التكنولوجيا للجميع.. كيف تقود مصر بناء مجتمع رقمي لا يستثني أحدًا؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يمثل تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية الدولة للتحول الرقمي، انطلاقًا من إيمانها بأن التكنولوجيا قادرة على إزالة الحواجز وفتح آفاق جديدة للمشاركة في التعليم والعمل والحياة العامة، وفي هذا الإطار، تتبنى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات رؤية متكاملة لتطوير التكنولوجيا المساعدة، عبر إنشاء مؤسسات متخصصة، وإطلاق تطبيقات ذكية، وتوفير بيئة داعمة للابتكار، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر شمولًا يتيح لجميع أفراده الاستفادة من ثمار التطور الرقمي.

وتترجم هذه الرؤية إلى مشروعات عملية تستهدف توفير حلول تكنولوجية متقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز استقلاليتهم، ودمجهم بصورة أكبر في المجتمع، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو تحقيق التنمية المستدامة وبناء مجتمع رقمي يضمن تكافؤ الفرص للجميع.

وتسعى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى تحويل التكنولوجيا المساعدة إلى أداة للتمكين، من خلال تطوير حلول رقمية ذكية تزيل الحواجز أمام التعلم والعمل والتواصل، وتتيح للأشخاص ذوي الإعاقة فرصًا متكافئة للمشاركة في مختلف مناحي الحياة.

الأكاديمية الوطنية.. مركز للابتكار والتمكين

وفي إطار هذه الرؤية، أنشأت الوزارة الأكاديمية الوطنية لتكنولوجيا المعلومات للأشخاص ذوي الإعاقة، لتكون أول مركز متكامل من نوعه يعتمد أحدث المعايير العالمية في البحث والتدريب وتطوير التكنولوجيا المساعدة.

وتضم الأكاديمية 18 معملًا بحثيًا وتطبيقيًا تغطي أحدث المجالات التكنولوجية، من بينها التصميم الهندسي، وإنترنت الأشياء، والإلكترونيات، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والتصنيع الرقمي، والميكانيكا الحيوية، ومعامل الواقع الافتراضي والواقع المعزز والواقع الممتد، إلى جانب معامل التدريب التفاعلي، وحاضنات ومسرعات أعمال متخصصة لدعم الابتكار وريادة الأعمال في مجال التكنولوجيا المساعدة.

ولا يقتصر دور الأكاديمية على التدريب، بل تمثل منصة وطنية لتطوير حلول تقنية مبتكرة تساعد الأشخاص ذوي الإعاقة على تجاوز التحديات اليومية، وتعزز اندماجهم في التعليم وسوق العمل والمجتمع.

«واصل».. التكنولوجيا تكسر حواجز التواصل

ومن أبرز ثمار هذه الجهود تطوير تطبيق «واصل» المخصص للأشخاص الصم وضعاف السمع، بالتعاون مع شركة أفايا، ليقدم نموذجًا عمليًا لكيفية توظيف التكنولوجيا في إزالة الحواجز أمام التواصل.

ويتيح التطبيق إجراء مكالمات فيديو مجانية بلغة الإشارة، مع توفير خدمات متعددة تشمل التواصل مع النجدة والإسعاف والمطافئ، والإبلاغ عن أعطال الكهرباء، والحصول على خدمات الترجمة الفورية، إضافة إلى المساعدة في ملء الاستمارات الإلكترونية، وذلك من خلال مترجمين محترفين للغة الإشارة.

الأول من نوعه في المنطقة

ويرتكز التطبيق على المركز التقني لخدمات الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية وصعوبات التواصل، الذي يعد الأول من نوعه في المنطقة العربية وأفريقيا، حيث يقدم خدماته بالمجان، بما يعكس توجه الدولة نحو إتاحة التكنولوجيا المساعدة باعتبارها حقًا أساسيًا، وليس خدمة تجارية.

ويمثل هذا النموذج خطوة مهمة نحو تمكين الأشخاص الصم وضعاف السمع من التواصل المباشر مع الجهات الحكومية والخدمية، والحصول على الخدمات الأساسية بصورة مستقلة وآمنة، بما يعزز اندماجهم الكامل في المجتمع.

التكنولوجيا بوابة للدمج المجتمعي

وتؤكد هذه المبادرات أن التحول الرقمي في مصر لا يقتصر على تطوير البنية التحتية أو إطلاق الخدمات الإلكترونية، بل يمتد ليشمل بناء مجتمع أكثر شمولًا، تصبح فيه التكنولوجيا وسيلة لتمكين الإنسان، وإزالة الحواجز، وخلق فرص متكافئة لجميع المواطنين.

فكل تطبيق ذكي، وكل معمل بحثي، وكل برنامج تدريبي، يمثل خطوة جديدة نحو مجتمع لا تكون فيه الإعاقة عائقًا أمام التعلم أو العمل أو الحصول على الخدمات، وإنما تصبح التكنولوجيا هي الجسر الذي يربط الجميع بفرص التنمية.

ومع استمرار الاستثمار في التكنولوجيا المساعدة والابتكار، ترسخ مصر نموذجًا تنمويًا يضع الإنسان في قلب عملية التحول الرقمي، ويؤكد أن التنمية الحقيقية لا تكتمل إلا عندما تشمل جميع فئات المجتمع دون استثناء.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق