أصدر صندوق النقد الدولي التفاصيل الكاملة عن تقرير خبراء الصندوق حول آخر تطورات الوضع الاقتصادي في مصر، التي شملت مجموعة التطورات الاقتصادية الأخيرة والآفاق المستقبلية والسياسة النقدية وسعر الصرف والتضخم السياسة المالية وإدارة الدين والإصلاحات الضريبية والإصلاحات الهيكلية وسياسات تمكين القطاع الخاص مع شرح لآخر المعطيات الخاصة ببرنامج الصلابة والاستدامة وقضايا المناخ .
التطورات الاقتصادية الأخيرة والآفاق المستقبلية
ذكر خبراء صندوق النقد أن معدلات النمو والاقتصاد الحقيقي تحسنت حيث أظهر الاقتصاد المصري قدرة ملحوظة على الصمود، حيث سجل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 5.0% خلال الربع الثالث من العام المالي 2025 /2026، ليرتفع متوسط النمو خلال الأشهر التسعة الأولى إلى 5.2%. وتوقع التقرير أن يبلغ إجمالي النمو السنوي للعام المالي 4.6%، مدعوم بتعافي قطاعات الصناعة التحويلية، الاتصالات، والتجارة الداخلية.
وشدد تقرير الخبراء علي أن الحساب الجاري والقطاع الخارجي، قد واجه ضغوطًا متواصلة جراء انخفاض إيرادات قناة السويس والتطورات الجيوسياسية في المنطقة، ومع ذلك، أسهم نمو تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وانتعاش الصادرات غير البترولية، وزيادة التدفقات السياحية في الحد من تداعيات هذه الصدمات، ما حافظ على مستويات آمنة للاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي.
السياسة النقدية وسعر الصرف والتضخم
وحول مسار مؤشرات التضخم فذكر تقرير الخبراء أن معدل التضخم العام في مصر شهد مسارا هبوطيا حتى سجل مستويات تتراوح بين 15.2% و15.8%، ويتوقع الخبراء ارتفاع مؤقت ومحدود ليصل التضخم إلى نحو 16.7% خلال النصف الثاني من عام 2026 متأثرا بتعديلات أسعار الطاقة والوقود وأثر سنة الأساس، قبل أن يستأنف مساره الهابط باتجاه مستهدفات البنك المركزي.
أما عن ملف مرونة سعر الصرف، فقد أكد التقرير أن آلية سعر الصرف المرن كليا نجحت في امتصاص الصدمات المالية والتصدي لتقلبات تدفقات رءوس الأموال، ما قضى تماما على السوق الموازية ومنع تراكم أي متأخرات في النقد الأجنبي، لافتا إلي أن التوجه النقدي يعكس التزام البنك المركزي المصري بتبني سياسة نقدية متشددة وتثبيت أسعار الفائدة الحقيقية في المستويات الموجبة لكبح التوقعات التضخمية والسيطرة على التأثيرات الثانوية لارتفاع الأسعار المحددة إداريا.
السياسة المالية وإدارة الدين والإصلاحات الضريبية
في الوقت نفسه ذكر بيان خبراء صندوق النقد الدولي أن الأداء المالي والفائض الأولي قد تجاوز المستهدف المالي لبرنامج الإصلاح، بسبب سياسات وأداء السلطات المصرية، حيث حققت الموازنة فائضا أوليا قويا، ولهذا يسعى البرنامج للوصول بالفائض الأولي إلى 5.0% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2026 /2027.
أما بخصوص الإصلاحات الضريبية والإيرادات، فذكر بيان الخبراء أن نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي قد ارتفعت بمقدار 1.2% نتيجة حصر المجتمع الضريبي وتوسيع القاعدة الضريبية عبر المنظومة الرقمية دون فرض أعباء ضريبية جديدة، مشددا علي أن خطة خفض الدين العام شملت استراتيجيها علي تقليص الاحتياجات التمويلية الإجمالية بمقدار 10% من الناتج المحلي خلال العامين الماليين 2025 /2026 و2026 /2027 عبر تمديد آجال الاستحقاق وتوجيه ما لا يقل عن 50% من حصيلات الطروحات (ومنها طرح 20% من "مصر لتأمينات الحياة") لتخفيض الخزانة العامة والدين الحكومي.
الإصلاحات الهيكلية وسياسات تمكين القطاع الخاص
وحول وثيقة سياسة ملكية الدولة والحياد التنافسي ذكر التقرير استمرار تراجع الوجود المباشر للدولة في الأنشطة الاقتصادية لصالح القطاع الخاص، مع تفعيل قواعد الحياد التنافسي وإلغاء المعاملات التفضيلية والإعفاءات للشركات المملوكة للدولة بجانب المضي قدما في إسناد إدارة وتشغيل أصول قومية إلى مشغلين دوليين ومحليين من القطاع الخاص، وفي مقدمة ذلك البدء في إجراءات إسناد إدارة 11 مطارا مصريا بالشراكة مع مؤسسة التمويل الدولية.
برنامج الصلابة والاستدامة وقضايا المناخ
واختتم تقرير الخبراء مشددا علي أن مصر نجحت في دمج معايير المناخ بالتزامن وتحقيق مستهدفات تسهيل الصلابة والاستدامة عبر إدماج تقييم المخاطر المناخية ضمن عملية إعداد الموازنة العامة واستراتيجية التخطيط للاستثمارات القومية فضلا عن نجاحها في خطة التحول نحو الطاقة النظيفة وتسريع تنفيذ برامج الكفاءة الطاقية، وتحفيز تمويل المشروعات الخضراء، وتسهيل مشاركة القطاع الخاص في مشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.
اقرأ أيضا:
مصر في «بريكس».. اقتصادي يكشف خريطة التحرك لزيادة الصادرات وجذب الاستثمار وتعميق التصنيع















0 تعليق