حالة من الحذر والترقب تسود الأسواق العالمية وتسيطر على قرارات المستثمرين الكبار في قطاع الملاذآت الآمنة، بسبب حالة التراجع الكبيرة في أونصة الذهب التي لامست منطقة الـ 3900 دولار للأونصة الواحدة، ورغم حالة التعافي التي بدت تظهر في أسهم البورصة الأمريكية للذهب مع بداية تعاملات شهر يوليو الجاري إلا أن قرارات البنك الفيدرالي المتشددة لا زالت هي المحدد الأول في السوق العالمي حاليا.
ما علاقة قرارات البنك الفيدرالي الأمريكي بالذهب العالمي؟
الدكتور وليد باتع الخبير الاقتصادي أوضح أن أسعار الذهب تتحرك وفق مجموعة من المحددات والمعايير الدولية منها اقتصادية وأخرى سياسية والتي تجمع في مصطلح واحد (التغييرات الجيوسياسية) والتغييرات (الجيواقتصادية).
وقال باتع في تصريحات خاصة للدستور، إن الذهب العالمي أصبح رهن إشارة للسياسات النقدية المتشددة للبنك الفيدرالي الأمريكي، وتتسبب اللهجة المتشددة التي تبناها كيفين وورش رئيس البنك الفيدرالي الأمريكي في إنعاش هذا القطاع بسبب الأنباء التي تدور حاليا حول عدم رفع الفائدة الأمريكية والتي تعتبر أحد أدوات وورش الاقتصادية للتصدى لتفاقم مؤشرات التضخم في أمريكا وهو ما يؤثر مباشرة في إعادة تسعير الأصول عالميا.
تأثير تحركات الذهب العالمية على الجرام في السوق المحلي؟
كشف الخبير الاقتصادي أن مصر تتأثر بكل التحركات التي تحدث بالأسواق العالمية، لافتا إلى أن ارتفاع أونصة الذهب في الخارج تؤثر مباشرة في جرام عيار المعدن الأصفر البراق بالصاغة المصرية، ولكنه لا يعتبر المحدد الرئيسي لأن سعر الصرف المحلي للدولار يعتبر عامل ثاني ومؤثر قوى وحيوي في مسار الأسعار المحلية فضلا عن قوى العرض والطلب.
وأكد أن قرارات الفيدرالي الأمريكي بتثبيت سعر الفائدة الأمريكية عند مستوياتها الحالية 3.50 % و3.75 % للمرة الرابعة على التوالى أثر أيضا على مصر بسبب عدم خروج الأموال الساخنة التي تعتبر مؤشر هام لتوفير العملة الصعبة للخزانة المصرية
وتابع باتع: أن مؤشرات التضخم العنيدة في أمريكا والمؤشرات المتراجعة بسوق العمل والتي جاءت نتائجه صادمة للمستثمرين عززا من فرص الحصول على الحيازة للسبائك الذهبية لعودة المستثمرين التمسك بالملاذآت الآمنة عندما تتراجع قوة بريق الدولار في الأسواق.
ويرى أن حدة المخاطر الجيوسياسية الإقليمية واستمرار المشتريات القوية من البنوك المركزية الكبرى للتحوط يمثلان حائط الصد الأساسي الذي يمنع انهيار الأسعار ويحافظ على جاذبية المعدن النفيس كأحد أهم منتجات الملاذآت الآمنة طويلة الأجل.
اقرأ أيضا:
رغم تراجع أسعاره.. لماذا تندفع البنوك المركزية لشراء كميات ضخمة من الذهب؟

















0 تعليق