30 يونيو والانتصار لحرية الإبداع ندوة بـ"الأعلى للثقافة"

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أقامت لجنة السرد الروائي والقصصي، ندوة بعنوان "30 يونيو والانتصار لحرية الإبداع"، أدارها: الدكتور محمد إبراهيم طه، مقرر اللجنة.جاء ذلك تحت رعاية الأستاذة الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، وبإشراف الأستاذ الدكتور أشرف العزازي أمين عام المجلس الأعلى للثقافة.

وشارك باللقاء: الناقدة الدكتورة إسراء بدوي، والتي عرضت رؤيتها النقدية للأدب بعد ثورة 30 يونيو، مشيرة إلى المغايرة الفنية كعامل إثراء لا تهديد في الكتابة السردية، مضيفة أن حرية الإبداع استراتيجية عمل تضمن الاستدامة، معرجة على مدى أهمية وخطورة الذكاء الاصطناعي وكيفية الاستعانة به، وملمحة إلى سلبيات وإشكاليات الكتابة بعد الثورة، مثل المباشرة والتقريرية والحماس السياسي، وفقدان العمق الجمالي نتيجة استعجال نشر الأعمال السردية لمواكبة الأحداث.

وأضافت بدوي  أن المبدع ينبغي أن يترك مسافة زمنية لتحقق النضج وعدم الوقوع في فخ الإسقاط المباشر على الحدث، فالحدث يتغير لكن ما يبقى هو الإنسان، مشددة على عدم الوقوع في براثن الوعظ في الكتابة السردية، إذ إن مهمة الكاتب طرح الأسئلة، دون الانشغال بتقديم إجابات، فالمبدع الحقيقي شاهد وليس قاضيًا.

وتحدثت الشاعرة أمينة عبدالله حول تجربتها الشعرية، وتعرضها لتحديات كثيرة في الكتابة، على رأسها ازدواجية المعايير، مشيرة إلى التحول البارز الذي حدث في أعقاب ثورة 30 يونية، وتحدثت عن بعض الممارسات الإقصائية في تلك الفترة السابقة على 30 يونية، مشيرة إلى اعتصام المثقفين وسحب الثقة من محمد مرسي، وفي ذلك التوقيت خرجت الثقافة إلى الشارع، وظهر الباليه والموسيقى في شوارع القاهرة.

وأكدت أن ثورة 30 يونية كانت إعادة لمكانة الثقافة في الشارع المصري، بعد مرحلة من الإقصاء، موصية بالحفاظ على الهوية المصرية وأصالة الإبداع المصري.

وعرض الدكتور حاتم رضوان شهادته حول حرية الإبداع في ثورة 30 يونية، مؤكدًا أهمية الحفاظ على الهوية المصرية انطلاقًا من الخوف على روح مصر، وموضحًا جدلية العلاقة بين جماعة الإخوان بالإبداع، كواحدة من أهم العلاقات الشائكة في تاريخ الأدب العربي الحديث، مؤكدًا أن بنية التطرف تقوم على اليقين المطلق والرؤية الأحادية، ممثلًا بفكر الإخوان كنموذج على تلك الرؤية.


وأشار إلى الطفرة الكبيرة في كتابة الرواية المصرية قبيل الثورة باعتبارها إرهاصات للثورة، مثل: "عمارة يعقوبيان" لعلاء الأسواني، ورواية "يوتوبيا" لأحمد خالد توفيق، وفي السينما جاء فيلم "هي فوضى" ليوسف شاهين وخالد يوسف كأيقونة من أيقونات التحول والمؤشرة باقتراب الانتفاضة الثورية، في تعزيز لنضج الوعي الشعبي.

وأضاف أن علينا الإيمان بأن الإيمان بالثقافة والفن ليس مجرد رفاهية، مؤكدًا أن ثورة 30 يونيو أعادت للفن والثقافة هيبتهما.

وبدأت الكاتبة صفاء عبدالمنعم شهادتها قائلة إن الكاتب شاهد عصر، وأن الكلمة أمانة، دون شرط النقل الحرفي، وأوضحت أن شهادتها التي عنونتها "أنا.. أنت.. هي تقريبا".. مشيرة إلى غربتها العميقة عن العالم الذي تعيش فيه، وكأنها كاهنة أو طبيبة عجوز في معبد مصري قديم. 

وأهدت عبد المنعم  شهادتها بالأساس إلى الفيلسوفة هيباتيا، وعدد من الأدباء والكتاب في مختلف العصور، مثل ابن المقفع ونجيب محفوظ.وجاءت شهادتها نسيجًا أدبيًّا يحمل بين طياته انطباعات حول المقارنة بين الواقع الأدبي والتاريخ، مشيرة إلى المد الإرهابي منذ فترة ثمانينيات القرن العشرين.

ومن جهتها بدأت الشاعرة حنان شاهين شهادتها متسائلة: ماذا كان يمكن أن يحدث لو أن تلك الثورة لم تنجح؟ مضيفة: خطر على بالي أفغانستان، وسوريا، وفكرت في الفنون: الموسيقى، النحت، الشعر، فهل هناك عداء ما بين الدين والفن؟ أم أنه سوء التأويل والفهم، فلماذا تقف تلك الجماعات المتطرفة ضد مظاهر البهجة والفرح؟
وتحدثث شاهين عن حرية الإبداع بمفهومها الكبير، ولفتت الى ان  هناك مازال سؤال قائم كيف يستطيع المبدع أن يكتب لو لم يكن حرًّا؟ معلنة أنها طوال الوقت كانت خائفة أثناء دراستها الجامعية، وكيف شكّل الخوف محورًا رئيسًا في قصائدها، وتساءلت في مرارة: لماذا كنت خائفة رغم أن القانون يكفل لي الحرية؟ فالمجتمع معبأ بأفكار عدائية ضد الفن وضد الإبداع.

ومن جهته قال الكاتب سامح نجيب إن جماعة الإخوان المسلمين هي جماعة أيديولوجية تصنع خصومات وعداوات غير قابلة للحلول مع كل ما هو آخر، وتُخضِع الجميع لرؤية واحدة هي رؤية الجماعة.


وأشار في ختام كلمته إلى علاقة جماعة الإخوان المسلمين والإبداع، سواء كمادة قابلة للكتابة، أو داخل الفكر المتطرف والقابلية الاجتماعية لقبوله وانتشاره، وكيف أصبح ذلك الفكر في الميزان بعد ثورة 30 يونيو.

ومن جهته عقد الكاتب أسامة ريان مقارنة بصرية بين المظاهر والعادات الاجتماعية ما قبل ثمانينيات القرن العشرين وما بعدها، ومعرجًا على الإبداع وما تعرض له من تحولات وتأثرات بتيارات متنوعة وشديدة الاختلاف بين التنويريين والمتشددين، مؤكدًا أن هناك خللًا ما، حتى إننا لو نظرنا إلى طلبة الجامعات الذين يؤهلون ليصبحوا معلمين سنجد أننا أمام أشخاص ذوي ثقافة ضحلة، فكيف سيتمكن هؤلاء من تعليم النشء.

واختتم بأن أخطر ما يواجه الثقافة هو سيطرة ذلك التيار الذي تسلّل إلى مفاصل الثقافة في مصر على فكر كثير من المصريين حتى الآن.وخلصت الندوة إلى عدد من التوصيات، ومن بينها: التأكيد أن حرية التعبير جزء من الحرية بمفهومها العام، والانتباه للتيارات المتطرفة التي تعمل على دعشنة الأدب وهدم الثقافة الراسخة، والدعوة إلى إقامة الأنشطة الجماهيرية التي تخاطب المواطن خطابًا ثقافيًّا لتجذبه بعيدًا عن التأثر المجتمعي بأفكار التطرف والعنف.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق