أظهرت أسعار الفضة العالمية قدرًا من التماسك خلال تعاملات، اليوم الخميس، بعدما سجلت ارتفاعًا طفيفًا رغم الضغوط التي تتعرض لها المعادن النفيسة نتيجة قوة الدولار الأمريكي وتزايد توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.
سعر الفضة عالميًا
سجلت العقود الفورية للفضة مقابل الدولار الأمريكي نحو 57.59 دولار للأوقية، مرتفعة بنسبة 0.28% خلال التعاملات، بعد أن تحركت بين 56.35 و57.90 دولار خلال الجلسة، ورغم هذا الارتفاع المحدود، فإن المعدن الأبيض لا يزال يعاني من خسائر حادة على المدى القصير، حيث تراجع بنحو 12.5% خلال أسبوع واحد، وفقد أكثر من 26% من قيمته خلال شهر، كما انخفض بنحو 21% خلال الأشهر الستة الماضية.
مكاسب سنوية قوية
على الرغم من موجة التراجع الأخيرة، ما تزال الفضة تحقق أداءً قويًا على أساس سنوي، إذ سجلت مكاسب تتجاوز 58% مقارنة بمستوياتها قبل عام، كما ارتفعت بأكثر من 120% خلال السنوات الخمس الماضية.
ويرى محللون أن ما تشهده الفضة حاليًا يمثل حركة تصحيح واسعة بعد موجة صعود قوية دفعت الأسعار إلى مستويات مرتفعة خلال الأشهر الماضية، مدعومة بزيادة الطلب الاستثماري والصناعي في آن واحد.
صعود الدولار الأمريكي
تأتي الضغوط الحالية على الفضة بالتزامن مع صعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد أدوات الدين الأمريكية، وهو ما يقلص جاذبية المعادن النفيسة التي لا تدر عائدًا مباشرًا للمستثمرين.
وتنتظر الأسواق اليوم صدور بيانات أمريكية مؤثرة، في مقدمتها مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يعد المقياس المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، إلى جانب بيانات الناتج المحلي الإجمالي وطلبات إعانة البطالة والسلع المعمرة.
وتكتسب هذه البيانات أهمية استثنائية لأنها ستحدد توقعات المستثمرين بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية، وهي أحد أبرز العوامل المؤثرة في حركة الفضة والذهب عالميًا.
تأثير التطورات الجيوسياسية
كانت الأسواق العالمية خلال الأسابيع الأخيرة قد شهدت تراجعًا نسبيًا في الطلب على الملاذات الآمنة مع تحسن الأجواء الدبلوماسية في بعض الملفات الجيوسياسية، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط، ما دفع المستثمرين إلى زيادة الإقبال على الأصول ذات المخاطر الأعلى نسبيًا.
كما ساهمت حالة الترقب لقرارات البنوك المركزية الكبرى في إعادة توزيع الاستثمارات بين الأسهم والسندات والسلع، وهو ما انعكس على حركة المعادن النفيسة بصورة عامة.
وفي المقابل، لا تزال المخاطر الجيوسياسية العالمية حاضرة بقوة، سواء فيما يتعلق بالتوترات التجارية بين القوى الاقتصادية الكبرى أو النزاعات الإقليمية، وهو ما يمنع حدوث موجة بيع أوسع للفضة والذهب.
وتشير غالبية المؤشرات قصيرة ومتوسطة الأجل إلى استمرار الضغوط البيعية على الفضة، حيث تصنف المؤشرات اليومية والأسبوعية الاتجاه الحالي في نطاق "البيع القوي"، بينما تظهر بعض المؤشرات اللحظية علامات على محاولات الارتداد الفني بعد موجة الهبوط الأخيرة.
ويرى متعاملون في الأسواق أن مستوى 50 دولارًا للأوقية يمثل منطقة دعم نفسية وفنية مهمة، وأن كسره قد يفتح المجال أمام تراجعات أوسع، في حين أن استعادة مستويات 60 دولارًا قد تعزز فرص العودة إلى المسار الصاعد.









0 تعليق