أكد قطاع الآثار بمحافظة الإسماعيلية أن الكشف الأثري الجديد بمنطقة تل الكوع يمثل إضافة علمية وتاريخية مهمة تسهم في إعادة قراءة تاريخ شرق الدلتا، لما تتمتع به المنطقة من أهمية استراتيجية واقتصادية عبر العصور، خاصة خلال عصر الانتقال الثاني، الذي شهد حركة هجرات وتفاعلات حضارية واسعة قادمة من آسيا إلى الأراضي المصرية.
وأوضح القطاع أن أهمية الكشف تنبع من موقع تل الكوع في شرق الدلتا، الذي كان يمثل أحد أهم الممرات الطبيعية والتجارية والاستراتيجية، الأمر الذي جعله نقطة اتصال رئيسية بين مصر والمناطق الآسيوية، وهو ما ينعكس بوضوح في طبيعة المكتشفات الأثرية التي تم العثور عليها، والتي تقدم دلائل جديدة حول الحياة الاجتماعية والاقتصادية وأنماط الدفن السائدة في تلك الفترة التاريخية.
وأسفرت أعمال الحفائر عن اكتشاف مجموعة من المقابر المشيدة بالطوب اللبن، احتوت على هياكل عظمية دُفنت في وضع القرفصاء، وهو أحد أساليب الدفن المعروفة خلال بعض الفترات التاريخية، إلى جانب العثور على دفنات خاصة بالأطفال، بما يفتح المجال أمام الباحثين لدراسة العادات الجنائزية والتركيبة السكانية للمجتمع الذي استوطن المنطقة في ذلك الوقت.
وأشار قطاع الآثار إلى أن هذه الاكتشافات تحمل قيمة أثرية وعلمية كبيرة، إذ ستساعد المتخصصين في فهم التطورات التاريخية والاجتماعية التي شهدتها منطقة شرق الدلتا خلال عصر الانتقال الثاني، كما تسهم في استكمال الصورة الحضارية للمناطق الحدودية التي لعبت دورًا محوريًا في التواصل بين مصر وجيرانها عبر التاريخ.
كما كشفت أعمال التنقيب عن عدد من اللقى الأثرية المتنوعة، من بينها أوانٍ فخارية وجعارين وعدد من القطع الأثرية الأخرى التي تعكس طبيعة الحياة اليومية والمعتقدات السائدة خلال تلك الحقبة، وتوفر معلومات جديدة حول الأنشطة الاقتصادية والتجارية والثقافية التي شهدتها المنطقة.
وأضاف قطاع الآثار بالإسماعيلية أن جميع القطع الأثرية المكتشفة ستخضع للدراسة العلمية الدقيقة، على أن تقوم لجنة سيناريو العرض بالمجلس الأعلى للآثار بتقييمها لتحديد المتاحف الأنسب لعرضها، بما يحقق أفضل توظيف للمقتنيات داخل منظومة العرض المتحفي، ويعزز من السرد التاريخي الذي يبرز أهمية الاكتشافات الجديدة وقيمتها الحضارية، إلى جانب إتاحتها للجمهور والباحثين بما يدعم نشر الوعي الأثري والحفاظ على التراث المصري.












0 تعليق