يستعد مسئولون من الولايات المتحدة وإيران لعقد محادثات غير مباشرة في العاصمة القطرية الدوحة يومي الثلاثاء والأربعاء، وذلك بعد أيام من تبادل الهجمات بين الجانبين كادت تؤدي إلى انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الهش بينهما، بحسب ما نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية.
وبدل التركيز على البرنامج النووي الإيراني، وهو الملف الذي كان من المفترض أن يتصدر أجندة المفاوضات هذا الأسبوع، من المتوقع أن تتركز النقاشات على المخاوف الأمنية المتصاعدة في مضيق هرمز.
اتفاق أولي يثير الجدل وتراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز
كانت واشنطن وطهران قد وقعتا في وقت سابق من الشهر الجاري اتفاقًا أوليًا تضمن بندًا يقضي بإعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي، إلا أن صياغة الاتفاق الغامضة، والتي تنص على أن طهران ستتخذ الترتيبات اللازمة لضمان المرور الآمن للسفن التجارية لمدة 60 يومًا دون رسوم، فتحت الباب أمام تفسيرات متباينة أسهمت في تأجيج الخلافات.
وأدى ذلك إلى تصعيد عسكري متبادل استمر أربعة أيام متتالية، حيث تسبّب هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية يوم الخميس في إلحاق أضرار بسفينة حاويات ترفع علم سنغافورة قبالة سواحل سلطنة عمان.
وردت القوات الأمريكية بضربات استهدفت مواقع صواريخ ومسيرات إيرانية، إضافة إلى أنظمة رادار ساحلية.
وفي نهاية الأسبوع، شنت إيران هجومًا على سفينة أخرى في مضيق هرمز، قبل أن تعلن لاحقًا عن استهداف قواعد عسكرية أمريكية في البحرين والكويت.
وبحسب مسئولين أمريكيين، فقد اتفق الطرفان على وقف الهجمات، إلا أن التصعيد الأخير أضعف الآمال بإعادة فتح الممر المائي أمام حركة التجارة قريبًا.
ووفقًا لبيانات شركة كبلر المتخصصة في تتبع الملاحة البحرية، تراجعت حركة السفن العابرة لمضيق هرمز من 74 سفينة يوم الأربعاء إلى 22 سفينة فقط يوم الأحد.
كما لا تزال خطة المنظمة البحرية الدولية لإجلاء نحو 600 سفينة عالقة في المضيق معلقة حتى الآن.
وتدفع الولايات المتحدة باتجاه استخدام مسار ملاحي يمر بمحاذاة السواحل العمانية ويتجنب المياه الإيرانية، إلا أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي شدد على أن طهران هي الجهة الوحيدة المخولة بإدارة المضيق.
وحذر من أن أي ترتيبات بديلة أو منفصلة عن النهج الذي تتبعه الجمهورية الإسلامية ستؤدي إلى مزيد من التعقيدات وتأخير إعادة فتح المضيق وزيادة التوترات في المنطقة.
كما أكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن الوضع لا يزال حساسًا ومعقدًا، منتقدًا مبادرة فرنسية أعلنت مؤخرًا للتعاون مع سلطنة عمان في إزالة الألغام من المضيق.
في المقابل، أكد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي أن مسقط وطهران تجريان محادثات بشأن إمكانية فرض رسوم خدمية على السفن التجارية العابرة للمضيق، تشمل خدمات مثل منع التلوث والمساعدة الملاحية وإجراءات السلامة والاستعداد للطوارئ.
وشدد على أن هذه الرسوم لا تعتبر رسومًا على العبور، مؤكدًا أن فرض رسوم مرور مباشر محظور بموجب القانون الدولي، وأن عمان تلتزم بهذه القواعد في إطار مقترحاتها.
وفي حال نجاح هذه المحادثات في إعادة فتح مضيق هرمز، قد يشهد الاقتصاد العالمي بداية تعافٍ من تداعيات الحرب الممتدة منذ أشهر.















0 تعليق