عاجل
درجات الحرارة غدًا في الإسكندرية.. رفع حالة الطوارئ لمواجهة الأمطار واضطراب الملاحةمن نوفمبر.. 6 أشهر جديدة للتصالح في مخالفات البناءتحرك الجنيه الذهب.. تراجع الأسعار يلفت أنظار المقبلين على الادخارأسعار العملات اليوم في مصر.. الدولار واليورو والإسترليني أمام الجنيهلتجنب شكاوى فيفا.. الزمالك يعلن سداد مستحقات سامسون أكينيولاياسمينا العبد تقدم حفل افتتاح مهرجان الجونة السينمائي في دورته التاسعةأسما شرف منير تخطف الأنظار بالحجاب على ريد كاربت افتتاح مهرجان الجونةمياه القناة تكثف حملاتها لإزالة التعديات والوصلات الخلسة ببورسعيد والإسماعيلية
الإضافة إلى المصادر المفضلة

بيتي صامد… وأنا المنفيّ قرب بابه

منذ 3 شهر
في هذا اليوم الذي تتشح فيه السماوات بالسواد، ويتردد صدى المظلومية في وجدان التاريخ، يتقاطع وجعي الشخصي مع جرح عاشوراء الخالد.
 إنه العاشر من محرم، يوم الصبر واللوعة، واليوم الذي أقف فيه على حافة الحلم، تفصلني عن بيتي أمتارٌ قليلة، لكنها أمتارٌ بمرارة خطى السبي، وطول مسافات النفي، وجمر الفراق المشتعل في الضلوع.

لقد غادرتُ داري مجبرًا تحت وطأة الحرب، تركتُ خلفي جدرانًا احتضنت ضحكاتي، وعتباتٍ ألفت خطواتي، لتبتلع الغربة أيامي وتصبح بلدتي رهينة الاحتلال. وفي غمرة هذا الشوق الحارق، أطلّت عليّ عبر شاشة الهاتف ومضاتٌ من مقطع فيديو عابر، هو مجرد توثيق مصور، لكنه حمل نبأً زلزل كياني وأعاد الروح إلى جسدي المهترئ: "بيتي لا يزال صامدًا".

لم تدمره آلة الحرب، ولم تسحق ملامحه القذائف؛ وقف هناك ينتظرني، شامخًا، وفيًّا لساكنيه برغم غيابهم. رأيته فاشتعلت في صدري حرائق الحنين؛ كيف لبيتٍ يبعد عني رمية حجر أن يكون أبعد من النجوم؟ وكيف لي أن ألمح طيف نافذتي ولا أستطيع أن أمد يدي لأفتحها لنسمات الصباح؟

إنها لوعة لا تدانيها لوعة، أن تخترق عيناك المدى لتعانق حجارةً تنتمي إليك، وتشم رائحة الذكريات تفوح من زواياها، لكن قدميك مكبلتان بقهر الاحتلال وقسوة الحدود المصطنعة.


تفصلني عنه أمتارٌ لو مشيتها لتهادت روحي قبل جسدي، لكنها اليوم جدارٌ من العجز، يملأ القلب غصةً والعيون دمعًا حارقًا على أرضٍ نراها ولا نلمسها، ونحيا بها ولا نسكنها.

يرتبط هذا الغياب المرير بذكرى العاشر من محرم ارتباطًا وثيقًا بالوجع؛ فكلاهما يجسد معنى الفقد والظلم، وحرقة القلوب التي عاينت الديار تُهجر والنفوس تُقهر.

 في عاشوراء، نستذكر الخيام التي حُرقت، والأمهات اللواتي لوعهّن الفراق، والأسرى الذين سيقوا بعيدًا عن ديارهم؛ واليوم أعيش كربلائي الخاصة وأنا أنظر إلى بيتي الأسير خلف خطوط الاحتلال، عاجزًا عن عبور تلك الخطوات القليلة التي تفصلني عن فردوسي المفقود.
"إن أشد أنواع الغربة ليس أن تكون بعيدًا عن وطنك بآلاف الأميال، بل أن تكون على بعد خطوات منه، تراه بعينك، وتحترق شوقًا إليه، ولا تملك إليه سبيلاً."

إن صمود ذلك البيت في وجه الدمار ليس مصادفة، هو رسالة مبطنة بالصبر والإباء. 
يستمد قوته من وحي هذا اليوم العظيم، ليقول أن الجدران وإن أُسرت، فإن هويتها لا تموت، وأن الظلم مآله الزوال مهما طال ليل الاحتلال وتجبرت قوته.

سأبقى هنا، على تخوم الديار، أرقب الحرية، متسلحًا بصبر هذا اليوم العظيم وتضحياته. فمن يملك بيتًا صامدًا يرفض الركوع، ويملك قلبًا ينبض بصدق هذا الحنين الجارف، لا بد أن تطأ قدماه عتبات الديار مجددًا، وتعود الحياة إلى عروقٍ جففها البعد.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق تحرير اعرف سبورت خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة