بمناسبة الذكرى الـ250 لتأسيس أمريكا.. بابا الفاتيكان يدعو لحماية المهاجرين

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أحيا البابا ليو الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة يوم السبت، مناشدًا الأمريكيين الترحيب بالمهاجرين وحمايتهم، وذلك في رسالة وجهها إلى بلاده أثناء زيارته لجزيرة لامبيدوزا الإيطالية، التي تُعد نقطة عبور رئيسية للمهاجرين، وفقًا لوكالة “رويترز”.

 

كما حث ليو، الذي أثار غضب دونالد ترامب العام الماضي بعد وصفه سياسات الرئيس الأمريكي المتشددة المناهضة للهجرة بأنها "لا إنسانية"، العالم على أن يكون "أكثر إنسانية" وأن يساعد أولئك الفارين من الحرب والفقر.

لامبيدوزا.. رسالة تضامن مع المهاجرين

وخلال رحلة ليوم واحد إلى لامبيدوزا، التي تُعد بوابة للمهاجرين الذين يخاطرون بعبور البحر الأبيض المتوسط ​​الخطير إلى أوروبا من أفريقيا، حثّ البابا القادة الأوروبيين على بذل المزيد من الجهود لمساعدة الوافدين، الذين تجاوز عددهم 7000 هذا العام.

وفي سياق منفصل، وفي نداء وجهه إلى الولايات المتحدة بمناسبة الذكرى السنوية التاريخية، قال البابا ليو إن القيمة الكاثوليكية المتمثلة في الدفاع عن الحياة تشمل "استقبال المهاجرين وحمايتهم ومساعدتهم".

وأضاف مخاطبًا الولايات المتحدة: "إن استقبال المهاجرين برحمة وكرم ليس مجرد عمل خيري، بل هو أيضًا اعتراف بالكرامة التي يتمتع بها كل إنسان".

وتقع لامبيدوزا، الواقعة بين تونس ومالطا وصقلية، على أحد أخطر طرق الهجرة في العالم. ويصل إليها العديد من المهاجرين بعد عبورهم البحر الأبيض المتوسط ​​في قوارب مكتظة وسفن بدائية الصنع.

وتُذكر هذه الزيارة بزيارة البابا فرنسيس، الذي جعل من لامبيدوزا وجهة أولى رحلاته خارج روما بعد توليه البابوية عام 2013.

وكان من بين الذين تجمعوا قرب أقصى ميناء جنوبي في إيطاليا للقاء البابا مهاجرون وصلوا حديثًا، ومسؤولون عن البحث والإنقاذ من خفر السواحل الإيطالي، ومنظمات إغاثة.

قال البابا ليو لهم إنه جاء ليُظهر أن البابا "لا يزال يُرافقكم ويدعمكم ويشجعكم".

مناشدة بوضع خطة طويلة الأمد لمعالجة أسباب الهجرة 

كما دعا البابا القادة الأوروبيين إلى معالجة قضية الهجرة "بطريقة شاملة، تُدمج جهود الإغاثة الفورية في خطة استراتيجية طويلة الأجل قادرة على استقبال المهاجرين وحمايتهم ودعمهم ودمجهم".

ودعاهم أيضًا إلى المساعدة في تحسين الأوضاع في بلدان المهاجرين الأصلية حتى يقل عدد الذين يشعرون بأنهم مُجبرون على المغادرة.

أرقام تعكس حجم أزمة الهجرة

ووصل ما مجموعه 14،464 مهاجرًا إلى إيطاليا بحرًا هذا العام، وفقًا لبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التي قدمتها لوكالة رويترز، حيث وصل أكثر من نصفهم إلى جزيرة لامبيدوزا. ويتجاوز هذا العدد عدد سكان الجزيرة البالغ حوالي 6،000 نسمة.

وفي أكثر من 1،400 شخص، بينهم 28 طفلًا، لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم عبور البحر الأبيض المتوسط ​​هذا العام، بحسب المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة.

ومنذ توليه البابوية في مايو 2025، جعل البابا ليو الثالث عشر دعم المهاجرين محورًا أساسيًا في بابويته. وفي الشهر الماضي، حذر من أن التاريخ سيحاسب بشدة القادة الذين يسيئون معاملة المهاجرين.

وفي أول خطاب رئيسي له إلى الولايات المتحدة يوم الجمعة، أشاد بتاريخ بلاده في الترحيب بالمهاجرين، وحث الأمريكيين على التمسك بالمبادئ المنصوص عليها في إعلان الاستقلال.

وصل البابا ليو الرابع عشر إلى لامبيدوزا قبيل الساعة التاسعة صباحًا (07:00 بتوقيت غرينتش) من يوم السبت، ووضع أكاليل الزهور على قبور المهاجرين الذين لقوا حتفهم أثناء محاولتهم عبور البحر الأبيض المتوسط ​​في مقبرة محلية.

كما زار "بوابة أوروبا"، وهو عمل فني على أقصى شواطئ إيطاليا الجنوبية مخصص للمهاجرين، وسار عبره باتجاه البحر الأبيض المتوسط ​​وسط رياح عاتية.

وقال مسؤولون في الفاتيكان، إن البابا أراد التأكيد على رسالته الداعمة للمهاجرين، وتعمد اختيار توقيت الزيارة ليتزامن مع عطلة عيد الاستقلال الأمريكي في الرابع من يوليو.

وقالت آنا لير، المسؤولة في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لوكالة رويترز: "إن وجود البابا ليو الرابع عشر يبعث برسالة واضحة في وقتٍ غالبًا ما يُركز فيه النقاش السياسي العالمي حول الهجرة على الحدود والردع بدلًا من الحماية والمسؤولية المشتركة".

وأضافت: "كل عمل يشهد على إنسانية أولئك الذين يفرون من العنف والاضطهاد والصراع يحمل ثقلًا أخلاقيًا وسياسيًا".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق