعد أن تقدم إسرائيل على أي تنازلات مهما كان حجمها أو شكلها في الملف اللبناني، سواء في هذه المرحلة أو في مراحل أخرى لاحقة.ورداً على سؤال، قال المرجع السياسي: «بالتأكيد الأمور ستصبح أصعب على لبنان فيما لو أفضت الانتخابات الإسرائيلية المقبلة إلى عودة بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية الجديدة».
إلى ذلك، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على عشرة أشخاص، قالت إنهم يشكلون شبكة لنقل الأموال إلى "حزب الله"، مستخدمين رحلات جوية تجارية لنقل مبالغ تصل إلى مئات ملايين الدولارات خارج النظام المالي الرسمي.
وتشير مصادر متابعة إلى أن العقوبات الأميركية على «حزب الله» تعكس مقاربة أوسع تتعامل معه كجزء من المنظومة الإيرانية في إدارة المواجهة، ما يفتح الباب أمام ضغوط قد تتجاوز "الحزب" إلى مؤسسات الدولة والاقتصاد.
وتستهدف واشنطن اليوم شبكات التحويل والصيرفة والشركات والواجهات التجارية، وسط تحذيرات من انتقال العقوبات من أفراد وكيانات إلى مؤسسات وقطاعات يُعتقد أنها توفر للحزب هامشاً للحركة. وهنا سيواجه لبنان، بحسب هذه المصادر، اختباراً فعلياً لإثبات قدرته على حماية المؤسسات والاقتصاد.
وأشارت مصادر أميركية إلى أن العقوبات التي طالت أفرادًا متهمين بنقل مئات الملايين من الدولارات بين إيران و"الحزب" عبر لبنان وتركيا والإمارات، تهدف إلى قطع شبكات التمويل الإيرانية، في إطار حملة أوسع لإضعاف وكلاء طهران ودعم حصرية السيطرة السياسية والأمنية للدولة اللبنانية.
 وقال مصدر رسمي لبناني  إن العقوبات الجديدة «تفرض تحديات على الدولة اللبنانية بمؤسساتها الأمنية والقضائية والمالية»، مؤكداً أن «الإجراءات الأميركية القاسية تستدعي تشديد الرقابة على أي أصول تتصل بـ(حزب الله) ومؤسساته؛ لأن أي تباطؤ في ذلك يحمّل الدولة تبعات هي في غنى عنها».
وقال"حزب الله" من جهته إن العقوبات الأميركية تؤكد استمرار سياسة الضغط على لبنان، بدلاً من الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والانسحاب من الجنوب، مؤكداً أن العقوبات لن تغيّر موقفه من المقاومة وحق لبنان في الدفاع عن سيادته وأرضه.

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق