حملت مراسم افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية "الأوكتاجون" بالعاصمة الإدارية الجديدة رسائل وطنية واستراتيجية عميقة، عكست رؤية الدولة في بناء قوة عسكرية حديثة ترتكز على حماية الأمن القومي والحفاظ على الاستقرار، وجاءت بداية الاحتفال بتلاوة الآية الكريمة: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾، في اختيار يعكس فلسفة الدولة القائمة على امتلاك أسباب القوة باعتبارها الضمان الحقيقي لحماية الوطن وصون مقدراته.
وشهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، مراسم افتتاح المقر الجديد، الذي يمثل أحد أبرز المشروعات العسكرية والاستراتيجية في الجمهورية الجديدة، ويجسد التطور الكبير الذي شهدته منظومة القيادة والسيطرة داخل القوات المسلحة المصرية خلال السنوات الأخيرة.
وجاء اختيار الآية الكريمة في مستهل الاحتفال ليؤكد أن بناء القوة لا يستهدف العدوان، وإنما يرسخ مفهوم الردع والحفاظ على السلام، وهو النهج الذي تتبناه الدولة المصرية في تطوير قدراتها الدفاعية، من خلال امتلاك أحدث الإمكانات العسكرية والتكنولوجية بما يواكب المتغيرات الإقليمية والدولية.
وعكست المشاهد المصاحبة للتلاوة القرآنية حجم التطور الذي وصلت إليه القوات المسلحة، حيث تزامنت الآيات مع لقطات لاستعدادات القوات وتشكيلات متنوعة من مختلف الأفرع الرئيسية، في رسالة تؤكد أن الإعداد المستمر ورفع الكفاءة القتالية يمثلان الركيزة الأساسية لحماية الدولة وتأمين حدودها.
ويعد مقر القيادة الاستراتيجية "الأوكتاجون" أحد أكبر مراكز القيادة والسيطرة العسكرية الحديثة، إذ تم تصميمه وفق أحدث المعايير العالمية ليكون مركزًا متكاملًا لإدارة العمليات العسكرية والأزمات، ودعم عملية اتخاذ القرار من خلال منظومة متطورة تعتمد على أحدث وسائل الاتصال والتحكم والتكنولوجيا الرقمية.
ويجسد هذا الصرح العسكري نقلة نوعية في منظومة الدفاع المصرية، حيث يوفر بيئة متكاملة لإدارة مختلف المهام الاستراتيجية، بما يعزز سرعة الاستجابة للمتغيرات، ويرفع من كفاءة التنسيق بين مختلف أفرع القوات المسلحة، في ظل التحديات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
كما حملت مراسم الافتتاح رسائل واضحة بشأن جاهزية القوات المسلحة المصرية، إذ شهدت العروض اصطفاف وحدات رمزية من مختلف الأفرع، في مشهد عكس مستوى الانضباط والاحترافية التي تتمتع بها القوات المسلحة، إلى جانب استعراض عدد من أحدث المعدات والآليات العسكرية التي تمثل جزءًا من منظومة التطوير الشامل التي تنفذها الدولة.
وشهدت سماء العاصمة الإدارية الجديدة تحليق تشكيلات من المروحيات العسكرية، بالتزامن مع العروض الأرضية، في لوحة عسكرية عكست تكامل القدرات القتالية للقوات المسلحة، ورسخت رسالة مفادها أن الدولة تمتلك من الإمكانات ما يمكنها من حماية أمنها القومي والحفاظ على استقرارها في مختلف الظروف.
ويرى مراقبون أن افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية لا يمثل مجرد إضافة إنشائية جديدة، بل يعكس رؤية شاملة لتحديث مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها القوات المسلحة، من خلال الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة، وتطوير منظومات القيادة والسيطرة، بما يواكب طبيعة التحديات الأمنية الراهنة ويعزز قدرة الدولة على إدارة الأزمات بكفاءة عالية.
كما يؤكد هذا المشروع حرص الدولة المصرية على بناء قوة متطورة تعتمد على التخطيط العلمي والتقنيات الحديثة، انطلاقًا من إيمانها بأن امتلاك القوة هو السبيل الأمثل للحفاظ على السلام والاستقرار، وحماية مقدرات الوطن وتأمين مصالحه الاستراتيجية.
ويأتي افتتاح "الأوكتاجون" ليعكس استمرار جهود الدولة في دعم قدرات القوات المسلحة، باعتبارها الدرع الحامي للوطن، والقادرة على تنفيذ مختلف المهام بكفاءة واقتدار، بما يعزز مكانة مصر الإقليمية، ويؤكد جاهزيتها لمواجهة مختلف التحديات، في إطار استراتيجية وطنية تستند إلى الردع والحفاظ على الأمن والاستقرار.
- من قلب الأوكتاجون.. مصر تكشف أحد أسرار قوتها الدفاعية في عرض عسكري مهيب
- العليمي: عملية «فجر اليمن» تمضي وفق أهدافها.. وخسائر فادحة للمليشيات
- أحدهم فقد زراعه.. أبرز نجوم الأهلي والزمالك الذين شاركوا في حرب أكتوبر
- الأركان الروسية: إرسال أكثر من 140 ألف روسي للخدمة العسكرية خلال حملة التجنيد الربيعية
- الشروط العامة لقبول الأطباء البشريين من حملة الماجستير والدكتوراة للالتحاق بصفوف القوات المسلحة





