سوسن مهنا لـ"الدستور": الاتفاق الإطاري اللبناني الإسرائيلي بداية مرحلة جديدة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قالت الكاتبة والمحللة السياسية اللبنانية، سوسن مهنا، إن الاتفاق الإطاري الموقّع بين لبنان وإسرائيل، أمس، في واشنطن، يشكّل سابقة تاريخية لأنه ينقل العلاقة من "حالة الصراع العسكري المفتوح" إلى مسار تفاوضي ودبلوماسي، مشيرة إلى أن التوقيع الثلاثي الذي جرى في واشنطن يعكس اعترافًا لبنانيًا رسميًا بدولة إسرائيل، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة تختلف كليًا عن المرحلة السابقة التي اتسمت بالمواجهات المسلحة على الحدود الجنوبية.

مهنا: لبنان دفع ثمنًا باهظًا بسبب تحوله إلى ساحة صراع بالنيابة

وأضافت، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن الطرفين، اللبناني والإسرائيلي، باتا في حاجة إلى تسوية سياسية تنهي حالة الاستنزاف الطويلة، لافتة إلى أن لبنان دفع ثمنًا باهظًا نتيجة تحوله إلى ساحة صراع بالنيابة، دون تحقيق مكاسب حقيقية من المسار العسكري أو المواجهة المسلحة.

وأشارت إلى أن الانخراط في مسار التفاوض المباشر لم يكن خيارًا سهلًا، لكنه جاء نتيجة ما وصفته بـ"الحرب العبثية" التي دخلها حزب الله تحت عناوين إقليمية، معتبرة أن التطورات الميدانية الأخيرة وضعت الدولة اللبنانية أمام خيار سياسي ضيق لا بديل عنه سوى التفاوض لتفادي مزيد من الانهيار.

وأوضحت أن الوقائع على الأرض تشير إلى تغيّر كبير في المشهد العسكري، مع توسع العمليات الإسرائيلية في الجنوب وتجاوزها مناطق جنوب الليطاني، وصولًا إلى محاولة فرض "خط أمني جديد" قد يعيد تشكيل الجغرافيا الأمنية للبنان.

وشددت "مهنا" على أن الرعاية الأمريكية للاتفاق، والتي تتم في واشنطن، تعكس مستوى جدية غير مسبوق، خاصة مع الحديث عن دور محتمل لضباط أمريكيين في دعم الجيش اللبناني في مهام تتعلق بنزع السلاح وإعادة الانتشار في المناطق الحدودية.

وأشارت إلى أن المرحلة الأولى من الاتفاق تقوم على"المناطق التجريبية"، حيث تنسحب القوات الإسرائيلية تدريجيًا من بعض المواقع، على أن يتولى الجيش اللبناني الانتشار فيها، في إطار اختبار عملي لمدى نجاح الترتيبات الأمنية الجديدة، تمهيدًا لانسحابات أوسع في مراحل لاحقة إذا ما ثبتت فاعلية هذا النموذج.

مهنا: نجاح الاتفاق الإطاري يعيد رسم قواعد العلاقة بين لبنان وإسرائيل  

وأكدت "مهنا" أن الاتفاق، في حال استمراره وتطبيقه، قد يفتح الباب أمام تحول طويل الأمد في طبيعة الصراع، من المواجهة العسكرية إلى ترتيبات سياسية وأمنية جديدة، تعيد رسم قواعد العلاقة بين لبنان وإسرائيل تحت مظلة دولية مباشرة.

وقالت إن إيران كانت تسعى خلال السنوات الماضية إلى إبقاء الورقة اللبنانية ضمن دائرة نفوذها السياسي والأمني، إلا أن الاتفاق الجديد سحب هذه الورقة من يدها وأعاد الملف اللبناني إلى طاولة التفاوض بوصفه قضية سيادية بامتياز، حيث بات القرار المتعلق بالانسحاب وترتيبات انتشار الجيش اللبناني على الحدود قرارًا لبنانيًا خالصًا.

وانتقدت "مهنا" التدخلات الإيرانية المباشرة في الشأن اللبناني، مشيرة إلى تصريحات نُسبت إلى رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، حول خسائر بشرية لبنانية في سياق المواجهات الإقليمية، معتبرة أن مثل هذه التصريحات تعكس تجاوزًا للسيادة اللبنانية وتدخلًا في قرارها الداخلي.

مهنا: فشل الاتفاق الإطاري سيعيد لبنان إلى دائرة التصعيد العسكري  

وأضافت أن الدولة اللبنانية، من خلال هذا المسار، وضعت نفسها على طريق تفاوضي قد يقود إلى تسوية مستقرة، عبر "إطار تفاهم" يهدف إلى تقليص الذرائع التي يستند إليها حزب الله في خطابه التقليدي حول المقاومة والتحرير، وفتح الباب أمام مقاربة جديدة قائمة على منطق الدولة والسيادة.

وحذّرت "مهنا" من أن فشل هذا الاتفاق سيعيد لبنان إلى دائرة التصعيد العسكري المفتوح، بما يشمل عودة احتمالات الحرب وتوسّع المواجهة، مشيرة إلى أن تراجع القدرات اللوجستية والعسكرية للحزب، وانقطاع بعض مسارات الإمداد، إلى جانب العقوبات الدولية المفروضة على داعميه، كلها عوامل تقلّص من هامش تحركه.

كما ربطت ذلك باستمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة، معتبرة أن البيئة الإقليمية لا تزال غير مستقرة، ما يجعل أي انهيار في التفاهمات مرشحًا لإعادة فتح جبهات واسعة داخل لبنان.  

وأشارت إلى أن إسرائيل، من جهتها، ليست بمعزل عن الحاجة إلى التهدئة، بعد سنوات من المواجهات المتعددة الجبهات، سواء في غزة أو على الحدود الشمالية، ما يجعل من الاتفاق فرصة لتثبيت حالة من الاستقرار الأمني النسبي.

وأضافت أن الضامن الأساسي لتنفيذ الاتفاق هو الولايات المتحدة، التي تتولى رعاية المسار التفاوضي والإشراف على آلياته التنفيذية، مع قدرتها على إلزام الأطراف بتطبيق بنوده، رغم ما قد يتضمنه من شروط صعبة على الدولة اللبنانية، على حد تعبيرها.

وأكدت أن لبنان، رغم الكلفة السياسية والأمنية، بات أمام مسار طويل لإعادة تثبيت سيادته واستعادة دوره المؤسسي، معتبرة أن الدخول في هذا المسار يمثل خطوة باتجاه تقليص النفوذ الخارجي وإعادة ضبط ميزان القوة داخل البلاد، وصولًا إلى ما وصفته بمرحلة "استعادة الدولة" تدريجيًا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق