قال الوزير المفوض الدكتور منجي علي بدر، وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، إن تصريحات الدكتور أحمد كجوك، وزير المالية المصري، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، تعكس ملامح مرحلة جديدة في إدارة الاقتصاد المصري تقوم على الانضباط المالي، وتوسيع قاعدة الطروحات الحكومية، وإعادة هيكلة الدين العام بما يتماشى مع متطلبات البرنامج المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.
وأشار بدر فى تصريحات خاصة لـ"الدستور" إلى أن هذه التصريحات تمثل رسالة طمأنة قوية للأسواق الدولية بشأن التزام مصر ببرنامجها الإصلاحي، لكنها في الوقت ذاته تضع الحكومة أمام اختبار الجدية في التنفيذ، حيث إن نجاح الطروحات واستبدال الديون باستثمارات سيقود الاقتصاد المصري إلى مسار أكثر استدامة واستقلالية خلال السنوات الثلاث المقبلة، بينما سيؤدي التأخر إلى عودة الضغوط المالية والنقدية من جديد.
وأوضح أن الوزير كشف عن برنامج طروحات جديد يستهدف تنفيذ 3 إلى 4 صفقات كبيرة الحجم خلال العام المالي الحالي، تشمل قطاعات التمويل، التأمين، المطارات، والطاقة الجديدة والمتجددة، إلى جانب القطاع اللوجيستي. ويُعد هذا التوجه خطوة عملية نحو تحويل أصول الدولة إلى موارد نقدية مستدامة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص المحلي والأجنبي في النشاط الاقتصادي، بما يتسق مع رؤية مصر 2030 والسردية الوطنية للتنمية الاقتصادية.
كما أعلن عن استراتيجية متوسطة الأجل لإدارة الدين العام سيتم طرحها في ديسمبر 2025، تستهدف خفض الدين من 85% إلى أقل من 75% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 3 سنوات، مع إطالة متوسط آجال الديون إلى 5 سنوات. وتعتمد الاستراتيجية على محورين رئيسيين:
المحور الأول: زيادة الاعتماد على التمويلات الميسرة بدلًا من القروض التجارية لتقليل تكلفة الاقتراض.
المحور الثاني: تنويع أدوات الدين عبر التوسع في إصدارات السندات الخضراء والباندا والسموراي للوصول إلى أسواق شرق آسيا وجذب شرائح جديدة من المستثمرين.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن مصر نجحت في جذب 1.5 مليار دولار من الصكوك الإسلامية هذا العام وتستهدف 4 مليارات دولار قبل يونيو 2026، بما يعكس حرص الدولة على تحقيق توازن بين احتياجات التمويل والحفاظ على حدود آمنة للدين العام.
وأكد بدر، أن الحكومة تجري مفاوضات مع دول عربية وأوروبية لاستبدال الديون باستثمارات، وهي آلية تمثل تحول جوهري من منهج الاستدانة إلى منطق الشراكة، إذ تسهم في تحفيز تدفقات استثمارية مباشرة وتخفيف الضغط على الخزانة العامة.
وأضاف أن توقعات صندوق النقد الدولي جاءت داعمة للرؤية المصرية بعد رفع تقديراته لمعدل النمو إلى 4.5% وللدولار إلى 51.5 جنيهًا، وهو ما يعكس ثقة في قدرة الحكومة على تحقيق استقرار مالي ونقدي تدريجي، مشيرًا إلى أن هذه الثقة مشروطة بسرعة تنفيذ برنامج الطروحات وتوجيه عوائده إلى خفض الدين وتحفيز الإنتاج.
وأكد الوزير المفوض، أن تصريحات كجوك تجسد تحولًا في فلسفة الإدارة الاقتصادية من إدارة الأزمة إلى إدارة النمو، مشيرًا إلى أن وضوح الرؤية والتزام الدولة بالإصلاح الهيكلي، إلى جانب شفافية خطط الدين، تعكس نضجًا اقتصاديًا جديدًا يؤسس لمرحلة أكثر توازنًا واستدامة في الاقتصاد المصري.
- مديرة صندوق النقد الدولي: نتواصل مع الولايات المتحدة بشأن وضعها المالي
- جولة جديدة لصندوق النقد وبحث في الملفات المعلّقة
- جامعة الدول العربية تشارك في اجتماع المكتب الدائم لمحافظي المصارف المركزية العربية
- "مدبولي" يثمن التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي للحصول على 1.6 مليار دولار
- صندوق النقد: العقوبات وسلاسل الإمداد تعيد صياغة أمن القوى الكبرى والنظام المالي العالمي الجديد




