هل تقترب لحظة الصدام بين واشنطن والناتو؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في تطور قد يتجاوز حدود الخلافات التقليدية بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، تتصاعد المؤشرات على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتزم إعادة صياغة العلاقة عبر الأطلسي بصورة جذرية، مستندًا إلى خلافات متزايدة بشأن الملف الإيراني وأعباء الدفاع المشترك داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).

أوروبا تحت المجهر الأمريكي

وبحسب موقع "أكسيوس" الأمريكي، فإن مسؤولين في إدارة ترامب باتوا يتساءلون عن جدوى استمرار الولايات المتحدة في تحمل الجزء الأكبر من مسؤولية الدفاع عن أوروبا، في ظل ما يعتبرونه إحجامًا أوروبيًا عن دعم واشنطن في التعامل مع إيران.

وفي هذا السياق، يستعد الأمين العام لحلف الناتو مارك روته لزيارة واشنطن غدًا، في لقاء يوصف بأنه الأهم بين الحلف والرئيس الأمريكي منذ عودته إلى البيت الأبيض.

سجالات حادة مع الحلفاء

وخلال الأيام الماضية، أثارت تصريحات ترامب ومسؤولين بارزين في إدارته موجة من القلق داخل العواصم الأوروبية.

فقد زعم ترامب أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني "توسلت" إليه لالتقاط صورة خلال قمة مجموعة السبع، وهو ما نفته ميلوني بشكل قاطع، واصفة التصريحات بأنها "مختلقة بالكامل"، لتندلع بعدها مواجهة كلامية بين الجانبين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

كما أثار ترامب الجدل بإعلانه استقالة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قبل صدور أي إعلان رسمي من الأخير، في خطوة اعتبرها مراقبون تجاوزًا غير مسبوق للأعراف الدبلوماسية.

 

مراجعة أمريكية للوجود العسكري في أوروبا

وفي مؤشر عملي على تصاعد التوتر، أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث عن مراجعة تمتد ستة أشهر لتقييم مساهمات الدول الأوروبية في منظومة الدفاع الجماعي للناتو، مؤكدًا أن واشنطن قد تخفض وجودها العسكري في الدول التي لا تتحمل نصيبًا كافيًا من الأعباء الدفاعية.

وقال هيغسيث إن "العلاقة داخل الناتو يجب أن تكون طريقًا ذا اتجاهين"، في إشارة واضحة إلى مطالبة الحلفاء الأوروبيين بزيادة مساهماتهم العسكرية والمالية.

 

انتقادات للحلفاء

وفي الوقت الذي وجّه فيه ترامب انتقادات لاذعة لعدد من قادة الدول الحليفة، خصّ بالمديح عددًا من الزعماء الدوليين، بينهم الرئيس الصيني شي جين بينغ، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ووصف ترامب شي بأنه "رجل ذكي للغاية"، بينما اعتبر مودي "قائدًا عظيمًا"، كما جدد اعتراضه على استبعاد روسيا من مجموعة الثماني، في مفارقة لافتة أثارت تساؤلات حول أولويات السياسة الخارجية الأمريكية الجديدة.

 

إيران تشعل الخلاف

 

وترى الإدارة الأمريكية أن رفض بعض الدول الأوروبية دعم العمليات المرتبطة بإيران، أو السماح باستخدام قواعدها العسكرية ومنشآتها اللوجستية، يمثل دليلًا على غياب التزام متبادل داخل التحالف الأطلسي.

واتهم ترامب إيطاليا بشكل مباشر برفض السماح للقوات الأمريكية باستخدام مطاراتها ومدارجها العسكرية، معتبرًا أن ذلك تسبب في "إرباك لوجستي كبير" رغم ما تنفقه واشنطن على حماية الحلفاء الأوروبيين.

كما كرر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الانتقادات ذاتها تجاه دول أوروبية عدة، من بينها إسبانيا وفرنسا وبريطانيا.

 

لقاء مصيري بين ترامب وروته

ومن المقرر أن يستقبل ترامب الأمين العام للناتو مارك روته في البيت الأبيض يوم الأربعاء، في اجتماع يُنظر إليه على أنه اختبار حقيقي لمستقبل العلاقة بين واشنطن والحلف.

وتشير صحيفة "بوليتيكو" إلى أن روته سيحاول إقناع ترامب بأن الحلف مستعد لبذل المزيد من الجهود لتلبية مطالبه، دون تقديم تعهدات قد يصعب على الدول الأعضاء تنفيذها لاحقًا.

 

قمة أنقرة تحت الضغط

ويُنتظر أن يمهد اللقاء لقمة الناتو المرتقبة في أنقرة بعد أسبوعين، حيث سيجتمع قادة الدول الـ32 الأعضاء لمناقشة أولويات الحلف خلال المرحلة المقبلة.

غير أن عددًا من الدول الأوروبية يواجه تحديات سياسية واقتصادية تجعل من الصعب عليه زيادة الإنفاق الدفاعي بالوتيرة التي يطالب بها ترامب، رغم موافقة الحلف بالفعل على رفع هدف الإنفاق العسكري إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي.

 

مخاوف من مفاجآت ترامب

 

ويحذر مسؤولون ودبلوماسيون أوروبيون من أن القمة المقبلة قد تشهد مواجهات صعبة إذا واصل ترامب تصعيد ضغوطه على الحلفاء.

 

وقال مسؤول في إحدى دول الناتو إن ترامب "غير راضٍ عن الوضع الحالي، بينما لا يمتلك الحلف الكثير من الخيارات الجديدة للمناورة"، مشيرًا إلى أن زيادة الإنفاق الدفاعي وشراء مزيد من الأسلحة الأمريكية قد يكونان الورقتين الوحيدتين المتاحتين لاحتواء التوتر.

من جانبه، يرى الباحث في المعهد الفنلندي للشؤون الدولية جويل لينّاينماكي أن روته يسعى حاليًا إلى استباق أي مفاجآت قد يفجرها ترامب خلال قمة أنقرة، ومحاولة إزالة العقبات التي قد تهدد وحدة الحلف في مرحلة توصف بأنها من الأكثر حساسية منذ سنوات.

مستقبل التحالف على المحك

ومع تصاعد الخلافات حول إيران والإنفاق الدفاعي وتقاسم الأعباء داخل الناتو، تبدو العلاقة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين أمام اختبار غير مسبوق، قد يحدد شكل التحالف الأطلسي ومستقبله خلال السنوات المقبلة، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى استعداد ترامب للمضي قدمًا في تهديداته بإعادة النظر في التزامات واشنطن تجاه أوروبا

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق