بالتزامن مع احتفال مصر بالذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو، تواصل الدولة جني ثمار واحدة من أكبر مشروعات الإصلاح الصحي في تاريخها الحديث، وهو مشروع التأمين الصحي الشامل الذي أطلقه الرئيس عبد الفتاح السيسي بهدف تحقيق التغطية الصحية الشاملة وضمان حصول المواطنين على خدمات صحية متكاملة وفق أعلى معايير الجودة العالمية.
وخلال السنوات الماضية، شهد القطاع الصحي طفرة غير مسبوقة في تطوير البنية التحتية الصحية والتحول الرقمي ورفع كفاءة الخدمات الطبية، حيث نجحت الهيئة العامة للرعاية الصحية، الذراع الرئيسية لتقديم الخدمات العلاجية بمنظومة التأمين الصحي الشامل، في تقديم الملايين من الخدمات الطبية والعلاجية للمنتفعين بمحافظات التطبيق.
وفي الوقت الذي تستعد فيه الدولة للتوسع في تطبيق المرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحي الشامل، بعد انطلاق التشغيل التجريبي بمحافظة المنيا كأولى محافظات المرحلة الثانية، يكشف الدكتور أحمد السبكي، رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل عن أبرز إنجازات الهيئة خلال 7 سنوات من تطبيق المنظومة، ومستجدات التوسع الجغرافي، وملف التحول الرقمي، والسياحة العلاجية، وخطط الهيئة خلال المرحلة المقبلة.
وقال الدكتور أحمد السبكى إنه خلال 7 سنوات من تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، نجحت الهيئة العامة للرعاية الصحية في تقديم أكثر من 107 ملايين خدمة طبية وعلاجية للمنتفعين بمحافظات المرحلة الأولى الست شملت بورسعيد والأقصر والإسماعيلية وجنوب سيناء والسويس وأسوان، وذلك في مختلف التخصصات والخدمات التشخيصية والعلاجية والجراحية، وهو ما يعكس حجم التوسع الذي شهدته المنظومة منذ انطلاقها.
57 مليون خدمة طب أسرة
وقدمت المنشأت الصحية التابعة لهيئة التأمين الصحي الشامل الجديد، أكثر من 57 مليون خدمة طب أسرة من خلال 285 منشأة طب أسرة بمحافظات المرحلة الأولى بمنظومة التأمين الصحي الشامل الجديد، وهو ما يعكس نجاح نموذج الرعاية الصحية الأولية باعتباره المدخل الرئيسي للحصول على الخدمات الصحية داخل المنظومة، فضلًا عن إجراء 7 ملايين فحص طبي شامل للمنتفعين بهدف دعم برامج الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض.
وفيما يتعلق بالخدمات التخصصية، تم إجراء ما يقرب من مليون عملية وتدخل جراحي تحت مظلة التأمين الصحي الشامل منذ بدء التطبيق، من بينها نحو 35% عمليات متقدمة وذات مهارة عالية، وهو ما يعكس التطور الكبير الذي شهدته المستشفيات التابعة للهيئة من حيث الإمكانيات الطبية والتجهيزات والكوادر البشرية.
وقال إنه على مستوى التغطية السكانية، فقد بلغ عدد المنتفعين بمنظومة التأمين الصحي الشامل في محافظات المرحلة الأولى نحو 6 ملايين مواطن، ومن المتوقع أن يشهد هذا الرقم زيادة كبيرة مع بدء التشغيل التجريبي بمحافظة المنيا كأولى محافظات المرحلة الثانية، خاصة أن المحافظة تضم ما يقرب من 7 ملايين مواطن، بما يدعم جهود الدولة نحو التوسع التدريجي لتحقيق التغطية الصحية الشاملة لكافة المواطنين.
وعلى مستوى البنية التحتية الصحية، تدير الهيئة حاليًا أكثر من 400 منشأة رعاية أولية و52 مستشفى من بينها 5 مجمعات طبية كبرى داخل محافظات تطبيق المنظومة، بما يوفر شبكة متكاملة من الخدمات الصحية القادرة على تلبية احتياجات المواطنين وفق أحدث معايير الجودة.
التشغيل التجريبي للمنظومة بالمنيا
وقال إنه شهد شهر يونيو الجاري انطلاق التشغيل التجريبي لمنظومة التأمين الصحي الشامل بمحافظة المنيا، لتصبح أولى محافظات المرحلة الثانية التي تدخل المنظومة الجديدة، وذلك بعد الانتهاء من أعمال تطوير ورفع كفاءة المنشآت الصحية وتجهيزها وفقًا لمعايير الجودة المعتمدة.
وأكد الدكتور أحمد السبكى أن الرعاية الصحية الحديثة لا تعتمد فقط على العلاج، وإنما ترتكز على الوقاية والكشف المبكر، ولذلك نجحت منشآت الهيئة في إجراء أكثر من 7 ملايين فحص طبي شامل للمنتفعين بمحافظات المرحلة الأولى، بما يسهم في الاكتشاف المبكر للأمراض وتقليل المضاعفات وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
وبالتزامن مع ذلك تم إطلاق العديد من المبادرات الصحية، أكثر من 50 مبادرة توعوية شاركت بها هيئة الرعاية الصحية بمحافظات التأمين الصحي الشامل أبرزها ندوات للتوعية بمنظومة التأمين الصحي الشامل وآليات الاشتراك والتسجيل في المنظومة وحملات "انزل واطمن"، "انت السند"، "احمي قلبك"، "صحتك امسك فيها بإيدك وسنانك"، "صحتك ثروتك" و"كن بطلًا وحارب الأمراض" وغيرها من المبادرات.
وهذا يتم جنبًا إلى جنب مع المبادرات الرئاسية التي تشارك بها الهيئة كمبادرة بداية والفحص المبكر للكشف عن لأورام والاكتشاف المبكر لضعف السمع لحديثي الولادة وصحة المرأة والاعتلال الكلوي وصحة الأم والجنين، وذلك بمختلف منشآت الهيئة بمحافظات التأمين الصحي الشامل.
التحول الرقمي أحد ركائز نجاح المنظومة
وبالنسبة للتحول الرقمى، أكد الدكتور أحمد السبكى، إنه منذ البداية كان التحول الرقمي أحد الركائز الأساسية لنجاح المنظومة، لدينا اليوم أكثر من 6 ملايين ملف طبي إلكتروني موحد للمنتفعين، بما يسمح بتبادل المعلومات الطبية بين مختلف المنشآت الصحية بسهولة وأمان.
كما نجحنا في إصدار أكثر من 80 مليون وصفة طبية إلكترونية، الأمر الذي ساهم في رفع كفاءة الخدمات الصحية وتحسين متابعة رحلة المريض العلاجية، بالإضافة إلى تكويد نحو 4.5 مليون دواء ومستلزم طبي وفقًا للمعايير العالمية GS1 بالتعاون مع هيئة الدواء المصرية وهيئة الشراء الموحد، بما يعزز الحوكمة والرقابة على تداول الأدوية والمستلزمات.
وعلى مستوى البنية الرقمية، استطعنا الانتهاء من ميكنة جميع وحدات ومراكز طب الأسرة بمحافظات المرحلة الأولى بنسبة 100%، بالإضافة إلى ميكنة نحو 90% من المستشفيات التابعة للهيئة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سرعة تقديم الخدمة ورفع كفاءة التشغيل داخل المنشآت الصحية.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، فقد أطلقنا مجموعة من المنظومات الإلكترونية المتخصصة، مثل منظومة الغسيل الكلوي، ومنظومة مقدمي الخدمة الصحية، ومنظومة المعامل المرتبطة بالملف الطبي الإلكتروني الموحد، ومنظومة أرشفة صور الأشعة، بالإضافة إلى لوحات مؤشرات الأداء التي تتيح متابعة الأداء لحظيًا ودعم اتخاذ القرار بناءً على بيانات ومؤشرات دقيقة.
الذكاء الاصطناعي
وفيما يخص استخدام التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي داخل المنظومة، أكد السبكى أن الهيئة تعمل باستمرار على دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأشعة، والتحاليل، ورقمنة السجلات الطبية، إلى جانب تطوير نظم التنبؤ بالأمراض المزمنة، وتوظيف أحدث التقنيات لدعم الخدمات الصحية.
وبالفعل نجحنا في أرشفة ما يقرب من نصف مليار صورة أشعة إلكترونيًا بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يسهم في سرعة الوصول إلى البيانات الطبية ودعم اتخاذ القرار الطبي وتحسين كفاءة التشخيص والعلاج.
وعن جودة الخدمات الصحية داخل منشآت الهيئة، أكد الدكتور أحمد السبكى الجودة تأتي على رأس أولويات الهيئة، ولذلك نجحنا في حصول نحو 300 منشأة طبية على الاعتماد الكلي أو المبدئي وفقًا لمعايير الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية "جهار"، وهي معايير تتوافق مع أفضل الممارسات العالمية.
كما سجلت استطلاعات الرأي نسبة رضا بلغت 86% بين المنتفعين عن مستوى الخدمات الطبية المقدمة، وهو مؤشر مهم يعكس نجاح جهود التطوير المستمرة.
الشبكة الوطنية الموحدة لخدمات الطوارئ
وحرصت الهيئة على تعزيز جاهزية منشآتها الصحية للتعامل مع مختلف الظروف الطارئة، ولذلك تم تدشين 22 غرفة لإدارة الأزمات والطوارئ تحت مظلة الشبكة الوطنية الموحدة لخدمات الطوارئ والسلامة العامة، بما يضمن سرعة الاستجابة والتعامل الفوري مع الأزمات وفق أحدث المعايير العالمية.
وفيما يتعلق بملف السياحة العلاجية، قال رئيس هيئة الرعاية الصحية، إن مشروع الهيئة للسياحة العلاجية "نرعاك في مصر" نتائج متميزة، حيث استقبلت منشآت الهيئة نحو 35 ألف وافد أجنبي من 120 دولة مختلفة حول العالم، وتلقوا خدمات طبية وعلاجية وفق أعلى معايير الجودة العالمية، بإيرادات بلغت 9 مليون دولار.
نستهدف خلال المرحلة المقبلة تعزيز مكانة مصر كمقصد إقليمي ودولي للسياحة العلاجية مستفيدين من الإمكانات الطبية الكبيرة التي تمتلكها منشآت الهيئة بمحافظات التأمين الصحي الشامل.
ومع التطبيق المرحلي لمنظومة التأمين الصحي الشامل الذي يمتد لعام 2030 ليشمل كافة محافظات الجمهورية سيمتد مشروع هيئة الرعاية الصحية للسياحة العلاجية، وفي المرحلة الأولى بدأنا في بعض المحافظات السياحية مثل جنوب سيناء والأقصر وأسوان، ولدينا شراكات وبرامج تعاون من العديد من الجهات للتسويق لمشروع الهيئة للسياحة العلاجية.















0 تعليق