قالت صحيفة بوليتيكو الأمريكية إن الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة يشهد تحولًا واضحًا في رؤيته الاقتصادية، مع تراجع الالتزام التقليدي بمبادئ السوق الحرة وظهور توجه جديد أكثر استعدادًا لتدخل الحكومة في الاقتصاد وحماية الصناعات المحلية والعمال.
ما الرؤية الجديدة لترامب؟
ويستخدم عدد من أبرز الشخصيات الجمهورية مصطلحات مختلفة لوصف هذا التوجه، من بينها «اقتصاد العهد» و«رأسمالية الصالح العام»، فيما يركز نائب الرئيس جي دي فانس على مفهوم الكرامة الاقتصادية بدلًا من الاعتماد على الناتج المحلي الإجمالي وحده لقياس التقدم.
ويرى مؤيدو التحول أن النموذج الاقتصادي الذي هيمن على الحزب لعقود لم يعد قادرًا على الاستجابة لمخاوف الناخبين، خصوصًا الطبقة العاملة التي أصبحت أكثر اهتمامًا بحماية الوظائف المحلية ورفع الأجور وتوفير السكن وتكاليف تربية الأطفال.
ويشمل التوجه الجديد سياسات كانت تعد قبل سنوات قليلة غير مقبولة داخل الحزب الجمهوري، مثل فرض الرسوم الجمركية لحماية الصناعة المحلية، وتقديم حسابات مالية للأطفال حديثي الولادة، وزيادة تدخل الحكومة في بعض الشركات.
ويعد فانس من أبرز وجوه هذا التحول، بعدما دعم خلال عضويته في مجلس الشيوخ تشديد الرقابة على قطاعات اقتصادية كبرى، وطرح سياسات لزيادة الضرائب على بعض المؤسسات التعليمية، وهي مواقف كان من الممكن أن تعرض صاحبها للطرد من التيار الجمهوري خلال حقبتي رونالد ريغان وجورج بوش.
ويؤكد مؤيدو الرئيس دونالد ترامب أن التحول جاء استجابة لمطالب الناخبين، في وقت انتقلت فيه أعداد كبيرة من الناخبين من الطبقة العاملة إلى الحزب الجمهوري، حاملة معها أولويات اقتصادية جديدة.
في المقابل، يحذر أنصار المدرسة الجمهورية القديمة من أن الحزب يبتعد عن مبادئ السوق الحرة التي ارتبطت بأسماء اقتصادية محافظة بارزة، ويتهمون التيار الجديد بالاقتراب من سياسات تدخلية قد تقوض الرأسمالية التقليدية.
ويبدو أن الصراع داخل الحزب يعكس معركة أوسع على مستقبل الاقتصاد الجمهوري بعد ترامب، خصوصًا مع تنامي التيارات الشعبوية على اليمين واليسار، وازدياد مخاوف الأمريكيين من ارتفاع تكاليف المعيشة وتباطؤ الأجور وتأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل.

















0 تعليق