مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يلاحظ كثير من المواطنين أن الإحساس الفعلي بالحرارة يكون أشد من الأرقام التي تعلنها هيئة الأرصاد الجوية، وهو ما يطرح تساؤلًا متكررًا: لماذا نشعر بحرارة أعلى من درجات الحرارة المعلنة؟
ويرتبط هذا الاختلاف بعدة عوامل جوية، يأتي في مقدمتها ارتفاع نسب الرطوبة، إلى جانب سرعة الرياح وطبيعة المكان ومدى التعرض لأشعة الشمس، وهي عوامل تؤثر بصورة مباشرة في قدرة الجسم على التخلص من الحرارة.
ما الفرق بين درجة الحرارة المعلنة والمحسوسة؟
تُقاس درجة الحرارة المعلنة وفق معايير علمية محددة، من خلال أجهزة رصد توضع في أماكن مخصصة بعيدًا عن أشعة الشمس المباشرة ومصادر الحرارة المؤثرة، بهدف تسجيل درجة حرارة الهواء بصورة دقيقة.
لكن هذه القراءة لا تعني بالضرورة أن جسم الإنسان سيشعر بالدرجة نفسها، إذ تتدخل عوامل الطقس المختلفة في تحديد مستوى الحرارة التي يشعر بها المواطن أثناء وجوده في الشارع.
وتزداد أهمية الحرارة المحسوسة خلال فصل الصيف، خاصة في المناطق التي ترتفع فيها معدلات الرطوبة، حيث يصبح الطقس أكثر إرهاقًا رغم أن درجة الحرارة المسجلة قد تبدو أقل نسبيًا.
لماذا نشعر بحرارة أعلى من المعلن؟
تُعد الرطوبة أحد أبرز الأسباب التي تجعل المواطنين يشعرون بدرجات حرارة أعلى من المعلنة.
فعندما ترتفع نسبة الرطوبة في الهواء، تقل قدرة الجسم على تبريد نفسه بصورة طبيعية من خلال تبخر العرق، ما يؤدي إلى احتفاظ الجسم بقدر أكبر من الحرارة، وبالتالي يزداد الشعور بالحر والإرهاق.
وقد ترتفع درجة الحرارة المحسوسة عن الدرجة المعلنة بعدة درجات، وفقًا لمستويات الرطوبة وسرعة الرياح ومكان وجود الشخص ومدى تعرضه للشمس.
الرطوبة تزيد الإحساس بحرارة الطقس
وتشهد مناطق عديدة خلال أشهر الصيف ارتفاعًا في نسب الرطوبة، وهو ما يجعل الأجواء أكثر صعوبة، خصوصًا خلال ساعات النهار وفترات الذروة.
ولا يقتصر تأثير الرطوبة على الشعور بالحرارة فقط، بل قد يؤدي ارتفاعها بالتزامن مع درجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة الإحساس بالإجهاد، خاصة لدى الفئات الأكثر تأثرًا بالطقس الحار.
ويصبح الأمر أكثر وضوحًا عند التعرض المباشر لأشعة الشمس، إذ يشعر الشخص بحرارة أكبر مقارنة بالبقاء في مكان مظلل وجيد التهوية.
هل درجة الحرارة التي يظهرها عداد السيارة دقيقة؟
يلجأ بعض المواطنين إلى الاستعانة بدرجة الحرارة الظاهرة على شاشة السيارة لتحديد حالة الطقس، إلا أن هذه القراءة لا تمثل بالضرورة درجة حرارة الهواء الرسمية.
ويتأثر عداد السيارة بعوامل مختلفة، من بينها حرارة الطريق والأسفلت وأشعة الشمس المباشرة، وحرارة محرك السيارة، ولذلك قد تظهر قراءة أعلى من درجات الحرارة التي تعلنها الجهات المختصة بالأرصاد الجوية.
ولهذا فإن متابعة بيانات الهيئة العامة للأرصاد الجوية تظل الوسيلة الأفضل للتعرف على حالة الطقس ودرجات الحرارة المتوقعة.
كيف تحمي نفسك من الإجهاد الحراري؟
مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، ينصح باتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية لتقليل مخاطر الإجهاد الحراري وضربة الشمس، ومن أبرزها:
- تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، خاصة خلال ساعات الظهيرة.
- الإكثار من شرب المياه والسوائل.
- ارتداء ملابس قطنية وخفيفة وفاتحة اللون.
- استخدام مظلة أو غطاء للرأس عند الوجود في الأماكن المفتوحة.
- تقليل المجهود البدني خلال فترات ارتفاع الحرارة.
- البقاء في أماكن جيدة التهوية قدر الإمكان.
- عدم ترك الأطفال أو كبار السن داخل السيارات المغلقة.
- متابعة نشرات الطقس ودرجات الحرارة قبل الخروج.
الفئات الأكثر عرضة لمخاطر ارتفاع الحرارة
وتحتاج بعض الفئات إلى مزيد من الحذر خلال موجات الحر، ومن بينها الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والعاملون في الأماكن المكشوفة، خاصة الذين يتعرضون للشمس لفترات طويلة.
ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، لا يكفي الاعتماد على الرقم المعلن وحده لتقدير مدى شدة الطقس، إذ تمثل الرطوبة وبقية العوامل الجوية جزءًا مهمًا من الصورة التي تحدد مستوى الحرارة التي يشعر بها الإنسان بالفعل.
والاختلاف بين درجات الحرارة المعلنة والحرارة المحسوسة ليس تناقضًا في بيانات الأرصاد، وإنما نتيجة طبيعية لتأثير الرطوبة والرياح والتعرض للشمس وغيرها من العوامل الجوية على جسم الإنسان، حيث تظل متابعة حالة الطقس واتخاذ الإجراءات الوقائية أمرًا ضروريًا لتجنب الإجهاد الحراري خلال أيام الصيف شديدة الحرارة.
















0 تعليق