شهد افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية الجديد “الأوكتاجون” في العاصمة الإدارية الجديدة لحظة احتفاء خاصة بذكرى الرئيس الراحل محمد أنور السادات.
وتم استحضار كلماته التاريخية التي تعكس معاني القوة والاطمئنان الوطني، ومنها قوله: “إن هذا الوطن يستطيع أن يطمئن ويأمن بعد خوف، أنه قد أصبح له درع وسيف”، في إشارة رمزية إلى دور الدولة المصرية في بناء قدراتها وحماية أمنها القومي.
إن هذا الوطن يستطيع أن يطمئن ويأمن بعد خوف أنه قد أصبح له درع وسيف
ويأتي استحضار كلمات الرئيس السادات خلال الافتتاح ليعزز الحدث التاريخي، حيث يجسد امتداد رؤية الدولة في بناء قوة قادرة على حماية الوطن وصون مقدراته، مع التأكيد على أن التطوير المستمر للمؤسسات السيادية هو جزء من استراتيجية شاملة لضمان مستقبل أكثر استقرارًا وأمانًا.
وجاء هذا الاحتفاء في سياق افتتاح واحد من أهم المشروعات الاستراتيجية الحديثة في تاريخ القوات المسلحة المصرية، حيث افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي مقر القيادة الاستراتيجية الجديد، إيذانًا بدخوله الخدمة رسميًا، ورفع علم مصر خلال مراسم الافتتاح، في حدث يعكس حجم التطوير الذي تشهده منظومة القيادة والسيطرة داخل الدولة.
وتضمن حفل الافتتاح عروضًا عسكرية وجوية موسعة بمشاركة عناصر وتشكيلات مختلفة من القوات المسلحة، في رسالة تعكس جاهزية القوات وقدرتها على تنفيذ مختلف المهام الاستراتيجية، إلى جانب إبراز مستوى التنسيق والتكامل بين الأفرع المختلفة للجيش المصري.
ويُعد “الأوكتاجون” نقلة نوعية في بنية القيادة العسكرية المصرية، حيث تم تصميمه ليكون مركزًا متكاملًا لإدارة العمليات الاستراتيجية واتخاذ القرار، مع الاعتماد على أحدث تقنيات الاتصالات، وأنظمة المراقبة، والإنذار المبكر، بالإضافة إلى منظومات القيادة والسيطرة الحديثة التي تتيح سرعة ودقة في إدارة الأزمات.
كما يضم المقر مركز بيانات استراتيجي موحد، إلى جانب منظومة متطورة للأمن السيبراني وشبكات اتصال مغلقة ومؤمنة، بما يضمن استمرارية عمل مؤسسات الدولة بكفاءة عالية حتى في أصعب الظروف، ويعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات المختلفة.
ويأتي افتتاح هذا الصرح في ظل ظروف إقليمية ودولية شديدة التعقيد، ما يمنحه دلالات استراتيجية مهمة، حيث يعكس توجه الدولة المصرية نحو بناء منظومة دفاعية وإدارية حديثة قادرة على التعامل مع الأزمات المتغيرة بسرعة وفاعلية، مع الحفاظ على استقرار الدولة ومؤسساتها.
كما يحمل المشروع رسالة واضحة بأن مصر تواصل مسارها في التحديث والتطوير وفق رؤية استراتيجية طويلة المدى، تجمع بين تعزيز قدرات الدولة العسكرية ودعم مسار التنمية الشاملة، باعتبار أن الأمن والتنمية يمثلان ركيزتين أساسيتين لاستقرار الدولة واستمرار تقدمها.

















0 تعليق