أخفق الاقتصاد الأمريكي في بلوغ ما توقعته "وول ستريت" حيث أضاف 57 ألف وظيفة في يونيو، بفعل تراجع سوق العمل وانحسار موجة التوظيف التي رافقت اعدادات كأس العالم، ما دفع المتداولين إلى خفض توقعاتهم برفع أسعار الفائدة.
وقالت صحيفة "فاينانشيال تايمز" تعليقا على بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (بي إل إس) إن تلك البيانات كشفت انخفاضًا حادًا عن الرقم المعدل نزولًا البالغ 129 ألف وظيفة التي أضيفت في مايو، وكان ما تحقق في يونيو أقل من نصف الرقم، الذي توقعه اقتصاديون في استطلاع أجرته "بلومبيرج"، والبالغ 115 ألف وظيفة.
تراجع معدلات التوظيف
كما تم تعديل رقم التوظيف لشهر أبريل هبوطًا إلى 148 ألف وظيفة، ما يمثل تراجعًا إجماليًا قدره 74 ألف وظيفة في شهري أبريل ومايو.
ولفتت الصحيفة البريطانية إلى أن مكاسب الوظائف في يونيو كانت هي الأضعف خلال هذا العام، باستثناء انخفاضها في فبراير بسبب الأحوال الجوية، ما يشير إلى تباطؤ ملحوظ في سوق العمل بعد ثلاثة أشهر من التوظيف القوي.
وقال المحلل في شركة "جيفريز"، توماس سيمونز، إن بيانات الرواتب "تراجعت قليلًا بعد عدة أشهر من بيانات التوظيف القوية".
ورغم هذا التراجع، ظل نمو الوظائف أعلى بكثير من متوسط 10 آلاف وظيفة تضاف شهريًا في عام 2025. وانخفض معدل البطالة في يونيو إلى 4.2 في المائة من 4.3 في المائة في مايو، مع خروج المزيد من الأشخاص من سوق العمل.
وساهم انتعاش التوظيف هذا العام في تهدئة مخاوف صانعي السياسة في مجلس الاحتياط الفيدرالي، ما سمح لهم بتحويل تركيزهم نحو معالجة الارتفاع الحاد في التضخم الناجم عن الحرب مع إيران، والذي دفع نمو الأسعار السنوي إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات، مسجلًا 4.2 في المائة في مايو.
وعززت تصريحات رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، الحادة بشأن معالجة التضخم، الذي وصفه بأنه "عبء على الشعب الأمريكي"، توقعات السوق برفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.
وعلى صعيد ردة فعل أسواق المال، ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأمريكية، بينما تراجع الدولار والأسهم، إذ دفعت بيانات التوظيف الأضعف من المتوقع المستثمرين إلى كبح توقعاتهم بشأن أي إجراءات قريبة من جانب الاحتياط الفيدرالي.
وتراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين، والذي تأثر بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 0.03 نقطة مئوية ليصل إلى 4.14 في المائة. والمعتاد أن ترتفع أسعار السندات عند انخفاض عوائدها. وانخفض الدولار بنسبة 0.5 في المائئة مقابل سلة عملات رئيسية.
وتوقع متداولو العقود الآجلة الآن أن يرفع المركزي الأمريكي تكاليف الاقتراض بحلول ديسمبر. وكان من المتوقع سابقا أن يتم ذلك بحلول أكتوبر.
وبدا أداء الأسهم الأمريكية متباينًا؛ إذ تعافى مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" من موجة بيع بعد الظهر ليغلق مرتفعًا بشكل طفيف، بينما ظل مؤشر "ناسداك المركب" للأسهم التكنولوجية الرائدة منخفضًا بنسبة 0.8 في المائة.
وتأثرت عمليات التوظيف في يونيو سلبًا بتراجع الوظائف في قطاعي الترفيه والضيافة، بعد انتعاشها في الأشهر الأخيرة بفضل بطولة كأس العالم لكرة القدم التي تستضيفها مدن في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
وبينما شهدت قطاعات الخدمات المهنية والتجارية، والمساعدة الاجتماعية، والرعاية الصحية، زيادة في عدد الوظائف خلال شهر يونيو، خسر قطاع الترفيه والضيافة 61 ألف وظيفة، وهو ما أشار إليه مكتب إحصاءات العمل في إشارة إلى ضعف التوظيف الموسمي عن المعتاد.
ولفت أستاذ الاقتصاد في كلية بوسطن، برايان بيثون، إلى "التغير الكبير في أرقام التوظيف في قطاع الترفيه والضيافة" بين مايو ويونيو، قائلًا:"يبدو أن موجة التوظيف التي واكبت كأس العالم قد انتهت في مايو".
وأضاف أن التقرير يشير إلى أنه "ربما كان هناك توظيف متفائل تم تقليصه لاحقًا"، لكنه حذر من أن التشوهات المؤقتة من هذا النوع "تؤثر بشكل كبير على هذه الأرقام الشهرية".
وفي الوقت نفسه، وصف المحلل في شركة "بانثيون ماكروإيكونوميكس"، صامويل تومبس، انخفاض معدل البطالة إلى أدنى مستوى له في 12 شهرًا بأنه "لغز محير".
وفسر تومبس هذا الانخفاض بأنه يعود جزئيًا إلى خروج كبار السن من سوق العمل، حيث يحتمل أنهم اختاروا التقاعد المبكر مستفيدين من مكاسب سوق الأسهم.
وقال إن هناك خطرًا من أن يتراجع جزء من الانخفاض الأخير في المشاركة خلال الأشهر المقبلة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع معدل البطالة مجددًا.
بوجه عام، كان الاقتصاديون متفائلين بشأن تباطؤ التوظيف في يونيو، والذي رأوا أنه يعكس على الأرجح نمو الوظائف الحقيقي أكثر من الأرقام القياسية التي سجلت في الأشهر الأخيرة.
ويرى كبير الاقتصاديين الأمريكيين في أليانس بيرنشتاين، إريك وينوجراد، أنه برغم أن أرقام التوظيف كانت أضعف من المتوقع، فإنها "ليست ضعيفة بشكل مطلق".
وأضاف "إنه ليس تقريرًا سيئًا، ولكنه سيخفف من حدة التوقعات بأن الاحتياط الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة فورًا".














0 تعليق