Advertisement
ويقول تقرير لـ"Institute of Geoeconomics"، ترجمه"لبنان24" إن "مذكرة التفاهم التي وُقعت في 17 حزيران بين واشنطن وطهران تمنح الطرفين 60 يوماً لوقف الأعمال العدائية وبدء مفاوضات أوسع حول اتفاق دائم، يشمل الملف النووي الإيراني ورفع العقوبات تدريجياً وجدولة إعادة بعض الأصول المجمدة، إلى جانب الحديث عن صندوق خاص بقيمة 300 مليار دولار لإعادة الإعمار والتنمية في إيران، لكن الاتفاق، رغم أهميته، لا يرقى إلى مستوى معاهدة سلام. فهو أقرب إلى وقف نار مؤقت مع إطار تفاوضي قابل للاهتزاز، خصوصاً أن بدايته لم تكن هادئة. فبعد أيام من توقيعه، استهدفت إيران سفينة حاويات ترفع علم سنغافورة بسبب عدم التزامها، وفق طهران، بالمسار الذي حددته لعبور مضيق هرمز، ما أدى إلى تبادل ضربات جديد مع الولايات المتحدة."
ويرى التقرير أن هذه الحادثة تكشف نقطة أساسية: الأزمة لم تنتهِ، بل دخلت مرحلة إدارة مؤقتة. فحرية الملاحة في مضيق هرمز ستبقى العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت الهدنة ستتحول إلى انفراجة اقتصادية، أم مجرد استراحة قصيرة في مسار طويل من التوتر.
اقتصادياً، لا يتوقع التقرير أن يشعر العالم سريعاً بنتائج التفاهم. صحيح أن واشنطن رفعت الحصار البحري عن إيران بعد توقيع المذكرة، وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً عاماً يسمح، لمدة 60 يوماً وحتى 21 آب 2026، بإنتاج وبيع وتسليم وتفريغ النفط والمنتجات البتروكيميائية ذات المنشأ الإيراني، بما في ذلك بعض التعاملات بالدولار. لكن عودة الحركة الطبيعية في المضيق لن تكون فورية.
ويشير التقرير إلى أن عدد السفن العابرة لمضيق هرمز لا يزال منخفضاً جداً مقارنة بالعام الماضي، وأن هناك مئات السفن العالقة في الخليج تحتاج إلى وقت للخروج. كما أن إزالة الألغام أو العوائق المحتملة، وانتظار شركات الشحن لمعرفة مدى صمود التفاهم، سيؤخران عودة الملاحة إلى مستوياتها السابقة.
وسيضاف إلى ذلك عامل التأمين. فحتى لو استؤنف العبور، من المرجح أن تفرض شركات التأمين كلفة مخاطر أعلى على السفن المارة في المضيق، في ظل الشكوك حول قواعد المرور التي تريد إيران فرضها. وبحسب التقرير، فإن ما جرى مع سفينة الحاويات قد يوحي بأن طهران لا تكتفي بإعادة فتح المضيق، بل تسعى إلى تثبيت نوع من التحكم العملي بمسارات العبور.
سياسياً، يواجه الاتفاق مشكلة أخرى داخل واشنطن. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب قدّم التفاهم باعتباره خطوة لتخفيف الضغط الاقتصادي، خصوصاً التضخم، مع اقتراب انتخابات نصفية حساسة. لكن الترحيب داخل الولايات المتحدة لا يبدو واسعاً. الديمقراطيون يرونه نسخة غير أفضل من اتفاق باراك أوباما النووي عام 2015، والجمهوريون يعتبرونه ضعيفاً ولا يترجم ما يرونه انتصاراً عسكرياً، فيما ينظر آخرون إليه كحل هش لحرب لم يُستشر الأميركيون فيها أساساً.
ويشير التقرير إلى أن أي اتفاق نهائي يتضمن رفع العقوبات الأساسية عن إيران سيحتاج إلى موافقة الكونغرس بموجب قانون مراجعة الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015. وهذا يمنح الكونغرس عملياً قدرة على تعطيل المسار لاحقاً، حتى لو استمرت المفاوضات بين الإدارة الأميركية وطهران.
ويخلص التقرير إلى أن مذكرة التفاهم قد تضع حدوداً للتصعيد، لكنها لا تنهي الصراع. فالسيناريو الأقرب هو استمرار مرحلة من الضربات المتقطعة، والمفاوضات، والمواعيد المتحركة، والتفاهمات الهشة.










0 تعليق