تأتي ذكرى ثورة 30 يونيو لتعكس معجزة المصريين في حماية بلادهم من حكم جماعة الأخوان المسلمين المحظورة، حيث انتفض الشعب لحماية الهوية الوطنية وحماية وطنه من التفتيت .
"الدستور" حاورت الدكتور عمرو سليمان أستاذ الاقتصاد الدولي في جامعة حلوان لكشف الحقائق الاقتصادية التي تعكس عجز حكومة الإخوان عن تحقيق أى طفرة اقتصادية في كل القطاعات المصرية، واكتفوا بإطلاق الوعود الكاذبة والتضليل الاقتصادي لبعض أهم القضايا المصرية الشائكة، مع قيامه بتوضيح قصة نجاح القيادة السياسية بعد 30 يونيو في حماية الوطن أرضا وشعبا ونجاحه في إبرام صفقات استثمارية كبرى وإلى نص الحوار:
كيف تقرأ مسار الاقتصاد المصري مقارنة بوضعه قبل 30 يونيو، وماهي أبرز الإنجازات التي تحققت في مؤشرات الاقتصاد الكلي ؟
الاقتصاد المصري قبل 30 يونيو كان في غرفة الرعاية المركزة، بسبب تأزم وتراجع المؤشرات الخاصة بالاحتياطي والاستثمارات الأجنبية والاستثمار الخاص وأكبر عجز في الموازنة العامة منذ خمسين عاما، فضلا عن أزمات انقطاعات الكهرباء المتكررة، مرورا بطوابير محطات البنزين وانتهاء بغياب تام لعدد كبير من السلع الاستراتيجية "الخبز ولبن الأطفال"، ومصر قبل 30 يونيو كانت دولة غير معلوم مصيرها ومهددة في وحدتها.
وماذا بعد 30 يونيو؟
مصر بعد ثورة 30 يونيو انتهجت أفضل النظم الاقتصادية لتطوير مؤشرات النمو وقامت بمواجهة 4 أزمات اقتصادية عالمية متتالية بدءا من كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية إلى حرب 7 أكتوبر وحرب إيران والولايات المتحدة الأمريكية، ووسط كل هذه المشاكل مصر الآن تمتلك احتياطي يكفيها 10 شهور.
مع التأكيد على أن اقتصاد مصر عام 2026 سجل الاحتياطي له 50 مليار دولار، وهو أكبر رقم سجل في تاريخ موازنة مصر، فضلا عن تسجيل أكبر المؤشرات في عدد السائحين والعوائد الناتجة عنه، وأكبر صفقات وأهم اتفاقيات إطارية وصلت لـ 40 مليار دولار مع تراجع مؤشرات البطالة دون الـ 7% بعد أن كانت المؤشرات 13.5% فضلا عن نجاح مصر في تدشين مشروعات البنية الأساسية بمئات المليارات وزيادة في الأصول الإنتاجية.
كيف؟
مصر استطاعت بعد ثورة 30 يونيو أن تضاعف أعداد محطات الكهرباء ومضاعفة محطات توليد الطاقة بنظام الطاقة المتجددة بنسبة 42% زيادة من طاقتها الأساسية، فضلا عن تميز مصر في مجالات تصنيع متعددة حققت فيها إنجازا اقتصاديا ملموس.
ما هي أهم الأزمات المالية التي قضت عليها ثورة 30 يونيو؟
المصريين لم يخرجوا في ثورة 30 يونيو لكثرة المشاكل الاقتصادية فقط، لكن الثورة كانت حماية للإيديولوجية المصرية والحفاظ على الهوية المصرية وعلى طابع الدولة، ورفضا للتحزب الديني وإعلانا برفض المصريين لاستيلاء جماعة الإخوان عليها وتصديهم لعمليات التخريب المتعمد التي قامت بها أعضاء الجماعة في حق مصر والمصريين.
معنى ذلك أن هناك أخطاء تركتها ورائها جماعة الإخوان ودفع ثمنها المصريين؟
أهم خطأ اقتصادي تركته جماعة الإخوان المحظورة لمصر وللمصريين أنهم باعوا الوهم للناس – فبعد أن وعدوا المصريين بوصول المن والسلوى لكل مواطن شرط وصولهم الحكم، فضلا عن تضليل المصريين بوعود اقتصادية زائفة.
فلا يمكن أن ننسى أن جماعة الإخوان المحظورة أكدت مرارا إنهم خلال 100 يوم سيقضون على مشاكل المرور وعلى أزمة القمامة، وخلال 100 يوم سيقومون بإصلاح مشاكل الاقتصاد المحلي، والحقيقة أن الإخوان تعاملوا مع المشكلات الاقتصادية في مصر بتفكير ضحل، واكتفوا بوعود ليست لها أساس علمي أو مشروعات ومنهج اقتصادي مدروس والدليل فشل الجماعة المحظورة في التصدي لمشاكل الانقطاع المتكرر للكهرباء ولجوئهم لحلول ليست منطقة كارتداء الملابس القطنية التي أوصى بها هشام قنديل رئيس مجلس وزراء الإخوان.
وما رأيك بواقع هذه القطاعات بعد ثورة 30 يونيو؟
النجاح لا يحتاج تقييم أحد فهناك الكثير من المشروعات التي دشنها الرئيس عبدالفتاح السيسي في مجالات الطرق والكباري وتوسعة المحاور الرئيسية وربط القاهرة والمحافظات بطرق مصممة طبقا للمواصفات العالمية التي تسمح بعبور الشاحنات والبضائع وانتقال المواطنين بكل سهولة، فضلا عن نجاح الدولة في تدشين مشروعات طاقة نظيفة معتمدة على الطاقة المتجددة، طاقة رياح، طاقة شمسية فضلا عن المحطات القائمة التي تعتمد في تشغيلها على الغاز والسولار، بجانب تدشين محطات طاقة نووية ستدخل الخدمة قريبا ومخطط لها منذ تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي مقاليد الحكم في مصر.
هل تعني أن ثورة 30 يونيو الاقتصادية استطاعت تعويض المصريين عن خسائرهم خلال فترة الإخوان؟
التركة التي تركتها جماعة الإخوان المسلمين المحظورة كبيرة مليئة بالإخفاقات الاقتصادية والسيادية وبفضل رؤية الرئيس عبدالفتاح السيسي والتخطيط الاستراتيجي استطاع النهوض بمصر وبمواردها مرة أخرى بعد أن ترك الإخوان المحظوريون البلد على الحديدة فضلا عن تراجع قطاعات كثيرة منها التعليم والصحة والخدمات فضلا عن معدلات بطالة مرتفعة وسوق سوداء تعمل تحت رعاية بعض أعضاء هذه الجماعة المحظورة.
هل ثورة 30 يونيو ضد الإخوان وحكمهم هل كانت لانتزاع حق سياسي أم اقتصادي؟
المصريون انتفضوا ضد الإخوان لعدة أسباب، ولكن الهدف الرئيسي هو حماية مصر من أهواء خاصة وخطة غير وطنية لتفتيت وحدة الوطن وخروجهم في 30 يونيو كان تصديا لمشروع يحاول تدمير الدولة المصرية والقيم السياسية.
وتصدوا لجماعة أول بند في بيان تأسيسهم ووثيقتهم المعلنة يؤكد أنهم جماعة عالمية لا تعترف بالهوية الوطنية وفكرة مصر غير موجودة في حساباتهم، والمرشد الخاص بهم أعلنها نصا "طز في مصر" وحينها رفض المصريين هذا التعبير وبدؤوا يستعدون لثورة استعادة مصر.
مع ضرورة التأكيد على أنه في الغالب المصريين عندما يثقون في قيادتهم السياسية يبادرون بالالتفاف حول الرئيس خصوصا خلال فترات الأزمات الاقتصادية وهو ما نراه في وقوف المصريين في عز أزمة نكسة 1967 خلف الرئيس جمال عبدالناصر.
ووقوفهم أيضا خلال الفترة الحالية وتفاعلهم الإيجابي ووقوفهم خلف القيادة السياسية رغم مرور مصر بعدد من الأزمات المستوردة بداية من كورونا وانتهاء بحرب الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران ولكن بالنظر إلى رفض المصريين لحكم جماعة الإخوان المحظورة كان نابع من علمهم بأخطار أكبر من الاقتصاد، أخطار تتعلق بتقسيم وحدة الهوية والأرض المصرية كوطن يحتضن جميع الأطياف المصرية.
رغم التحديات العالمية.. حقق الاقتصاد المصري معدلات نمو بمؤشرات إيجابية وملفتة، كيف تمكنت القيادة السياسية من تحقيق ذلك رغم الأزمات العالمية المتكررة؟
مصر استطاعت أن تحقق معدلات نمو إيجابية خلال فترة كورونا وكان تصنيفها واحدة من أهم خمس اقتصادات عالمية نجحت في مواجهة هذه الأزمة العالمية الكبرى، والدولة بعد ثورة 30 يونيو أخذت على عاتقها توجهين لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
الأول توجه نحو المشروعات العملاقة وتوجه الدولة في التدخل بالنشاط الاقتصادي، بسبب رفض القطاع الخاص من الاستثمار في الدول عقب انتهاء ثوراتها بمنطق أن رأس المال جبان وهنا الدولة ساهمت بنفسها في تدشين مشروعات قومية عملاقة بجانب تقديم الدعم للقطاع الخاص في المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وخلال فترة أزمة كورونا كان مكون الصناعات الاستراتيجية التي تم تدشينها من قبل الدولة هو الغالب.
ولهذا قامت مصر بتطبيق سياسة متوازنة وأخذت قرارات بعد الإغلاق التام لكل الأنشطة الاقتصادية مثل باقي الدول، بفضل تماسك النظام الصحي في مصر وعدم انهياره مقارنة بباقي الدول خلال فترة أزمة فيروس كورونا وبفضل المشروعات الحكومية التي لم تتوقف خلال هذه الفترة وتم الحفاظ على تحقيق معدلات نمو إيجابية، ولا يمكن أن نغفل أن الاقتصاد المصري تأثر في عدد من السلع الاستراتيجية وخاصة القمح، وهو ما دفع القيادة السياسية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي بتدشين مشروع الصوامع القومي لتخزين كميات كبيرة من القمح تكفي المصريين وقت الأزمات.
في رأيك كيف نجحت الحكومة المصرية في جذب الاستثمارات الأجنبية وهل عزز قرار الرخصة الذهبية هذا التوجه؟
نجاح الحكومة في الاستثمارات الأجنبية وجذبها لا يعتبر مؤشر فاصل، لأن النجاحات في جذب المشروعات الاستثمارية الكبيرة دوليا كانت بإشراف مباشر من الرئيس عبدالفتاح السيسي، وكل الصفقات الكبرى التي وقعت في عدة مجالات ومشروعات يحسب فيها الفضل لمؤسسة الرئاسة وجهود الرئيس الشخصية في إبرام الصفقات ضمن إطار الدبلوماسية الاقتصادية.
ونلاحظ هذا عند توقيع المشروعات الكبيرة التي يحضر الرئيس السيسي بنفسه كل فعاليات المراسم ويقوم بمراحل التفاوض المختلفة بنفسه ولهذا يجب على الحكومة المصرية أن تولي اهتمام أكبر للاستثمار الأجنبي المباشر ولا تكتفي بقرارات الرخصة الذهبية والشباك الواحد وتهيئة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس ومدها بكل الخدمات المطلوبة لعدم عرقلة أنشطة المستثمرين وعليهم أن يقوموا بدور أكبر في جذب استثمارات أجنبية في مجالات الصناعة والزراعة والتكنولوجيا والرقمنة.
نرى طفرة غير مسبوقة في مشروعات الطرق والمحاور الاستراتيجية.. كيف انعكس هذا الإنجاز على حركة التجارة والاستثمار؟
جماعة الإخوان المحظورة تحاول في مناسبات كثيرة الترويج بتهمة أن الدولة المصرية برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسي قامت بضخ أموال واستثمارات كبيرة في طرق وكباري ودائما ما يوجهون اتهامات إنه الأولى توجيه هذه الميزانية في قطاعات أخرى.
ولكن الرد الاقتصادي الوحيد لهذه الشائعات التي تحاول التقليل من حجم الإنجازات المحققة على أرض الواقع هو لا يمكن لأي دولة في العالم تريد جذب استثمارات أجنبية عملاقة بدون تأهيل وتوفير البنية التحتية الأساسية لهذه الاستثمارات، ولا يمكن الحديث عن زيادة الإنتاجية بدون توفير محطات كهرباء قوية ومحطات مياه صالحة للشرب وللزراعة وبدون توفير بيئة تشريعية لحماية رؤوس الأموال المحلية أو الأجنبية، ولا يمكن الحديث عن طفرة في حركة التصدير والاستيراد بدون تطوير حقيقي لكل منافذ مصر وموانيها البرية والبحرية والجوية.
وهناك جملة اقتصادية تقول الإنتاج لا يسير في الطرق غير الممهدة والاستثمار لا يأتي في الظلام ولهذا عندما دشن الرئيس السيسي شبكة طرق ومحاور ومهد الطرق وقام بإحداث تطوير شامل في كل الموانئ وإطلاق مشروعات معالجة المياه ومشروعات الطاقة المختلفة كانت رؤيتهم قائمة على أسس علمية سليمة ودقيقة بل وراعت التغييرات التي تحدث عالميا في طريقة نقل البضائع فضلا عن قيامه بتحقيق التوازن الكامل بين معسكرات الشرق والغرب وأفريقيا.
لماذا إذا الحرب على الإنجازات الاقتصادية؟
طبيعي أن تقوم هذه الجماعة المحظورة بإطلاق الشائعات والترويج لها في محاولة منها لتبرئة نفسها أمام المصريين من الأخطاء الجسيمة التي وقعوا بها.
والدليل أن مؤشر الاستثمار الأجنبي الذي تركه الإخوان كان لا يتعدى الـ 4 مليار دولار، ولكن الشعب المصري الواعي يعرف حجم الخسائر التي تعرضت لها مصر في عهد هذه الجماعة ويقدرون كل الإنجازات التي حققها الرئيس في وقت مكبل بالكثير من النزاعات العالمية والحروب الدولية ويتجه لتشكيلات جديدة ونظم عالمية مختلفة.
اقرأ أيضا:













0 تعليق