في الوقت الذي انصبت فيه الأضواء على نجوم منتخب مصر بعد التأهل التاريخي إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026، خطف محلل الأداء محمود سليم الأنظار، بعدما كشفت كواليس المباراة عن دور حاسم لعبه في لحظة فارقة أسهمت في حسم بطاقة العبور.
ومع اقتراب مواجهة أستراليا من ركلات الترجيح، لجأ المدير الفني الأسترالي إلى الدفع بالحارس البديل ماتيو رايان قبل دقائق من نهاية المباراة، في خطوة هدفت إلى إرباك لاعبي المنتخب المصري، خاصة أن الجهاز الفني كان قد أعد دراسته للحارس الأساسي.
لكن في تلك اللحظة، تدخل محمود سليم بسرعة، واستعان بالتابلت لعرض لقطات سابقة للحارس البديل، تضمنت ركلة ترجيح نفذها النجم الفرنسي كيليان مبابي في مرماه خلال الموسم الماضي، موضحًا طريقة تعامل الحارس مع منفذي الركلات، قبل أن ينقل هذه المعلومات إلى اللاعبين في الدقائق الأخيرة قبل التنفيذ.
وأظهرت اللقطات المتداولة محمد صلاح وهو ينفذ ركلة الترجيح بطريقة "بانينكا"، مستفيدًا من قراءة دقيقة لتحركات الحارس، في مشهد اعتبره كثيرون نتاجًا للتحليل الفني أكثر من كونه مجرد مهارة فردية.
وأشادت صحف ووسائل إعلام أوروبية بالدور الذي لعبه محلل الأداء المصري، معتبرة أن التحليل الرقمي والقراءة الدقيقة للتفاصيل كانا من أسباب تفوق منتخب مصر، في تأكيد جديد على أن كرة القدم الحديثة لم تعد تعتمد على المهارة وحدها، بل أصبحت المعلومات عنصرًا حاسمًا في صناعة الانتصارات.
من هو محمود سليم؟
ويُعد محمود سليم أحد أبرز محللي الأداء في الكرة المصرية، إذ بدأ مسيرته مهندسًا قبل أن يتجه إلى مجال تحليل الأداء، وعمل كشافًا في النادي الأهلي، ثم خاض تجربة احترافية في الدوري السعودي، قبل أن ينضم إلى المنتخب المصري عام 2021 مع البرتغالي كارلوس كيروش.
ورغم تعاقب الأجهزة الفنية بقيادة كارلوس كيروش، وإيهاب جلال، وروي فيتوريا، وصولًا إلى حسام حسن، حافظ محمود سليم على مكانه داخل الجهاز الفني، بفضل كفاءته وثقة المدربين في عمله، ليصبح أحد العناصر الثابتة في منظومة المنتخب.
وأكدت واقعة "التابلت" أن محلل الأداء بات أحد أهم عناصر النجاح في كرة القدم الحديثة، وأن الإنجازات الكبرى لا يصنعها اللاعبون داخل الملعب فقط، بل تقف خلفها فرق عمل متخصصة تدرس أدق التفاصيل، لتتحول معلومة في ثوانٍ إلى خطوة تقود منتخبًا بأكمله نحو إنجاز تاريخي.











0 تعليق