لماذا هبطت أسعار النفط رغم التوترات؟ خبير طاقة يفسر مفارقة الأسواق العالمية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الدكتور رمضان أبو العلا، أستاذ هندسة البترول وخبير الطاقة الدولي، أن التراجع الحاد الذي شهدته أسعار النفط العالمية خلال الفترة الأخيرة لا يرتبط فقط بتطورات الصراع في المنطقة، وإنما يعكس أيضًا حالة من الترقب الشديد داخل الأسواق تجاه مستقبل التوازن بين العرض والطلب خلال الأشهر المقبلة، في ظل تضارب التوقعات بشأن حجم الإنتاج العالمي والاحتياجات الفعلية للأسواق.

وأوضح أبو العلا، خلال مداخلة هاتفية للنيل الاخبارية، أن بعض التقديرات الصادرة عن المؤسسات الدولية، ومن بينها الوكالة الدولية للطاقة، تشير إلى احتمالات زيادة المعروض النفطي بنحو 8 ملايين برميل يوميًا خلال الفترة المقبلة، مقابل ارتفاع متوقع في الطلب العالمي لا يتجاوز مليوني برميل يوميًا، وهو ما يخلق انطباعًا بوجود فائض كبير في المعروض قد يضغط على الأسعار ويدفعها نحو التراجع.

ورأي خبير الطاقة الدولي، أن هذه القراءة لا تعكس الصورة الكاملة للسوق، مشيرًا إلى أن العالم فقد كميات ضخمة من الإمدادات منذ اندلاع التوترات الأخيرة، وتمت الاستعانة بالمخزونات الاستراتيجية للدول الصناعية الكبرى لتعويض جزء من النقص.

وأضاف أن هذه المخزونات وصلت في بعض الحالات إلى مستويات تتطلب إعادة البناء والتعويض، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الطلب الفعلي على النفط خلال المرحلة المقبلة ويحد من تأثير أي فائض متوقع في الإنتاج.

وأشار أبو العلا إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصبحت أحد العوامل المؤثرة بصورة مباشرة في حركة الأسواق، إذ تتفاعل أسعار النفط سريعًا مع أي مؤشرات تتعلق بمستقبل الصراع أو فرص التوصل إلى تفاهمات سياسية.

وأوضح أن الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاقات أو تهدئة ينعكس عادة في صورة تراجع للأسعار، بينما تؤدي الإشارات المرتبطة باستمرار المواجهات أو اتساع نطاقها إلى ارتفاعات سريعة في السوق نتيجة المخاوف من اضطراب الإمدادات.

وأضاف أن الأسواق العالمية تتحرك حاليًا بين عاملين متناقضين؛ الأول يتمثل في التفاؤل بإمكانية التوصل إلى تفاهمات تقلل من المخاطر الجيوسياسية، والثاني يرتبط بحالة الحذر من احتمال تجدد التوترات في أي وقت، وهو ما يفسر حالة التذبذب المستمرة التي تشهدها أسعار النفط منذ أسابيع.
 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق