سلّطت صحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على استئناف الولايات المتحدة جزءًا من شحنات الدولار المنقولة جوًا إلى العراق، بعد أشهر من تعليقها ضمن حملة ضغوط مارستها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على بغداد للحد من علاقاتها مع إيران.
وذكرت الصحيفة، نقلًا عن اثنين من كبار مساعدي رئيس الوزراء العراقي علي الزايدي، أن واشنطن أعادت تسيير بعض شحنات الدولار إلى العراق، في خطوة تعكس انفراجة محدودة في أحد أبرز الملفات المالية العالقة بين البلدين، رغم استمرار القيود الأمريكية في ملفات أخرى.
شحنات الدولار إلى العراق استؤنفت
ونقلت الصحيفة عن حيدر العبودي، المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي علي الزايدي، قوله إن "شحنات الدولار إلى العراق استؤنفت"، مضيفًا أن "المشكلة تم حلها"، في إشارة إلى انتهاء الأزمة التي أدت إلى تعليق عمليات نقل العملة الأمريكية.
وفي المقابل، أشارت "نيويورك تايمز" إلى أن هذا التطور لا يعني عودة العلاقات الأمنية إلى طبيعتها بالكامل، موضحة أن التعاون الأمني بين واشنطن وبغداد، إلى جانب التمويل الأمريكي المخصص للأجهزة الأمنية العراقية، لا يزال معلقًا حتى الآن.
وقالت الصحيفة إن إدارة ترامب كانت قد أوقفت شحنات الدولار في أبريل الماضي، في إطار سياسة ضغط أوسع استهدفت الحكومة العراقية، حيث جمدت تحويل أموال عراقية متأتية من عائدات مبيعات النفط، بهدف دفع بغداد إلى اتخاذ خطوات أكثر صرامة للحد من نفوذ الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران.
الضغوط الأمريكية لم تقتصر على الجانب المالي
وأضافت أن الضغوط الأمريكية لم تقتصر على الجانب المالي، بل شملت أيضًا مطالبات بمنع وصول شخصيات تعتبرها واشنطن مقربة من طهران إلى رئاسة الوزراء، في محاولة لإعادة تشكيل التوازنات السياسية داخل العراق بما يتماشى مع المصالح الأمريكية.
كما أن استئناف شحنات الدولار يمثل مؤشرًا على إحراز تقدم في بعض الملفات محل الخلاف بين الجانبين، لكنه لا يعكس تسوية شاملة، إذ لا تزال ملفات أمنية وسياسية ومالية رئيسية قيد التفاوض.
وجاء قرار استئناف الشحنات في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى الحفاظ على نفوذها في العراق، مع مواصلة الضغط على بغداد لتقليص مساحة النفوذ الإيراني داخل مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية، في ظل توازنات إقليمية معقدة تشهدها المنطقة.
ويعكس هذا التطور، وفق ما أوردته الصحيفة، استمرار استخدام واشنطن للأدوات المالية والاقتصادية كوسيلة للتأثير في السياسات العراقية، بالتوازي مع الضغوط الدبلوماسية والأمنية، بما ينسجم مع استراتيجيتها الرامية إلى الحد من النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة.








0 تعليق