اهتمام رئاسى بملف المطورين

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تمثل الأصول العقارية الحلم الأكبر لأى أسرة مصرية، فالعقار ليس مجرد جدران وأسقف، بل ثمرة عمر وجهد مضنٍ وتأمين مستقبلى للأبناء، ورمز للاستقرار والأمان. ولسنوات طويلة ظل قطاع العقارات فى مصر يعانى بعض الممارسات السلبية والتجاوزات من قبل بعض المطورين غير الملتزمين، الذين استغلوا شغف المواطنين وثقتهم لجمع الأموال دون وجه حق، متخلفين عن تسليم الوحدات السكنية فى مواعيدها المحددة، أو متلاعبين بتفاصيل التعاقدات.

ومن هنا جاء الاهتمام الرئاسى البالغ والمباشر من قبل الرئيس عبدالفتاح السيسى بملف محاسبة المطورين العقاريين المتلاعبين، ليمثل طوق نجاة حقيقيًا، ونقطة تحول فارقة أعادت الأمل وبعثت برسائل اطمئنان قوية لكل مواطن يشعر بالقلق على أمواله ومقدراته. 

إن هذا الاهتمام الرئاسى يعكس فهمًا عميقًا لنبض الشارع، وإرادة سياسية لا تتردد فى حماية حقوق البسطاء والطبقة المتوسطة التى تمثل عمق المجتمع المصرى. 

ويعد القطاع العقارى فى مصر إحدى أهم قاطرات النمو الاقتصادى، حيث يسهم بنسبة ضخمة فى الناتج المحلى الإجمالى، ويوفر ملايين فرص العمل المباشرة وغير المباشرة. ومع الطفرة العمرانية الهائلة التى شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة، وإنشاء المدن الذكية الجديدة، مثل العاصمة الجديدة والعلمين الجديدة وأكتوبر الجديدة، كان لزامًا أن يواكب هذا التوسع العمرانى تنظيم تشريعى وقانونى صارم يحمى السوق من الدخلاء والمضاربين غير الجادين.

إن توجيهات الرئيس السيسى المستمرة بضرورة إحكام الرقابة، ومراجعة مواقف الشركات العقارية، ومحاسبة المطورين المتقاعسين أو الذين يتهربون من التزاماتهم، تمثل ضمانة أكيدة لاستمرار هذا القطاع بنجاح. فالسوق الصحية والناجحة هى التى تقوم على أساس الشفافية، والالتزام، والمصداقية. وعندما يتدخل رأس الدولة لفرض هيبة القانون على الجميع، فإن ذلك يعيد ضبط بوصلة السوق، ويضمن بقاء الشركات الجادة والملتزمة وحدها فى ساحة المنافسة، ما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطنى والمستهلك على حد سواء. 

ولا يمكن قراءة اهتمام الرئيس السيسى بهذا الملف من الناحية الاقتصادية البحتة فحسب، بل يجب الوقوف طويلًا أمام أبعاده الإنسانية والاجتماعية العميقة. فعندما يتعرض مواطن لعملية نصب أو مماطلة فى تسلّم شقته التى دفع فيها «شقا عمره»، فإن الأمر يتعدى الخسارة المادية ليتحول إلى أزمة نفسية واجتماعية طاحنة تهدد استقرار الأسرة بأكملها.

لقد غمرتنى حالة عارمة من السعادة والارتياح وأنا أتابع حرص الرئيس على متابعة قضايا المواطنين المتضررين، وإصدار التوجيهات الحازمة للأجهزة الرقابية والقضائية والتنفيذية للتصدى الحاسم لكل من تسول له نفسه التلاعب بأقوات الناس وأحلامهم. إن شعور المواطن بأن الدولة تقف خلفه بكل قوتها وتحميه من أى استغلال، يعزز لديه قيم الانتماء، ويؤكد له أن الجمهورية الجديدة التى نبنيها معًا هى بحق دولة سيادة القانون، حيث لا مجال للظلم أو الإفلات من العقاب لكل من يتطاول على حقوق المالكين. 

إن الخطوات الجادة التى تم اتخاذها، مؤخرًا، لتقنين أوضاع شركات التطوير العقارى، ووضع آليات أكثر صرامة لربط تسليم الوحدات بنسب التنفيذ الفعلية على الأرض، وتوفير حسابات بنكية مساعدة ومخصصة لكل مشروع، تعد ثمارًا لهذا الاهتمام الرئاسى الواعى. هذه الإجراءات لا تحمى الحاضر فحسب، بل ترسم خريطة طريق آمنة ومستدامة للمستقبل، وتجذب المزيد من الاستثمارات العربية والأجنبية التى تبحث عن بيئة استثمارية آمنة ومستقرة تسودها الحوكمة والعدالة الناجزة. 

كما أن تفعيل دور الأجهزة الرقابية للتنسيق فيما بينها فى ملاحقة المماطلين يرسل رسالة صارمة، مفادها أن زمن الفوضى قد انتهى بلا رجعة، وأن الدولة لن تفرّط فى حقوق أبنائها تحت أى ظرف من الظروف.

أكرر التعبير عن خالص شكرى وامتنانى البالغ للرئيس على انحيازه الدائم والمستمر للمواطن البسيط وللطبقات المتوسطة وصنّاع الأمل فى غدٍ أفضل.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق