الاتفاق اللبنانى الإسرائيلى

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، التى جرت فى واشنطن، انتهت أمس الأول، الجمعة، بتوقيع اتفاق إطارى، من المفترض أن تنسحب إسرائيل، بموجبه، من «مناطق تجريبية»، فى جنوب لبنان، على أن يتولى الجيش اللبنانى، بسط سيطرته الكاملة والفعالة عليها. ولعلك تعرف أن إسرائيل تحتل عدة مناطق فى جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى خلال السنوات والشهور والأسابيع الأخيرة.

المفاوضات بين لبنان وإسرائيل «منفصلة عن المباحثات مع إيران»، بتأكيد ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكى. كما سبق أن أوضح جى دى فانس، نائب الرئيس الأمريكى، الإثنين الماضى، أن «الاتصالات التى تجريها الإدارة الأمريكية مع إيران بشأن لبنان لا تهدف إلى منح طهران أى دور فى تقرير مستقبل البلاد، بل تقتصر على دفعها للضغط على حزب الله للالتزام بالتعهدات المطلوبة منه»، وشدّد على أن بلاده «ستواصل العمل مع الدولة اللبنانية، بما يمكّنها من حماية سيادتها وترسيخ سلطتها الشرعية».

تأسيسًا على ذلك، قالت الخارجية الأمريكية، فى بيان، إنها «تعتزم العمل مع شركائها لتنفيذ الاتفاق الإطارى وتحقيق مستقبل آمن للبلدين والمنطقة»، لافتةً إلى أن الاتفاق «يؤسس لعملية منظمة لاستعادة سيادة لبنان ونزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته التحتية، ويُمكّن إسرائيل من العودة إلى حدودها». وبعد وصفها «حزب الله» بأنه «أخطر وكلاء إيران، ودأب على جر لبنان إلى حروب مدمرة»، وزعمها أن الحزب «يخطط لشن هجمات ضد الأمريكيين ويشكل تهديدًا مباشرًا للمصالح الأمريكية»، أشارت الخارجية الأمريكية، فى بيانها، إلى أن الاتفاق الإطارى ينص على تشكيل مجموعة تنسيق عسكرية ثلاثية، من أجل لبنان، بتيسير من الولايات المتحدة، مؤكدة أن الاتفاق يوفر مسارًا حقيقيًا للخروج من أزمة طال أمدها.

مستجدات الأوضاع فى لبنان، والتطورات الأخيرة ذات الصلة بالاتفاق الإطارى، تناولها الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية، مساء الجمعة، فى اتصال تليفونى، مع الدكتور نواف سلام، رئيس مجلس الوزراء اللبنانى، الذى أطلعه على تفاصيل الاتفاق. ومع ترحيبه بهذه الخطوة وتأكيده أهمية البناء عليها، وصولًا إلى الانسحاب الإسرائيلى الكامل من لبنان والتنفيذ غير الانتقائى لقرار مجلس الأمن رقم ١٧٠١، أكد وزير الخارجية، مجددًا، دعم مصر الكامل للحكومة اللبنانية وسياساتها الرامية إلى بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، بما فى ذلك نشر الجيش اللبنانى فى جميع أنحاء البلاد، وحصر السلاح فى يد الدولة.

المهم، هو أن الرئيس اللبنانى جوزيف عون أعرب عن تقديره لمفاوضى بلاده، من دبلوماسيين وعسكريين، فى واشنطن وبيروت، وتوجّه بالشكر للإدارة الأمريكية والرئيس دونالد ترامب على استضافة المفاوضات ودعم موقف لبنان. كما شكر كل الدول الشقيقة والصديقة، و... و... وفى البيان الصادر عن الرئاسة اللبنانية، وصف الرئيس عون الاتفاق الإطارى بأنه «أول الطريق لتثمير تضحيات الشعب اللبنانى ليعودوا إلى أرضهم المحررة كاملةً، وإلى بيوتهم المعمرة حتمًا، والعامرة بهم وبوعيهم الوطنى، أحرارًا كرامًا، مرفوعى الرأس، فى ظل سيادة دولة لبنانية لا شريك لها فى سيادتها على أرضها وشعبها».

فى المقابل، وصف بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلى، الاتفاق بأنه «إنجاز كبير»، وضربة قوية لإيران التى حاولت أن تفرض على إسرائيل الانسحاب من جنوب لبنان، وقال، فى كلمة مسجلة، إن قواته ستسمح بتمكين الجيش اللبنانى من السيطرة على منطقتين تجريبيتين، مشددًا على أن الجيش الإسرائيلى لن يترك «منطقة الحزام الأمنى الواقعة تحت سيطرته» حتى يتم تجريد «حزب الله» من سلاحه. 

.. وتبقى الإشارة إلى أن رئيس مجلس الوزراء اللبنانى أعرب، خلال اتصال الجمعة، عن تقديره للدعم الذى تقدمه مصر للبنان، مثمنًا المواقف المصرية الثابتة والمساندة للدولة اللبنانية ومؤسساتها، مؤكدًا حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع مصر، إزاء مختلف القضايا محلّ الاهتمام المشترك.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق