في إطار مناقشة كتاب "مسافة بين ثورتين" للكاتب كمال القاضي، التي نظمتها دار أم الدنيا للدراسات والنشر والتوزيع، استعرض “الجمل”، الباحث في الشؤون الدولية والإقليمية، رؤيته للكتاب، مؤكدًا أنه لا يقتصر على توثيق مرحلة سياسية مهمة في تاريخ مصر، بل يقدم شهادة ثقافية وإعلامية ترصد التحولات التي شهدها المجتمع المصري بين ثورتي 25 يناير و30 يونيو.
هاني الجمل: السؤال بعد يناير ويونيو.. أين أصبح المجتمع المصري؟
وقال الجمل إن ثورة 25 يناير كانت نقطة الالتقاء التي جمعت أبناء جيل كامل، وأسست لمرحلة سياسية وثقافية ما زالت آثارها ممتدة حتى اليوم، معتبرًا أن كتاب "مسافة بين ثورتين" لا يكتفي بتسجيل الأحداث، وإنما يقدم شهادة معاصرة على التحولات التي شهدها المجتمع المصري خلال تلك الفترة.
وأوضح أن قراءة أي فصل من الكتاب تعيد القارئ إلى تفاصيل تلك السنوات، إذ نجح كمال القاضي في تسجيل الأحداث لحظة وقوعها، مستفيدًا من خبرته الصحفية ومعايشته اليومية للمشهد، وهو ما منح العمل قيمة توثيقية تتجاوز السرد التقليدي للأحداث.
المرحلة التي أعقبت ثورة يناير اتسمت بحالة من السيولة السياسية
وأشار إلى أن المرحلة التي أعقبت ثورة يناير اتسمت بحالة من السيولة السياسية والإعلامية، ولم يكن كثيرون يدركون آنذاك طبيعة التحولات التي كانت تتشكل أو مآلاتها، مؤكدًا أن الكتاب استطاع، بعد مرور السنوات، أن يعيد قراءة تلك اللحظة التاريخية من خلال رصد أمين ودقيق لما كان يجري في المجتمع.
واستعاد الجمل جانبًا من تجربته المهنية خلال عمله في قناة النيل للأخبار، موضحًا أن القناة كانت تحرص على تقديم تغطية إعلامية مهنية توازن بين مختلف الآراء، إلى جانب تبني خطاب توعوي يخدم المواطن، مع إتاحة مساحة واسعة للإبداع في تناول القضايا الوطنية والإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
كما استعرض عددًا من الوقائع التي عايشها ميدانيًا خلال أحداث يناير، ومن بينها موقعة الجمل، مشيرًا إلى أنه رصد تحركات سبقت اندلاع الأحداث، الأمر الذي كشف له مبكرًا حجم التعقيدات التي أحاطت بالمشهد آنذاك، مؤكدًا أن كثيرًا من التفاصيل لم تتضح إلا بعد مرور سنوات.
وأضاف أن الكتاب لا يتوقف عند المشهد السياسي فقط، بل يرصد كذلك التحولات التي شهدها الإعلام المصري، ويتناول ملامح الحياة الثقافية من خلال قراءة أداء وزراء الثقافة الذين تولوا المسؤولية خلال تلك المرحلة، وكيف عكست سياساتهم طبيعة اللحظة التاريخية.
ولفت إلى أن كمال القاضي أولى اهتمامًا خاصًا بالسينما المصرية باعتبارها أحد أهم أدوات توثيق التحولات المجتمعية، فرصد عددًا من الأفلام التي تناولت أحداث الثورة، سواء التي حققت انتشارًا جماهيريًا أو التي شاركت في المهرجانات، مؤكدًا أن هذه الأعمال تمثل سجلًا بصريًا مهمًا لفهم تلك المرحلة.
وأشار الجمل أيضًا إلى أن الكتاب لم يغفل القضايا الإقليمية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، إلى جانب تطورات الأوضاع في ليبيا وانعكاساتها على مصر، وقضايا العمالة المصرية، وصعود الميليشيات المسلحة، مؤكدًا أن المؤلف نجح في ربط هذه الملفات بالتحولات التي شهدها الداخل المصري.
واختتم الجمل مداخلته بالتأكيد على أن السؤال الأهم الذي يطرحه الكتاب هو: أين أصبح المجتمع المصري بعد ثورتي يناير ويونيو؟ وهل نجح في استيعاب دروسهما والاستفادة من نتائجهما؟ داعيًا إلى إنتاج مزيد من الكتب والأعمال السينمائية التي توثق تلك المرحلة، خاصة في ظل التحولات التي فرضتها وسائل التواصل الاجتماعي على تشكيل وعي المجتمع وقراءته للأحداث.












0 تعليق