في تاريخ الصحافة المصرية، توجد بمثابة علامات، ومن بين هذه العلامات تأتي مجلة "اللطائف المصورة"، التي صدرت في القاهرة عام 1915، وارتبط اسمها بإسكندر مكاريوس، لتصبح واحدة من أوائل المجلات المصورة في مصر، في زمن كانت فيه الصورة الصحفية ما زالت حدثًا جديدًا داخل المطبوع العربي.
لم تكن "اللطائف المصورة" مجلة أخبار بالمعنى التقليدي، ولا مجلة فكاهة خفيفة فقط، لكنها كانت تجربة تجمع بين الخبر والصورة والطرافة والمعرفة العامة، ومن هنا جاء اسمها دالًا على طبيعتها؛ فهي تقدم "اللطائف"، لكنها تقدمها مصورة.
ظهرت "اللطائف المصورة" عام 1915، والعالم يعيش سنوات الحرب العالمية الأولى، كانت مصر وقتها في قلب تحولات سياسية واجتماعية كبرى، وكانت الصحافة واحدة من الأدوات التي يطل من خلالها القارئ المصري على ما يجري حوله، في بلده وفي العالم.
في هذا السياق، جاءت المجلة لتقدم شكلًا مختلفًا من الصحافة، فقد اعتمدت على الصور والرسوم إلى جانب المادة المكتوبة، ونشرت عن الحوادث الجارية ومشاهير رجال العالم والشخصيات العامة والوقائع السياسية والاجتماعية .
يرتبط تاريخ "اللطائف المصورة" باسم إسكندر مكاريوس، وهو من الأسماء المهمة في تاريخ الصحافة المصرية والعربية في بدايات القرن العشرين، وجاء مشروعه في المجلة امتدادًا لبيئة صحفية كانت تبحث عن صيغ جديدة للتأثير والانتشار.
وصفت "اللطائف المصورة" في أكثر من مصدر بأنها مجلة فكاهية تاريخية، وهي صيغة تكشف طبيعتها المركبة، فالفكاهة فيها لم تكن هروبًا من الواقع، والتاريخ لم يكن مادة ثقيلة منفصلة عن القارئ، كانت المجلة تتحرك بين الخفة والمعرفة، بين الطرافة ورصد الأحداث، وبين التعليق الاجتماعي وتقديم الشخصيات.
واصلت "اللطائف المصورة" صدورها الأسبوعي منذ تأسيسها على يد إسكندر مكاريوس عام 1915 حتى توقفت عام 1941، بعد أكثر من ربع قرن من الحضور في الصحافة المصرية.















0 تعليق