شهدت محافظة الوادي الجديد كشفًا أثريًا جديدًا يضاف إلى سجل الاكتشافات التاريخية بالمحافظة، بعدما نجحت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، والعاملة بموقع عين السبيل الأثري بالقرب من قرية المعصرة بمركز الداخلة، في الكشف عن مدينة سكنية متكاملة تعود إلى العصر البيزنطي، شُيدت جميع مبانيها من الطوب اللبن، وذلك ضمن أعمال الحفائر الأثرية الجارية بالموقع.
وأكد المهندس محمود مسعود، مدير عام آثار الداخلة ورئيس البعثة الأثرية، أن القيادة السياسية تولي اهتمامًا كبيرًا بملف الاكتشافات الأثرية، وهو ما ينعكس في دعم وزارة السياحة والآثار لمشروعات الحفائر والصيانة والترميم بمختلف المواقع الأثرية على مستوى الجمهورية، مشيرًا إلى أن هذه الجهود تسهم في الكشف عن صفحات جديدة من تاريخ مصر العريق.
وأوضح أن مدينة عين السبيل تمثل نموذجًا متكاملًا لمجتمع عمراني ازدهر خلال العصر البيزنطي، حيث تضم شبكة من الشوارع الرئيسية الممتدة من الشرق إلى الغرب، تتقاطع معها شوارع فرعية وحارات وأزقة تمتد من الشمال إلى الجنوب، بما يعكس تخطيطًا عمرانيًا متقدمًا يعبر عن طبيعة الحياة في تلك الفترة.
وأضاف أن المدينة تضم العديد من العناصر المعمارية والخدمية، من بينها كنيسة، ومنازل سكنية، وطاحونة، ومصنع للفخار، إلى جانب أفران للخبز داخل المنازل، وهو ما يؤكد أن الموقع كان يضم مجتمعًا متكاملًا تتوافر به جميع مقومات الحياة اليومية والإنتاج والخدمات.
وأشار إلى أن أعمال الحفائر أسفرت أيضًا عن العثور على مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية، شملت أدوات للإضاءة، وأواني للطهي، وأطباقًا وأوعية للتخزين، فضلًا عن مستلزمات معيشية أخرى، مؤكدًا أن أعمال التنقيب ما زالت مستمرة، مع توقعات بالكشف عن المزيد من القطع الأثرية التي ستسهم في توثيق الحياة الاجتماعية والاقتصادية لسكان المدينة.
وكشف مدير عام آثار الداخلة عن وجود العديد من المواقع الأثرية الواعدة بمحافظة الوادي الجديد، من بينها مدينة القصر الإسلامية، التي تخفي أسفلها حصنًا أثريًا يعود إلى العصر البيزنطي، بالإضافة إلى بقايا مدينة أثرية بمنطقة عين الجديدة بالقرب من قرية أسمنت، والتي تضم كنيسة منزلية نادرة تعرف باسم "الهاوس تشيرش"، تعود إلى أواخر القرن الثالث الميلادي، وشُيدت خلال فترة الاضطهاد المسيحي وفق طراز معماري نادر لا يوجد منه سوى نماذج قليلة على مستوى العالم.
وأضاف أن المنطقة شهدت كذلك اكتشاف وثائق وقطع أثرية مكتوبة باللغتين اليونانية والقبطية، توثق جوانب من الحياة اليومية وأسماء السكان الذين عاشوا في تلك المواقع، وهو ما يمنح الباحثين مادة علمية مهمة لفهم طبيعة المجتمع في تلك الحقبة التاريخية.
ويؤكد هذا الكشف الأثري الجديد المكانة التاريخية المتميزة التي تتمتع بها محافظة الوادي الجديد، باعتبارها واحدة من أغنى المحافظات المصرية بالمواقع الأثرية، بما يعزز فرص تنشيط السياحة الثقافية ويدعم جهود الحفاظ على التراث الإنساني للأجيال القادمة.















0 تعليق