حذر الدكتور مجدي حمزة، الخبير التربوي، من تداعيات المقترح المتداول من المجلس الاعلي للجامعات بشأن خفض أعداد المقبولين بكليات القطاع الطبي، والذي يتضمن تقليل نسب القبول بكليات الطب البشري وطب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي، اعتبارًا من تنسيق العام الجامعي 2026/2027، مؤكدًا أن مثل هذا القرار يحتاج إلى دراسة دقيقة ومبنية على احتياجات سوق العمل الفعلية حتى لا يؤثر سلبًا على مستقبل المنظومة الصحية في مصر.
وقال حمزة، في تصريحات خاصة لـ"الدستور" إن الاتجاه إلى خفض أعداد المقبولين بنسب تتراوح بين 10% و20% قد يكون مقبولًا من الناحية العلمية فقط إذا استند إلى دراسات وأبحاث دقيقة تحدد احتياجات سوق العمل الحقيقي من مختلف التخصصات الطبية، وليس لمجرد تقليل أعداد الطلاب في الجامعات الحكومية أو دفع مزيد من الإقبال نحو الجامعات الخاصة.
وأضاف أن القرار قد يحمل بعض الجوانب الإيجابية، من بينها تحسين جودة التعليم الطبي والصحي في مصر، ورفع كفاءة التدريب السريري للطلاب داخل المستشفيات الجامعية، إلى جانب إمكانية تحقيق قدر أكبر من التوازن بين أعداد المقبولين واحتياجات سوق العمل إذا تم تطبيقه وفق رؤية علمية واضحة.
وأوضح أن المشكلة الأساسية التي تواجه القطاع الطبي في مصر لا تتمثل في أعداد الخريجين، وإنما في سوء التوزيع الجغرافي للأطباء بين المحافظات، حيث توجد مناطق تعاني من كثافة في أعداد الأطباء وأخرى تشهد نقصًا واضحًا، وهو ما يتطلب سياسات توزيع أكثر كفاءة بدلًا من تقليل أعداد المقبولين.
وأشار إلى أن من أبرز التحديات أيضًا استمرار معدلات هجرة الأطباء إلى الخارج، نتيجة ضعف المقابل المادي مقارنة بحجم الجهد والمسؤولية، وهو ما يؤدي إلى فقدان أعداد كبيرة من الكوادر الطبية سنويًا.
وأكد حمزة أن مصر ما زالت بحاجة إلى أعداد كبيرة من الأطباء في مختلف التخصصات، سواء الطب البشري أو طب الأسنان أو الصيدلة أو التخصصات السريرية الدقيقة، إضافة إلى تخصصات تعاني نقصًا واضحًا مثل الطب النفسي.
وشدد على ضرورة أن يكون القرار مرنًا وقابلًا للتعديل وفق احتياجات كل محافظة وكل تخصص على حدة، بحيث يتم خفض الأعداد في التخصصات التي تشهد وفرة، وزيادتها في التخصصات التي تعاني عجزًا، مع منح القطاعات الأكاديمية المختصة دورًا أكبر في تحديد أعداد المقبولين وفق احتياجاتها الفعلية.
وأكد على أن المرحلة الحالية تتطلب التوسع في التعليم الطبي والتخصصات الحديثة والدقيقة، وليس الاتجاه إلى تقليل الأعداد بشكل عام، داعيًا إلى أن تكون أي قرارات خاصة بالقبول الجامعي قائمة على بيانات واقعية واحتياجات سوق العمل الفعلية، بما يضمن الحفاظ على كفاءة واستدامة المنظومة الصحية في مصر.













0 تعليق