أيام قليلة تفصلنا عن الذكرى الحادية عشرة على وفاة الشهيد البطل المستشار هشام بركات، النائب العام الأسبق، الذي اغتاله أيدى عناصر الإخوان الإرهابية، في واحدة من أبشع الجرائم التي استهدفت رجال القضاء المصري النبلاء.
ولد المستشار هشام بركات في 21 نوفمبر 1950، وتخرج في كلية الحقوق عام 1973 ضمن "دُفعة النصر"، ليعيَّن وكيلًا للنائب العام وتدرج في المناصب القضائية حتى أصبح رئيسًا بمحكمة الاستئناف، وانتدب رئيسًا للمكتب الفني والمتابعة بمحكمة استئناف الإسماعيلية أثناء نظر قضية أحداث "استاد بورسعيد".
عقب بطلان تعيين المستشار طلعت عبد الله (الذي عينه محمد مرسي)، أدى المستشار هشام بركات اليمين الدستورية أمام الرئيس المؤقت عدلي منصور نائبًا عامًا لجمهورية مصر العربية في 10 يوليو 2013.
وعلى مدار عامين، كان "بركات" أعلى سلطة في النيابة العامة وممثلًا للشعب في مواجهة المتطرفين؛ حيث أحال آلاف القيادات والعناصر الإخوانية للمحاكمة في اتهامات تتعلق بالإرهاب وقضايا العنف التي تصاعدت بعد "فضّ اعتصامي رابعة العدوية والنهضة" في أغسطس 2013.
وشملت قرارات الإحالة قضايا كبرى مثل: أحداث مكتب الإرشاد، أحداث البحر الأعظم، والتخابر مع قطر التي ضمت مرسي وقيادات التنظيم، هذه المواقف الوطنية وضعت النائب العام الراحل على قائمة المستهدفين، ونجا قبل استشهاده بثلاثة أشهر من محاولة اغتيال بعبوة مفخخة داخل مبنى دار القضاء العالي.
اغتيال النائب العام
وفي صباح 29 يونيو 2015 (الموافق 12 رمضان 1436 هجرية)، استيقظت مصر على فاجعة اغتيال النائب العام إثر استهداف موكبه بمحيط منزله بمصر الجديدة بينما كان في طريقه إلى مقر عمله بدار القضاء العالي وسط القاهرة.
وأسفر الهجوم عن استشهاده متأثرا بإصاباته البالغة، ليسطر بدمائه الذكية صفحة من صفحات الشرف، ويصبح أول نائب عام في تاريخ مصر يستشهد جراء عمل إرهابي آثم، وتكريمًا له، أطلقت محافظة القاهرة اسمه على ميدان رابعة العدوية سابقًا ليكون ميدان الشهيد هشام بركات.
تفاصيل قرار الإحالة وتحقيقات النيابة
ونسرد في هذا التقرير تفاصيل قرار إحالة المتهمين بتلك القضية إلى محكمة الجنايات؛ ففي مايو 2016، قرر النائب العام الأسبق المستشار نبيل صادق، إحالة 67 متهمًا في قضية اغتيال المستشار هشام بركات إلى المحاكمة.
أوضح بيان النيابة العامة حينها أن تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا انتهت إلى انتماء المتهمين لجماعة الإخوان الارهابية، وأنهم اتفقوا وتخابروا مع عناصر الجناح العسكري للجماعة وقياداتها الهاربة خارج البلاد للتخطيط لاستهداف بعض رموز الدولة لإحداث حالة من الفوضى وعدم الاستقرار.
وتابع أن المتهمين شكلوا مجموعات نوعية اختص بعضها بالإعداد الفكري، وتلقى البعض الآخر تدريبات قتالية في معسكرات خارجية (معسكرات حماس) تنوعت بين إعداد المتفجرات، ورصد الشخصيات الهامة، وتأمين الاتصالات، وفور تسللهم عائدين إلى مصر، قاموا بتفجير عبوة ناسفة عن بُعد استهدفت موكب النائب العام الشهيد، مما أودى بحياته وأصاب عددًا من أفراد حراسته، فضلًا عن تخريب ممتلكات عامة وخاصة.
ووجهت النيابة للمتهمين اتهامات تولّي قيادة والاشتراك والإمداد لجماعة الإخوان، وحيازة وتصنيع المفرقعات واستعمالها بما يعرض حياة الناس والأموال للخطر، وحيازة أسلحة وذخائر،كما تضمن أمر الإحالة اعترافات تفصيلية لـ 45 متهمًا دعمت بمعاينات تصويرية لكيفية ارتكاب الجريمة، ورصدهم لشخصيات هامة بالدولة، وأحد أعضاء السلك الدبلوماسي الأجنبي، وإعلامي، وبعض المنشآت الحيوية تمهيدًا لاستهدافها.
وبعد محاكمة عادلة للمتهمين استنفذوا فيها كافة دراجات التقاضي، قضت محكمة النقض بتأييد حكم الإعدام بحق 9 متهمين، وإلغاء حكم الإعدام لـ 6 متهمين، وتخفيف الأحكام لـ 17 آخرين، وبقاء الأحكام كما هي لـ 24 متهمًا، من أصل 50 متهمًا تقدموا بالطعن على الحكم، وعقب ذلك، نفذت مصلحة السجون حكم الإعدام بحق المتهمين الصادرة بحقهم أحكام نهائية، لينالوا جزاء ما اقترفته أيديهم الأثمة في حق الوطن وقاضيه الجليل.













0 تعليق