فى توقيت بالغ الدقة على مستوى التعاملات الاقتصادية الإقليمية والدولية، تعقد الدولة المصرية جولة نقاشات جديدة مع بعثة خبراء صندوق النقد الدولى الموجودة حاليًا فى القاهرة.
تأتى هذه الزيارة فى إطار «المراجعة السابعة» لبرنامج الإصلاح الاقتصادى إلى جانب برنامج الصلابة والاستدامة الذى يعتمد تمويلات ميسرة لدعم المناخ، تمهيدًا لصرف شريحة تمويلية جديدة تقدر بنحو ١.٦ مليار دولار، لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلى فى مواجهة الصدمات الخارجية المتلاحقة.
من جانبه، قال الدكتور ياسر شحاتة، رئيس قسم إدارة الأعمال بكلية الاقتصاد جامعة ٦ أكتوبر، إن المفاوضات الفنية مع بعثة الصندوق تسير بصورة جيدة، وفى اتجاه إيجابى ملموس، ما أكده رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولى.
ورأى «شحاتة» أن هذه الطمأنة الحكومية جاءت مدعومة بلقاء استراتيجى جمع الرئيس عبدالفتاح السيسى مع مديرة صندوق النقد الدولى، كريستالينا جورييفا، على هامش القمة الإفريقية الفرنسية فى كينيا الأسبوع الماضى.
وأشار الخبير الاقتصادى إلى تعبير مديرة إدارة صندوق النقد عن تقديرها البالغ القدرة العالية التى أظهرتها الإدارة المالية والنقدية المصرية فى «استيعاب الصدمات الخارجية»، وبالتحديد ملف التداعيات الناتجة عن الصراع الإقليمى المعقد المتضمن الولايات المتحدة وإيران، والاضطرابات الملاحية الحادة فى البحر الأحمر ومضيق هرمز.
كما شدد الصندوق على أن الإرادة السياسية القوية للحكومة المصرية فى المضى قدمًا بملف الإصلاح الهيكلى، كان لها الأثر الأكبر فى تجنيب البلاد سيناريوهات تضخمية أكثر حدة.
كما أكد الدكتور شحاتة أن المجموعة الوزارية الاقتصادية المصرية أعدت بالتنسيق مع البنك المركزى المصرى ملفًا متكاملًا يتضمن بيانات ومؤشرات واضحة حول الوفاء بالتزامات المراجعة السابعة، التى تتمحور حول عدة محاور استراتيجية، منها «الانضباط المالى، ومستهدفات الموازنة العامة، واستقرار سوق الصرف، والسياسة النقدية الحذرة، وبرنامج الطروحات، وتقليص دور الدولة المصرية فى المشروعات الاستراتيجية الكبرى».
وحول أهم التفاصيل الخاصة بملف الموازنة والصرافة المصرية والتخارج من المشروعات، بيّن «شحاتة» أن وزارة المالية استعرضت مؤخرًا المؤشرات الأولية للموازنة الجديدة، التى تستهدف تحقيق إيرادات تقارب ٤ تريليونات جنيه مقابل مصروفات تقدر بـ٥.١ تريليون جنيه، مضيفًا الحكومة ركزت فى تقريرها للصندوق على تحقيق فائض مستدام عبر ترشيد الإنفاق العام وإعادة توجيه الوفرات لتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية والتأمين الصحى.
فى السياق ذاته، قالت الدكتورة هدى الملاح الخبير الاقتصادى إن البنك المركزى المصرى أثبت نجاح آلية «مرونة سعر الصرف» وتوحيد السوق النقدية، فى القضاء بشكل كامل على السوق الموازية، ما انعكس فى نمو احتياطى النقد الأجنبى. وقالت الدكتورة هدى: «تدافع الحكومة عن تبنيها سياسة نقدية تشددية (إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة) باعتبارها الأداة الحتمية الحالية لمحاصرة الضغوط التضخمية المستوردة، جراء قفزات أسعار الطاقة، وعلاوات المخاطر الدولية، مع بدء الدولة لإجراءات التخارج، وطرح بعض الشركات بالبورصة المصرية للبدء فى تهيئة بيئة تنافسية عالمية.
وأضافت: «تمثل المراجعة السابعة مع صندوق النقد الدولى مرحلة مهمة فى مسار الإصلاح الاقتصادى المصرى، ليس فقط باعتبارها مرتبطة بالحصول على تمويلات جديدة، ولكن لأنها تعكس أيضًا مدى قدرة الاقتصاد على الاستمرار فى تنفيذ سياسات تستهدف تحقيق الاستقرار المالى والنقدى».
















0 تعليق